حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
هتفضل واقف تبصلي كده كتير؟
جاءت كلماتها تخاطبه عبر انعكاس صورته أمامها، فخطا نحوها حتى اقترب، ولفَّ ذراعيه حول خصرها من الخلف، ثم مال بوجهه ليطبع قبلة رقيقة على كتفها العاري، هامسًا بإعجاب.
طب أعمل إيه؟ ما أنا كنت داخل صدفة، لقيت لوحة ساحرة قدام عيني خطفت عقلي، وقدام جمالها ده مقدرتش أتحرك ولا أروح ولا أجي، تنحّت كده مكاني، يعني إنتِ السبب.
ضحكت بانتشاء، مستمتعة بوابل الغزل الذي يغمرها به دائمًا، ممتنة لتقديره. فهي لا تكف عن الاهتمام بكل تفصيلة في جسدها، من شعر رأسها حتى أصغر ظفر في قدمها، فقط لتظل في عينيه ولا يرى سواها. وقد نجحت في ذلك إلى حدٍّ ما… أو هكذا تظن. لكن هاجسًا يطلّ برأسها، يبدد فرحتها في كل مرة يغمرها بعشقه كما يحدث الآن، لتسأله فجأة عمّا يشغلها دائمًا:
كارم، أنا لو عجزت، هتفضل تحبني كده؟ أو بمعنى أصح، لو بقيت وحشة وحصل أي حاجة شوّهت شكلي – لا قدر الله – هتفضل تحبني كده؟ ولا هتشوف واحدة غيري؟
استوقفه حديثها الغريب، ففكّ ذراعيه عنها وأدارها نحوه ليواجهها وجهًا لوجه.
ليه بتقولي كده؟ ما إنتِ زي الفل و…
بس أنا سؤالي، لو مابقتش زي الفل… يا ترى هتسيبني يا كارم؟
بدا أنها مصرة بالفعل، تجبره على الإجابة عن سؤال لم يخطر له ببال أبدًا. هل كان ليختارها حقًا لو ذهب عنها جمالها؟!
لاحَت الحيرة على ملامحه، بينما كانت تستجديه بعينيها، لا تريد الكذب، بل تبحث عن الحقيقة في أمرٍ صعب كهذا! يا لعقل النساء!
زفر، رافعًا رأسه للسماء قبل أن يعود إليها سريعًا، يقرص وجنتها بين إصبعيه، قائلًا:
يا مجنونة، يا أمّ مخ طاقق! لو الموضوع متعلق بس بالجمال، كان إيه اللي هيجبرني أكمل معاكي إنتِ بس، وأتوب عن باقي الصنف من غير ما أخونك مع واحدة منهم؟
يعني إيه؟
يعني أنا مستغني بيكي عن الجميع، حتى لو بقيتِ عجوزة أو مشوّهة. يخرب بيت مخّك.
يعني إنت بتحبني لشخصي؟
أيوة زفت، عايزة إيه تاني؟
كطفلة صغيرة تلقت هديتها الغالية، ألقت بثقلها عليه، تحتضنه بلهفة، مرددة:
وأنا بموت فيك يا كارم، والله بموت فيك.
ضحك، يشدّد عليها بذراعيه هو الآخر مردداً:
والله مجنونة!
❈-❈-❈
دلف إلى المنزل بعد أن فتحه باستخدام النسخة التي يملكها من المفاتيح، ووضع أكياس الفاكهة والحلويات التي اشتراها على المنضدة التي تتوسط الردهة. جال بعينيه باحثًا عنها، ليخمن مكان تواجدها بناءً على مصدر الصوت القادم من الأغاني الشعبية التي يعرفها.