حان الوصال ج 10 والاخير

حان الوصال ج 10 والاخير

صاحت رافضةً تمامًا، غير متقبّلةٍ لما قيل.

“لا طبعًا ما ينفعش، دي أبويا عاملها بدم قلبه، تيجي واحدة زي دي تلهف تعب السنين في ثانية! ده حتى ما يرضيش ربنا.”

أسهبت في حديثها حتى غفلت عن الحقيقة التي يدركها هو، كما يدركها غيره من أهل الحارة، ليواجهها بها دون مواربة.

“وهو كان يرضي ربنا لما أكل نصيب أخوه وحرم اليتامى منه؟ أديهم اليتامى نفسهم استغنوا وربنا كرمهم من فضله، لكن جات اللي تخلّص على الأخضر واليابس، الحلال بالحرام من فلوس أبوكي.”

برقت عيناها استعدادًا للاحتجاج ورفض التصديق، لكنه لم يمنحها فرصة للإنكار أو المراوغة.

“الكلام ده أنا مش جايبه من برّه، وافتكري كويس إن أبويا كان شاهد على كل المراحل.”

أطرقت رأسها هذه المرة بخزي، حين واجهها بالحقيقة التي ترفض الاعتراف بها، فواصل حديثه ليُنهي الأمر تمامًا.

“خلاص يا سامية، خلينا نقفل على الموضوع ده، بس أرجع وأقولك تاني، بلاش ترمي ودانك لأمك وتشوفي الحقيقة من وجهة نظرها، إذا كان إخواتك نفسهم مش هاممهم عشان عارفين اللي فيها، ده سامر شوفته متشيّك وأنا جاي بسأله على فين، قالي إنه رايح فرح المحامية، فوكّك بقى وقومي كده فرفشي.”

بدا عليها شيء من الاقتناع، فأخذت لحظات للاستيعاب قبل أن تعقّب:

“وعايزني أفرفش وأعمل إيه يعني؟ أرقص لك مثلًا؟”

وكأنه وجد ضالته، التمعت عيناه بشغف وهو يردد:

“طب وما ترقصي فعلًا، إيه يا بت اللي يمنع؟ ده أنا جوزك حلالك، ده غير إنك ما عملتهاش من أول ما اتجوزنا، قومي يا سامية، أنا لازم أشوف رقصك دلوقتي، ولا إنتِ ما بتعرفيش ترقصي كويس؟”

“فشر! مين دي اللي ما تعرفش؟ ده أنا أشطر من صافيناز، ولا إنت مش فاكر رقصي وسط البنات يوم فرحنا؟”

“قالتها بانفعالٍ أشعل رأسه، فابتلع ريقه وردد خلفها:”

“صافيناااز كمان! طب ما توريني يا ست صوفي، أصل بصراحة أنا ما كنتش مركز.”

“ما كنتش مركز!”
تمتمت بها وهي تنهض من جواره، ثم أردفت بتحدٍّ:

“طب أنا دلوقتي هخلي الذاكرة ترجع لك.”

قالتها، ثم اتجهت نحو السماعة التي كانت تصدح منذ قليل، وضبطتها على موسيقى للرقص. تناولت طرحتها ولفّتها حول خصرها في الأسفل، ثم بدأت وصلتها بالتمايل بهدوء قاتل، لتزيد رويدًا رويدًا حتى تهتز بقوة، مما جعله ينتفض من مجلسه مهللًا.

“أيوة بقى، على الطلاق إنتِ أحلى من صافيناز نفسها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *