حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
– مزنوقة!
رددت بها من خلفه، لتصدح ضحكتها في البداية قبل أن تجيبه:
– بصراحة بقى انا نفسي اروح معاك المصنع وو لو ينفع يعني اشتغل معاك، بس مش عارفة هترضي تاخذني ولا لأ؟
قطب قليلا بتفكير لكن سرعان ما صدر منه الرد بما ادهشها:
– وإيه اللي يخليني مقبلش؟ انتي ناسية دلوقتي صفتك ايه بالنسبالي قدام الدنيا كلها .
أشرق وجهها تردد بعدم تصديق:
– بجد يا رياض، يعني انت فعلا موافق اجي اشتغل معاك .
تبسم يؤكد لها:
– بجد يا قلب رياض، انني تلبسي زتتشيكي دلوقتي عشان تيجي معايا، بس مقولتليش، عايزة تشتغلي معايا ايه هناك؟
تهلل وجهها تخبره:
– هقولك انا نفسي في ايه بالظبط.
رواية حان الوصال
الفصل الخمسون
أنت أماني وموطني، أنت ملجأي وقت شدتي، أنت المأوى لقلب تاه في دربات الحياة حتى جاء يحتمي بحصنك بعد عذاب. بك الروح تحيا ، ومنك أجد ذاتي، أجد حريتي، أجد السند.
ترجَّلت خلفه من السيارة التي كانت تُقِلّهما، يسحبها بيديه لتدخل معه إلى داخل مبنى عملها القديم، حيث كانت عاملةً على إحدى آلات تفصيل الملابس. أما اليوم، فقد تغيَّرت صفتها إلى ما هو أعلى وأرقى؛ فهي اليوم زوجة صاحب المصنع.
وكأنه درب من الخيال قد تحقَّق على أرض الواقع؛ من عاملة بسيطة تجمع قوت يومها هي وإخوتها بصعوبة، إلى سيدة المكان.
كان في استقبالهما صباح، التي طغت على ملامحها الفرحة والاعتزاز ببهجة، وكأنها ابنتها التي أنجبتها، رغم حرصها على مراعاة المقام.
—”حمد الله على السلامة، نوَّرتوا الدنيا يا رياض باشا.”
—”ده نورك يا صباح. إنتي بقى عاملة إيه؟” كان هذا حديث رياض قبل أن تباغته زوجته وتخطف المرأة في عناق أدهشها، وهي تضمها باشتياق قائلة:
—”وحشتيني يا صبوحة، وحشتيني، وحشتيني!”
بادلتها الأخرى العناق على استحياء، حتى بحَّ صوتها من التأثر:
—”وأنا، وأنا والله… ربنا العالم يا بنتي… آه، قصدي يا ست هانم!”
—”مفيش هانم عليكي يا صبوحة! إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟”
اضطربت صباح إثر قولها، لتتجه ببصرها نحو رياض بنظرة فهمها، فسارع بطمأنتها:
—”ده حقيقي، والعلاقة اللي بينكم أكيد لا يمكن تتأثر يا صباح، بس طبعًا قدام الناس هنراعي الحتة دي شوية، ولا إيه يا بهجة؟”
فهمت بهجة مقصده، فوافقت برضا تام، بعد أن جبر بخاطر المرأة ولم يُظهر امتعاضًا أو غضبًا حينما غلبتها مشاعرها تجاه مَن كانت لها سندًا طوال سنين عملها في المصنع. أما صباح، فقد تبسمت بفرحة غامرة، معبرةً عنها بقولها: