حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
❈-❈-❈
أعدت الفطور في الصباح كعادتها، لتضع الأطباق على الطاولة، وفمها لا يتوقف عن النداء بأسماء أفراد عائلتها الصغيرة الجميلة.
“يا آمين، يا لينا، هتتأخروا على الشغل يا عيال، وانتي يا سي حسن، اخلص بقى وهات شهد في إيدك، أنا دماغي لفت منكم!”
خرج على النداء أمين بكامل هيئته مستعدًا للذهاب إلى العمل، يلوح لها بكفه، فقد كان منشغلًا في الحديث عبر الهاتف مع أحد ما، بضحكات لا تتوقف:
“يعني لِساها برضو لازقة وما مشيتش… يا عيني عليك يا بني، انت دايمًا كده متعوس… يا حبيبي، أعمل طيب؟ ما أنت وضعك يضحك… خلاص يا سيدي متزعلش، بس برضو موَعدكش إني أبطل ضحك…”
وأكمل ضاحكًا حتى جلس على أحد المقاعد حول المائدة. جلست والدته أمامه سائلة بعلامة استفهام، لكنه أشار بيده كي تنتظر، فأذعنت لمطلبه تتابع المكالمة.
“يا حبيبي، من غير دُعا، أنا طفشان منها حتى لو قعدت بالسنة مش هيهمني غير العيل… من ورا قلبي! وكمان بحبها! طب اقفل يا عصام عشان مقفلش أنا في وشك، قال من ورا قلبي قال!”
أنهى المكالمة ليهمّ بتناول طعامه، فبادرته بسؤالها بعدما عرفت بصاحب المكالمة:
“ماله يا واد عصام؟ عمال تتريق وتضحك عليه؟”
أجابها بابتسامة واضحة، وفمه يلوك لقمة الجبن التي غمسها بالخبز:
“موكوس يا أمي، وحظه مِنيِّل بستين نيلة، حماته كابسة على نفسه من ساعة ولادة بنتها، ومش راضية تحل عنهم، بحجة خدمتها والخوف عليها، وهو…”
توقف بضحكة مكتومة جعلت والدته تفطن إلى ما يرمي إليه، لتعقب بضجر بعد سماعها:
“وهي لِساها قاعدة هناك بجد؟ دي أمنية هتجيب الشهر من ساعة ما عرفنا بولادتها وروحنا باركنا لها، هي نرجس دي ما عندهاش إحساس؟”
صدحت ضحكته مرة أخرى ليضيف عليها:
“شكلها ولا بتفهم كمان، دا كذا مرة يلمّح قدامها، وهي مفيش فايدة، وهو حطّ صوابعه العشرة في الشق منها!”
عبست ملامحها، توبخه باستحياء:
“وده شيء برضو يخليك تضحك؟ المسكين، الله يكون في عونه! وهي تنحّة وأنا عارفاها، الإنسان مننا لازم يكون حسيس من نفسه، ده راجل، ولازم ياخد راحته في بيته، وهي أكيد عاملة نفسها مش فاهمة ولا بتستعبط. والله أنا بستعجب من أمرها! بس هو حقه يضايق، صراحة.”
“يضايق بس؟ ده هيطق من جنابه منها، ومن بنتها كمان!”
“وبنتها إيه ذنبها؟ هي أكيد مستحيلة الموضوع عشان بتخدمها ! الموضوع عايز واحدة تكلمها مباشر في وشها، عشان ما تلاوعش ولا تعمل نفسها مش فاهمة. سيب الموضوع ده عليا.”