حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
وجد الطفلان أمام الشاشة الكبيرة التي تُدار عليها اللعبة التي يمسكان بذراعيها ويمارسان التحدي بحماس.
“ابعد من سكتي يا آدم بدل ما أفرمك.”
“تفرمي مين، دا أنا الزعيم يا بنتي، يعني أقدر أفرتكك دلوقتي بالقنابل اللي معايا.”
“يا راجل، طب خد الصارخ دا على دماغك.”
“اااه، كدة توقعيني في البحر يا عائشة.”
صرخ في الأخيرة آدم، يستهجن فعلها، بعدما نفذت تهديدها تقضي على البطل الذي يلعب به، لتكسب الجولة، فترقص فرحًا بانتصارها غير عابئة بتذمره:
“يا معلم يا معلم، دي الجولة التانية أخلص عليك فيها يا آدم.”
“بالغش، عشان بتغفليني.”
“شطارة، اسمها شطارة يا حبيبي، مش تغفيل.”
كاد أن يحتد النقاش لولا تدخله السريع للفصل بينهما:
“باااس، انت وهي، دا كله لعب، يعني تستمعوا مش تتحدوا بعض.”
هدأ الطفلان بعد كلماته، ليهبط على وجنة كل منهما مقبلاً، لتهدئة الأجواء الحماسية بينهما قبل أن يسأل:
“بهجة، وطنط نجوان لسة مرجعوش من برا؟”
“وبتسأل ليه؟ عايزنا في حاجة مهمة؟”
كان هذا صوت نجوان التي انتبهوا إليها قادمة من مدخل المنزل، بابتسامتها الساحرة، وخلفها كانت بهجة التي طرقت برأسها خجلًا فور رؤيته.
“لا طبعا، مفيش حاجة مهمة، أنا بسأل بس عشان أطمن، هو انتوا راجعين من فين؟ أنا عديت على مقر الجمعية في قصر جدي، بس ملقتكوش.”
“لا، ما هو إحنا مروحناش الجمعية، كان عندنا مشوار مهم.”
“أيوة يعني، مشوار إيه؟”
ما زال مستمرًا في استفساره، وعيناه لا تترك تلك الصامتة، والتي زادت معالم الخجل تعلو تعابيرها لتضاعف من دهشته:
“أصلنا كنا عند الدكتور.”
“دكتور إيه؟ هي بهجة عيانة؟”
صدرت منه سريعًا ليتجه نحوها بقلق يتفحصها بعينيه، وهي ما زالت على حالة السكون؛ ولكن زاد احمرار وجنتاها اللتان طفي بهما اللون الوردي والسخونة، حتى أردف حانقًا:
“في إيه؟ هو انتي تعبانة من إيه بالظبط؟”
“تعبانة في نونا، لازم نقولها صريحًا يعني.”
قالتها نجوان بسهولة، لم يستوعبها في البداية جيدًا حتى كاد أن يواصل استفهامه، لولا استداركه فجأة لتلمع عيناه نحوها:
“الكلام ده بجد ولا هزار؟”
خرج صوتها أخيرًا في رد له:
“وهو الكلام ده فيه هزار برضو، صدق يا رياض، إن حلمك أخيرًا هيتحقق و…”
لم يتركها تكمل، وقد خطفها بين ذراعيه يعتصر عظامها بضمته؛ بلوعة المشاعر التي تأججت داخله، زوجته حامل بطفل منه، سيصبح أبًا لطفل صغير منها؛ هل تلك أمنية عزيزة تحققت أم هو حلم كان بعيد المنال؟ لا يدري.