حان الوصال ج 10 والاخير
حان الوصال ج 10 والاخير
—”ربنا يبارك فيك يا رياض باشا، ويدوم عليك الهنا مع بهجة، بنتي اللي مخلفتهاش.”
❈-❈-❈
وفي داخل المكتب بعد قليل
كان اجتماع الاثنين مع كارم، الذي كان في انتظارهما على أحرّ من الجمر.
—”نوَّرتِ مكانكِ يا بهجة، أنا متشوق أوي أسمع أفكاركِ بعد اتصال رياض باشا بيا من شوية.”
ضحك الأخير، ثم التفت نحوها يُطالعها بتحفيز حتى تُخرج ما برأسها دون حرج. كانت إشارته كافيةً لها لتدهش الاثنين بحديثها:
—”في الحقيقة، هو عَرِف نبذة بسيطة، لكن عندي أفكار كتير أوي للتسويق وفتح خطوط إنتاج تُساهم في زيادة كفاءة المصنع وتصديره للخارج. ممكن أكون مش محترفة، بس أنا بتكلم من واقع خبرتي البسيطة في العمل هنا وعشقي للمهنة. ممكن أكون خيالية في أفكاري، بس نفسي أعرضها قدامكم، وانتو تقرروا إن كانت تناسب ولا لأ، أو تضيفوا عليها بخبرتكم.”
ختمت حديثها ناظرةً نحو زوجها العزيز، الذي كانت نظرة الفخر منه وحدها تكفي. أما كارم، فقد خَطَفَه أسلوبها، فأثارت بداخله الفضول لمعرفة المزيد، فحثَّها قائلًا:
—”كل حاجة جميلة اتعملت أصلها كان خيال، يا بهجة. يعني احتمال كبير الأفكار اللي إنتِ مستهونا بيها دي تكون خارج الصندوق وتقلب الدنيا بنجاحها. كمّلي يا بهجة، وإحنا معاكي.”
تشجعت أكثر، لتردف بلهفة:
—”تمام، هقولهم، بس عايزة الرد عليها بصراحة ومن غير مجاملة. وبرضو، في كل الحالات، أنا موافقة أساعد وأشتغل أي حاجة هنا، لأنه مكاني الأصلي، اللي حبّاه أكتر حتى من المجال اللي بدرسه.”
❈-❈-❈
تثاءب منتصبًا بجذعه عن الفراش، بعدما أيقظته حرارة الشمس التي زحفت من النافذة حتى موضع نومه داخل غرفة ابنه الكبير، بعدما سمحت له تلك المرأة المجنونة، زوجته، بالمبيت بها منذ خروجه من المشفى، ولكن بشروط فرضتها عليه، ومجبور على تنفيذها حتى لا تتخذ إجراءً برفع قضايا عليه أمام المحاكم، في تقليدٍ لفعل الملعونة الأخرى، زوجته الثانية، والتي لا تكف عن استنزافه برغم كل الأموال التي حصلت عليها منه. وعلى الرغم من رغبته في الخلاص منها، إلا أن هذا أيضًا له ثمن باهظ لا يقدر عليه الآن على الإطلاق.
نهض بصعوبة، يضغط بكفيه على عظام ظهره المتأثرة حتى الآن بالضرب المبرح الذي تلقاه من فرقة صفاء وأولادها، ليزمجر بسبة كعادته مغمغمًا:
“آااه يا ضهري ياني! روحي يا صفاء، ربنا ياخدك إنتي وولادك، حرامية التلاجات! آآآآآه، هو أنا فيا حيل يا ربي؟”