حان الوصال ج 10 والاخير

حان الوصال ج 10 والاخير

نفضت رأسها كي تستعيد تركيزها من أجل العودة إلى صباح والعمال، لكنها ما إن همّت بالالتفاف، حتى انتبهت لذلك المراقب من خلف سياج الدرج في الأعلى، بملامح عابسة وكأنه حضر اللقاء من أوله.

❈-❈-❈

أنهت جلستها مع العمال، وألقت على صباح بعض التعليمات الجديدة في العمل، حتى إذا انتهت أخيرًا، صعدت إليه داخل غرفة مكتبه التي طرقت بابها في البداية قبل أن تدفعه وتدلف إليه حاملة بعض الملفات التي أعطتها لها صباح لإبداء الرأي فيها.

وجدته منكفئًا على بعض الأوراق يراجعها بتركيز، قطعه لحظة دخولها، لكنه سرعان ما عاد إليها بملامح متجهمة هذه المرة، غفلت عنها في البداية أثناء حديثها إليه:

“أنا فهمت صباح على خطة العمل الجديدة، وهي ما شاء الله، زي ما أنت عارف، استوعبت بسهولة وتحمست كمان لشغلها معانا، حتى أدتني المستندات دي بخصوص التوريدات الجديدة، والناقص منها، والمطلوب فوري، أهو، شوفهم كده.”

وضعتهم على سطح المكتب أمامه، فرفع أبصاره إليها بنظرة غاضبة، فهمت عليها أخيرًا:

“إيه مالك؟ بتبصلي كده ليه؟ أنت زعلان مني في حاجة يا رياض… رياض، أنت ساكت ليه؟”

طرق بقلمه لمدة من الوقت يزيد من توترها، ثم سحب الأوراق فجأة إليه متمتمًا، متجاهلًا الإجابة عن أسئلتها:

“برافو عليها صباح، أنا عارف إنها شاطرة وممتازة، هتساعدك كتير في المرحلة الجاية.”

إلى هنا، وقد فاض بها، فلطمت بكف يدها على سطح المكتب، ثائرة به:

“كفاية بقى يا رياض، الأسلوب ده أنا مبحبهوش! عندك حاجةقولها، لكن تقعد سايبني كده ألف حوالين نفسي، دي حاجة بقى ما طقهاش!”

استطاعت بثورتها أن تخرجه عن طور البرود الذي يتخذه وقت الحاجة، فخرج قوله بانفعال هو الآخر:

“أنا حر يا بهجة، وهو ده أسلوبي! انتي بقى اللي مش حرة تيجي تحاسبيني على حاجة انتي السبب فيها!”

“أنا السبب فيها؟!”

“أيوة، أنت السبب فيها! لما تنزلي من مقامك وأنتِ مرات صاحب المصنع، والمسؤولة معاه حاليًا في إدارته، عشان تجري ورا واحد من العمال تراضيه وتتكلمي معاه، ده تسميه إيه؟ لا قدرتي منصبك الجديد، ولا قدرتي صفتك عندي!”

ابتلعت بصدمة نقده، على قدر تحامله وغضبه المبالغ فيه، لكنها لا تنكر صدق قوله. لقد تصرفت بعفويتها اليوم ونسيت بالفعل منصبها، وكان يجدر بها أن تعي وضعها الجديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *