حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
“تبوز ليه؟ كف الله الشر في يوم زي ده، مالك يا صفصف، في حاجة مديقاكي؟”
حركت رأسها بنفي وإنكار:
“لأ طبعا، مفيش، ولا متعصبة ولا أي حاجة.”
لم تقنع الإجابة كاميليا، فاتجهت بنظرتها نحو صديقتها التي وضحت لها:
“مش متعصبة خناق، هي متعصبة توتر.”
“إيييه توتر!”
صدحت بها كاميليا لتواصل استهجانها:
“توتر إزاي يعني، هو إحنا قليلين؟ ولا إحنا قليلين، ما انتي زي القمر أهو والارتست مظبطاكي تمام، يبقى إيه اللي خليكي تقلقي بقى؟”
كادت أن تتحدث ردًا لها، ولكن زهرة سبقت لتهمس لها ببعض الكلمات التي جعلت الأخرى تشهق فاغرة، فاهاها، ثم تضحكان بصوت مكتوم، مما أثار التوجس بقلب صفية لتتهتف بهما:
“بتقوليلها إيه يا زهرة؟ شكلك بتقوليلها حاجة قبيحة، والمصحف أنا قلبي حاسس.”
علا صوت الضحكات، حتي انتقل الحديث إليها بالهمس داخل أذنيها من الناحيتين، مرة بالتساؤلات ومرات بالمزاح الذي كان يستفزها معظم الأحيان؛ ولكن رويدًا رويد أصبحت تشاركهم الضحك على خجل، حتى استرخت ملامحها واندمجت، وحين جاء ميعاد دخول العريس: فغر فاهه هو الآخر بعدم تصديق، بمجرد أن وقعت عينيه عليها، مرددًا بمزاح بدد رهبتها:
“يا نهار أبيض، دي الأستاذة؟ ليكون أنا غلطت في العنوان، معقول دي الأستاذة الآنسة صفية.”
ضحكت زهرة وكاميليا والعاملات لمزاحه، مما أثار غيظها؛ حتى إذا اقترب منها وكزته على ذراعه فتوجع متمتمًا:
“آه براحة يا أستاذة، كدة على طول، طب استني شوية مش قدام الناس.”
زجرته بعيناها حتى يكف عن عبثه، ولا يزيد عليها أمام الخبيثات المرافقات لها وعاملات المحل؛ فتبسم بتفهم وأعطاها باقة ورد بلفتة رومانسية، تبسم لها ثغرها؛ فازدادت ملامحها فتنة، ليجذبها على حين غرة، خاطفًا قبلة من فوق جبينها أجفلتها؛ حتى كادت أن تبدى اعتراضها، ولكن لحقها من البداية، ليلف ذراعه حول ذراعها هامسًا كي يزيد من خجلها:
“دي حاجة بسيطة، تعبير عن محبتي؛ لسة التقيل ورا.”
❈-❈-❈”
واقفًا بمدخل الغرفة، متكئًا على الساحرة. أنثى مكتملة بحق. مرت سنوات على زواجه بها، ولم يملّ أو يقلّ شغفه بها مرة، حتى عندما خانها ذات يوم. وحين واجهته بمعرفتها، توقف ولم يكرر خطأه من أجلها، فقد أصبحت تمثل له شيئًا ليس بالهين، لا يستطيع الاستغناء عنها، لا يستطيع تركها. هذه المرأة أجادت استخدام أسلحتها حتى تمكنت من ترويض رجل مثله.