حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
“واطبخيله العصر يا بطة”
“كتري يا بت الشطة”
“وأهو جالك يا بت”
“وأهو جالك يا بت”
هلل خالد ابنها الذي كان عائدًا من عمله بصحبة زوجته المحامية نوال، ليردد بمرح (هو الآخر) ويشاركهم التصفيق:
“وعند بيت أم فاروق، الشجرة طرحت برقوق… بغني أحسن منك أهو يا رقية.”
صدحت أصوات الأطفال بالضحكات مقهقين لفعله، فخطا يحشر نفسه بينهم ليلتصق بوالدته التي تأففت متذمرة:
“يا ستير، جاي من شغلك عشان تتلزق فيا، ما تروح يا خويا، استحمي الأول بريحة عرقك دا.”
ضحكت زوجته تشارك الأطفال مرحهم في متابعة مشاكسات الاثنان، وقد تعلّق أبناؤه برقبته مستمتعين بالأجواء:
“دا برضو كلام دا يا رقية، خليت العيال تضحك عليا ويفتكروني بطلع ريحة بجد، وأنا حتى عرق عادي مبعرقش، والاستاذة مراتي تشهد.”
“طبعا، أشهد ونص كمان.”
قالتها نوال بثقة تدعمه لتعقب رقية بعبس تدعيه:
“طبعا، عشان باطلة زيه يا محامية على ما تفرج، بقى دا مبيطلعش ريحة ده؟ دا أنا شميت ريحته أول ما دخل الشارع.”
ضمها إليه وهو يقهقه بمحاولة مرحة عله يُسكتها:
“خلاص يا ست، فضحتينا، انتي مبتستريش أبداً.”
“لا، ما بسترش.”
تمتمت بها عند تقاومه، حتى وصل إليهم صوت محروس الذي عاد من الخارج بصحبة ابنة شقيقته:
“متجمعين عند النبي إن شاء الله، دا إيه الهنا دا كله، كل الحبايب متجمعين.”
كادت أن تناكفه رقية كعادتها، ولكنها انتبهت لدلوف غادة أبنة شقيقته معه، لتتجاهله وتستقبلها فاتحة ذراعيها:
“غادة، من زمان محدش شافك يا مضروبة.”
ركضت نحوها المذكورة لتلقي بنفسها عليها وتقبلها:
“وحشتيني، وحشتيني يا ست رقية، معلش بقى البيت والعيال وابوهم، دا أنا بالعافية بشوف أمي، هي فين صفية ولا البت زهرة؟ دي وحشاني أوي، بنت اللذينة.”
جاءها الرد من سمية والدة العروس، والتي خرجت من المطبخ لترحب بها:
“في الكوافير يا حبيبتي، خرجوا من ساعة بس، ربنا يعدي ليلتها على خير بقى، ادعيلنا.”
“داعية بقلب جامد والله، ربنا يتم فرحتها على خير، اللهم آمين.”
❈-❈-❈
عاد من عمله اليوم يبحث بعيناه عنها، بعد غيابها ولأول مرة منذ توظيفها كمسؤولة ، عن مباشرتها اليومية، وقد أثبتت في تلك الفترة القصيرة مدى جدارتها ورجاحة أفكارها التي ساهمت بشكل ملحوظ في زيادة الإنتاج وفتح أسواق جديدة بخبرتها بحس الأنثى التي مارست عملها في مجال الملابس منذ سنوات؛ كان غافلًا عنها هو كرجل، حتى وهو صاحب مصنع وله خبرة كبيرة في هذا الشأن.