الفستان الاحمر الذي غير كل شي حكايات شروق خالد ج الاخير
الفستان الاحمر الذي غير كل شي حكايات شروق خالد ج الاخير
بعد الحفل، خرجنا من المدرسة.
الجو كان هادي، والشمس بدأت تميل للغروب.
آدم خلع الجاكيت وحطه على كتفي.
قلت له:
“بردان؟”
ضحك.
“أنا؟ لا.”
وبعدين بص للفستان وقال:
“بس إنتِ اللي شكلك بردانة.”
ضحكت.
“إنت لسه بتلبس الفستان عشان تغيظني؟”
هز راسه.
“لا.”
سكت.
“لبسته عشان أفكرك بحاجة.”
“بإيه؟”
قرب مني وقال:
“إنك من النهارده مش مضطرة تضحّي عشاني تاني.”
اتجمدت.
“يعني إيه؟”
طلع من جيبه ظرف صغير.
مدهولي.
فتحته.
كان جواه تذكرة سفر.
مش ليه.
ليا أنا.
بصيت له بدهشة.
“إيه ده؟”
ابتسم.
“فاكرة الشغل اللي رفضتيه من سبع سنين؟”
قلبي خبط.
“آدم…”
“أنا رجعت كلمت الشركة.”
سكت لحظة.
“العرض لسه موجود، بس بشكل مختلف.”
بصيت للتذكرة.
“إنت عملت إيه؟”
“ولا حاجة.”
ابتسم.
“أنا بس كلمتهم وشرحت لهم إن أمي عندها حلم قديم.”
دموعي نزلت.
“بس إنت هتعمل إيه هنا؟”
ضحك.
“أنا كبرت يا أمي.”
وبعدين أشار للشهادة اللي في إيده.
“أنا هبدأ حياتي.”
مسك إيدي.
“وإنتِ كمان لازم تبدأي حياتك.”
هزيت راسي وأنا بعيط.
“أنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت يوم لغيت السفر.”
شد على إيدي.
“لا.”
ابتسم.
“حياتك بدأت يوم اخترتيني.”
وبعدين بص للسماء وقال:
“بس دلوقتي جه دوري أختارك.”
حضنته.
حضنته بكل القوة اللي فيا.
وفي اللحظة دي فهمت إن بعض التضحيات مش بتضيع.
يمكن تاخد سنين عشان تعرف قيمتها.
يمكن تمر بأيام تحس فيها إنك اخترت الطريق الغلط.
لكن في يوم ما، ابنك يكبر، ويبص لك بعينين مليانين امتنان، ويقول لك من غير ما ينطق:
“أنا فاكر.”
وأنا كنت محتاجة الكلمة دي أكتر من أي شهادة، وأي فلوس، وأي نجاح في الدنيا.
أما الفستان الأحمر…
ففضل معلق في دولاب آدم لسنين.
مش لأنه كان أهم حاجة حصلت في يوم تخرجه.
لكن لأنه بقى شاهد على اليوم اللي دخل فيه ابني القاعة والناس فاكرة إنها هتضحك عليه…
وخرج منها وهو اللي علّمهم معنى الكرامة.
ومن يومها، كل ما أشوف الصورة القديمة بتاعتنا في المستشفى، وأقرأ الجملة المكتوبة على ضهرها:
“لأمي… اللي ضحّت بحلمها عشاني.”
ببتسم.
لأني أخيرًا عرفت إن التضحية الحقيقية مش إنك تتخلى عن نفسك عشان اللي بتحبه.
التضحية الحقيقية إنك تزرع فيه حاجة تخليه، لما يكبر، يعرف يرجع لك حقك في الحياة.
وده بالضبط اللي عمله آدم.
هو ما رجعليش السنين اللي فاتت.
لكنه رجعلي الحلم اللي ضيعته عشانه.