حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
لم يجد صعوبة في البحث، فقد وجدها في غرفة الأطفال التي لم تأتِ بعد، جالسة على أحد التختين في شرود جعلها لم تنتبه لقدومه، إلا عندما أغلق السماعة التي كانت تصدح بالأغاني.
لتجفل، ناظرة إليه بجزع، ثم سرعان ما تلاشى ذلك الجزع بعد أن تأكدت من هويته، ليخرج صوتها بلوم وهي تخاطبه:
خضتني يا طلال، مش تعمل أي صوت ولا حركة وإنت داخل؟
ابتسم بسخرية وهو يتخذ طريقه إليها، ليجلس بجوارها على الفراش، مرددًا: …
أي حركة ولا أي صوت ده اللي هتحسّي بيه وإنتِ معليّة الأغاني لآخر العمارة، وكماااان سرحانة؟ في إيه يا غالية؟ إيه اللي واخد عقلك؟
قال الأخيرة، وهو يدفع كتفها بكتفه بمناكفة، لكنها لم تتأثر بها، وجاء ردها بفتور.
وهي دي عايزة سؤال؟ طبعًا بفكر في المصيبة السودة اللي أبويا ورّطنا فيها، الديون اللي عليه من ورا هباب البرك اللي كان متجوزها، محدش عارف طريقة نسد بيها، خلصت على كل النقدية اللي كانت معانا، وبرضو الشيكات مش خلصانة، أنا مش فاهمة هي إزاي قدرت تمضيه؟
صدرت منه ضحكة عالية، خالية من المرح، وهو يعلق على قولها.
أو:
ودي محتاجة نباهة دي؟ أبوكي ريل أول ما رنّت عليه بالتليفون وقالتله “نتصالح”، كان مفكرها اشتاقت لحسنه وجماله، ميعرفش إنها كانت عاملاله فخّ، عشان تمضيه على الأوراق من غير ما يحس! يا مؤمنة، دي محطّتلُوش حاجة صفرا ولا منوّم زي ما بنسمع، ده سخسخ منها بمجرد ما ساقَت عليه الدلع وشغل النسوان إياه، إيده مضت من غير ما يعرف المكتوب في الورق، بذمتك ده حد يزعل عليه؟
انتابها الحرج الشديد من حديثه، فسارعت بالتبرير بنوع من التساؤل.
ده مهما كان برضو يبقى أبويا يا طلال، ده غير إن المصيبة تخص الكل مش هو بس؟ لكن إنت عرفت منين التفاصيل دي؟
أجابها وهو يضع قدمًا فوق الأخرى.
عرفت من أبويا طبعًا، ما هي دي حاجات ميقدرش يحكيها قصادكم إنتو عيلته، متزعليش مني بس أبوكي يستاهل كل اللي يجراله.
اعترضت بغضبٍ شديد، ظهر جليًا في نبرتها.
طب أهو اللي حصل بقى، هنعمل إيه في الورطة اللي اتورطناها معاه؟ لا هو ولا أي حد من إخواتي معاه نص الفلوس.
فاض به منها، ليهدر حاسمًا:
هما رجالة ويعرفوا يتصرفوا… مش إنتِ تسمعي الشكوى من أمك، وتيجي على العشية تنكّدي عيشتي؟ اصحي يا سامية، مش يبقى هما عايشين حياتهم وأنا أشيل الطين! أبوكي لو غلب خالص يبقى يبيع الوكالة.