حان الوصال ج 10 والاخير

حان الوصال ج 10 والاخير

“منوّرة يا حماتي!” هتف بها، يُباغتها بحضوره، فانتفضت على أثرها، والتفتت إليه بارتباك:

“دا نورك يا جوز بنتي يا غالي! تعالَ، تعالَ شوف الأكل اللي مجهزاه، أنا يدوب بس حضّرته في الأطباق، وهروح أحطه ع السفرة تفطر بيه انت وعروستك. معلش بقى لو اتأخرت عليك، حُكم دي بنتي ولازم أطمن عليها، وانت فاهم، هو أنا اللي هقولك برضو…”

وختمت بضحكة رقيعة لم يستسغها، لكنه اضطر لمجاراتها حتى انتهت، ثم وضعت مع ابنتها أطباق الطعام بما تحتويه من كل ما لذَّ وطاب. ظل يتأملهما، راسمًا تلك الابتسامة الصفراء، حتى ودّعت ابنتها، لتختلي الشقة به وبزوجته.

عادت إليه، متجهة نحو مائدة الطعام بشغف:

“أمي محمّرة الحمام في السمن البلدي، قُرّب يا طلال قبل ما يبرد وميبقاش له طعم…”

“استني عندك! إياكِ تقربي منه!” خرجت صرخته ليوقف يدها قبل أن تمتد إلى الطعام، فالتفتت إليه بدهشة:

“مقربش ليه؟”

اقترب، يجذبها من كفها، ينهِيها عن الجلوس، قائلًا:

“الأكل ده محدش هياكل منه! هيتلف كده بخيره، ونتصرف فيه في أي حتة.”

“ليه يا طلال؟ نعمة ربنا هنرميها من غير سبب؟ ولا تكون فاكر إن أمي حطّالك فيه سُم!”

تبسَّم ساخرًا، ودنا نحو الطعام يلملم الأطباق فوق بعضها، مُعلقًا بسخرية:

“لا، ما هي مش هتسمّني وأنا جوز بنتها الغالية… هي هتعمل الأوحش…”

“هو إيه الأوحش؟” تمتمت بها، لتتجمد فجأة باستيعابٍ متأخر، ثم نهَرته:

“قصدك إن أمي تكون عملالك حاجة؟ معقول يا طلال؟! دا ظنك في أمي؟!”

كادت أن تخرج ضحكته على إثر كلماتها الأخيرة، وكأنها لا تعلم أفعال والدتها، لكنه رد عليها بحزم:

“بقولك إيه… كلمة وتحطيها حلقة في ودانك يا بنت الناس، الموضوع ده كبّري مخّك منه عشان منتهي عندي! أنا شيكاغو اللي متربي في المنطقة، يعني عارف أمك كويس أوي، ورِجليها اللي كانت رايحة جاية عند الشيخ إياه… فاكراه الشيخ إياه يا سامية؟”

ابتلعت ريقها باضطراب عصف بها إثر سؤاله، لتطرق ببصرها عنه بخزي، غير قادرة على مواجهته. فما أصعب أن يعرف الزوج بالنقطة السوداء في تاريخ زوجته، وهو عالم بكل شيء!

“ارفعي راسك يا سامية، متتكسفيش مني!” هتف بها عاليًا، حتى أجبرها على وضع عينيها في عينيه، ثم أردف ناهيًا الحديث في هذا الأمر:

“اسمعي يا بنت الناس، حوار أمك ده معايا أنا مش عايز أفتحه ولا أواجهها وأكسفها… عشان خاطرك، مش عشانها! يعني انتي تقدري من نفسك وتفهميها لوحدك. أنا يخصني إنتي، وعشان الورد ينسقي العليق! إنما إني آخد حاجة منها ولا أشرب بقّ مية حتى… انسِي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *