حان الوصال ج 10 والاخير

حان الوصال ج 10 والاخير

واصل التأوه، يجر قدميه للخروج من الغرفة، وتجولت عيناه في أنحاء المنزل يمينًا ويسارًا بحذر كعادته، خشية الاصطدام بدوريته المفترسة، كما يراها دائمًا.

قابله ابنه الأصغر، خارجًا من المطبخ حاملًا عددًا من أطباق الطعام، قائلًا:

“صباح الخير يا حج، أنا كنت جايلك أصحيك عشان تيجي تفطر معايا،علي ما أخلص تحضير.”

ألقى خميس نظرة للخلف قبل أن يرد بصوت حذر:

“وأنت تحضر الفطار ليه؟ هي أمك مش موجودة؟”

تبسم سامر، متفهمًا خوفه، ليجيبه مطمئنًا:

“لا، مش موجودة، أصلها راحت شقة العرسان، تطمّن على بنتها.”

سمع خميس ذلك، فانتُصِبَ ظهره فجأة، وعلَا صوته مستنكرًا:

“ويعني بنتها كانت هتطير يعني؟ على أول الصبح رايحة تطبّ على العرسان! دا إيه قلة الذوق دي؟ وليه عديمة الشعور صحيح!”

ضحك سامر، واتخذ مقعده حول المائدة، منتظرًا حتى جلس والده مقابله، ثم شرعا في تناول طعامهما، ليعقب غير مبالٍ:

“براحتها بقى، إحنا المهم عندنا دلوقتي نفطر أنا وأنت بهدوء قبل ما نروح مصالحنا، البيت فضي علينا يا عم خميس.”

تبسم الأخير لقوله، قبل أن تتوسع عيناه مستدركًا لحقيقة كانت غائبة عنه:

“يا نهار إسود! دا صحيح، مفضلش غيرك، يعني بكرة تتجوز إنت كمان، ويفضى البيت عليّا وعليها! يا دي النيلة السودة!”

سمع منه سامر، لتصدح ضحكته غير قادر على التوقف، أمام حنق الآخر الذي عبست ملامحه، فردد له معتذرًا:

“معلش يا عم خميس، نصيبك كده بقى!”

❈-❈-❈

داخل شقة العروسين، وبعد أن انتهى من إجراء بعض المكالمات الهاتفية السريعة مع أصدقائه ووالديه، كي يُسلي نفسه هذه الدقائق التي ابتعد فيها عن الغرفة، اتخذ الشرفة ملجأً له حتى تغادر هذه المرأة التي أتت بحجة حمقاء مثلها، حاملةً الطعام وبعض الأشياء في تقليد شعبي من أجل صباحية العروسين.

زفر، مُلقيًا السيجارة التي كان ينفث فيها غضبه، ليدعس عليها بقدمه، ثم يلتف متجهًا نحو مكان جلوسهن.

وقد وصله الصوت من داخل الغرفة بعدما خرجتا منها، فاقترب بخطوات بطيئة، يحركه ظنٌّ غير مريح بداخله. امتدت رأسه قليلًا، ليجد تلك الحرباء مختليةً بابنتها في ركن المطبخ الجديد، تهمس في أذنها وتملي عليها:

“واخدة بالك يا بَتّ من الكلام اللي بقوله؟ ضربة البوز دي بلاش منها، واتلحلحي معاه عشان يبقى خاتم في صباعك! طلال من الأصل رايدك، إشحال بقى لما يدوق الدلع والنعيم على إيديكي! دا إنتي هتدوقي الهنا كله.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *