حان الوصال ج 10 والاخير

حان الوصال ج 10 والاخير

“إن كانت هي قد نضجت، فهو قد تغيّر وأصبح شخصًا آخر……… شخصًا يثير اهتمامها!”
❈-❈-❈

تلك اللحظة التي لطالما هربت منها كلما خطرت في بالها، ها هي الآن قد أصبحت واقعًا… هي وهو، وقد انغلق عليهما باب واحد، داخل غرفة ستجمعهما في شقتهما الخاصة. تفرك كفيها بقلق، تجاهد التحكم به، تحاول استحضار روح الأنثى المتمردة الشرسة، تلك التي يصدح صوتها أمام رجال القضاء، تدافع عن موكليها أمام أعتى المجرمين مهما بلغت خطورتهم، ولكن يبدو أن تلك الأخرى قد هربت أيضًا.

لماذا الخجل؟ ولماذا الخوف في يومٍ كهذا، تمر به جميع النساء؟ ولماذا ال…

قطع سيل أفكارها تلك النظرات التي اصطدمت بها، حينما دلف إليها بعد توديع عدد من أقربائه قبل عودتهم إلى بلدتهم.

أطلَّ برأسه من المدخل قبل أن يدخل إليها، ثم أغلق الباب، وصفق بكفيه قائلاً:

والله، وفي الآخر بقيتي ليا يا صفصف، واتقفل علينا باب واحد.

انتفضت متراجعة إلى الخلف حينما همَّ بالتقدم نحوها، لترفع سبابتها أمامه محذرة:

أقف مكانك يا هشام، أنا بقولك أهو.

توقف فجأة، فاغرًا فاه للحظات قبل أن يصدر تعقيبه بسخرية:

ولما أقف مكاني وما أتحركش، هيبقى دوري إيه النهاردة بقى؟ بما إني عريس وكده؟

أخجلها كعادته، فتراجعت عن حدتها قائلة بتشتت:

آسفة، مش قصدي، بس أصل أنا يعني…

أنتِ متوترة.
قالها واقترب، يضم كفيها داخل كفيه الكبيرين، موجّهًا بصره إلى عينيها بتركيز شديد وتفهُّم، قائلاً:

اهدي كده ومن غير ما تتشنجي، إيدك متلجة قوي كده ليه؟ هو أنا هاكلك؟

هشام، ماتقولش كدة، وبطل…

أبطل قلة أدب، صح؟… للأسف، موعدكِش.

قاطعها بها ليواصل دون تردد:

النهاردة أنا وأنتِ مش بس عريس وعروسة، لا، أنا وأنتِ بنكون عيلة، أنا وأنتِ بنبتدي حياة، وربنا في كتابه العزيز بيقول: “هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ”، يعني أنا وأنتِ ستر لبعض، واخدة بالكِ؟

أومأت بنبرة اختفت حدتها، وحل محلها شيء يشبه الاقتناع:

واخدة بالي طبعًا، “هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ”، الآية الكريمة واضحة وما فيهاش أي لبس، أنا بس اللي متشنجة، مش عارفة ليه؟ أنتَ أكيد دكتور نفسي وفاهم حالتي، هو أنا كده مريضة؟

نفى على الفور، يجيبها:

لا طبعًا، الكلام ده فارغ، كل اللي عندكِ مجرد رهبة، أنتِ لا معقدة ولا خوافة، هي بس رهبة وهتختفي خالص دلوقتي وبين إيديا، وبمساعدتكِ أنتِ كمان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *