حان الوصال ج 10 والاخير

حان الوصال ج 10 والاخير

ثم تركتهما يكملان جلسة العمل المتأخرة بينهما، ونزلت هي إلى مقرها الأول في تلك البناية، كعاملة بسيطة وسط المجموعة الهائلة التي تراها الآن.

“الله، دي بهجة يا بنات، بهجة يا بهجة!” صاحت بها إحدى الفتيات فور أن وقعت عيناها عليها، بجهلٍ لمنصبها وصفَتها الجديدة، حتى لفتت انتباه البقية لترتفع الرؤوس نحوها، وتصدر الصيحة القوية فجأة من صباح لتوقف الهمهمات التي صارت تعلو بوتيرة تثير الانزعاج:

“باااااس! اسمها بهجة هانم، انتي وهي! هو انتوا لسه نايمين على نفسكم ولا إيه؟”

فابتسمت لها بهجة بمودة، ثم مارست عملها بعد ذلك بعملية كمسؤولة، رغم ودها ورفقها معهم.

غافلةً عن فردٍ منهم لم يحتمل الأمر، ليس لسوء شخصه، ولكن لأن هذا الشيء فوق إرادته، فترك ما بيده فجأة، وقرر الانسحاب من بينهم متخذًا طريقه نحو الخروج أمام عينيها دون استئذان، مما أجبرها الفضول على اتباعه، فأوقفته بندائها:

“تميم، لو سمحت.”

وصلها صوته ليجبر قدميه على التوقف، ثم الالتفاف إليها، منتظرًا محله حتى اقتربت منه بخطوات متمهلة بعض الشيء، وتوجهت إليه قائلة:

“ممكن أعرف السبب اللي يخليك تنسحب فجأة من عملك أثناء وجودي وبدون استئذان حتى؟”

طالعها بنظرة تحمل مزيجًا من الحزن واللوم، لكن سرعان ما أزاح بصره عنها، زافرًا بقنوط وهو يجيبها:

“أنا آسف لو كان تصرفي أزعجك، أنا طبعًا مش قاصد أقلل من مقامك، بس الحقيقة خلاص قررت إني أسيب الشغل وأشوف حالي بعيد عن هنا.”

رددت خلفه بعدم استيعاب:

“تشوف حالك بعيد عن هنا! ليه يا تميم؟ دا مكانك ودي مهنتك اللي انت أستاذ فيها، ولا انت…”

توقفت الكلمات في حلقها حتى لا تضيف المزيد، بعدما أدركت الآن السبب الرئيسي لتركه عمله، فواجهته دون مواربة:

“أفهم من كلامك ده إني السبب؟”

رمقها بنظرة أكدت ظنها، قبل أن ينكر بقوله:

“لا طبعًا يا هانم، أنا أصلاً من زمان في نيتي أفتح مشغل خاص، بس كنت مأجل، جه الوقت بقى دلوقتي أفتحه وأكبره بإذن الله، ويا عالم يمكن يبقى زي المصنع اللي واقفين فيه أو أكبر… عن إذنك بقى.”

واستدار مغادرًا من أمامها، فتمتمت في أثره:

“ربنا يوفقك يا تميم.”

أخرجت من صدرها تنهيدة مشبعة بالأسى من خلفه، فقد آلمها ما يحزنه، رغم عتبها عليه بسبب تلك النبرة الحادة التي تحدث بها، وكأنها قللت منه أو أخلفت بوعدها معه. لكنها تعطيه العذر، ربما حينما يهدأ يرى الصورة جيدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *