حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
“تحبي نشارك زيهم؟”
ارتجفت بتلك الكلمات التي صدرت من خلفها، وقبل أن تلتفت، وجدت أحد الأشخاص بالقرب منها يعيد على مسامعها:
“أنا شايف القمر واقف لوحده، وأنا كمان لوحدي. إيه رأيك لو عملنا كابل زيهم، ورقصنا إحنا كمان؟”
شاب في عمرها تقريبًا، لكن عيناه الوقحتان في تفحصها، ولا مبالاته بالحدث وبالبشر المتجمهرين حولهم، أصاباها بالخوف حتى لجم لسانها عن صده بما يستحقه. لكن النجدة جاءت من حيث لا تحتسب، حينما دُفع من أمامها بواسطة شخص ما، تبينت شخصيته من ظهره، وقد ألصقه بالحائط، يهمس بتهديد ووعيد:”
“لولا بس إني مش عايز أخرب الفرح ولا أطربقه ع اللي فيه، كان زماني شلفطت خلقتك اللي أنت فرحان بيها دي. امشي يا شاطر من قدامي، بدل ما أراجع نفسي وأعجنك مكانك!”
“سمع الشاب كلماته، وكاد يموت رعبًا من هيئته، فتحرك مهرولًا من أمامه، هاربًا من أن ينفذ تهديده.
“التفت إليها بملامحه المتجهمة مخاطبًا:”
“حتة عيل متني زي ده متعرفيش توقفيه عند حده؟ ولا كان لازم أنا أتدخل عشان أبعده؟”
“استطاع بكلماته أن يستفز ذلك الجزء المتمرد داخلها، فردّت معارضة:”
“أنا مش محتاجلك، لا أنت ولا غيرك! أنا بس كنت متفاجئة من جرأته، ده غير إني خوفت من الفضيحة، وده اللي أخرني.”
زفر وهو يعدل من وقفته، موجّهًا نظره نحو منصة الرقص، حيث لا تزال الرقصة بين المحبين مستمرة، فتلين نبرته بعض الشيء:
“الحاجات دي عايزة سرعة، بس أنا مقدر لَبْختك، لكن بنبهك للي جاي، يا بنت عمي. ما تخليش حد يستغل سهوتك زي ما حصل من شوية. العيل اللي من شوية كان باين عليه شارب، بس خواف، وده كان في صالحنا أكيد، بس مرة تانية محدش ضامن. لازم يبقى ليكي ضوافر تخربشي بيها.”
“متشكرة.”
خرجت منها بامتنان ورقّة متناهية، فألهبت مشاعر بدأت تنمو داخله نحوها، رغم محاولاته لكبتها، كما يفعل الآن. تشنجت رقبته في صراع داخلي حتى لا يلتفت إليها ويضعف، وحتى لا يزعجها كما حدث في المرة السابقة.
“على العموم، أنا قريب منك. خدي راحتك واطمني، الواد ده لا يمكن يقربلك تاني طول ما أنا موجود.”
وتحركت قدماه مبتعدًا عنها كما وعد، منشغلًا بأجواء الحفل. أما هي، فقد تأثرت بفعلته، وشعرت بشيء غامض يدور داخلها، يصرفها عن متابعة أي شيء سواه. راقبته بعينيها وكأنها تراه لأول مرة، شخصًا آخر، ليس ابن عمها الذي تعرفه منذ مولدها.”