ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير
ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير
الخشب بتاع باب الشقة بره بدأ يتفلق بصوت يكسر القلب، والخبطات نازلة عليه زي المطارق. زجاج البلكونة كان بيرتعش من الهوا الساقع اللي طالع من حركة الست وهي طايرة قدامه، وشعرها الأسود المفرود في الهواء كان كأنه كائنات حية بتتحرك لوحدها.
الطفل اللي في حضني حط كفه الصغير على زوري، وفي اللحظة دي حسيت بتيار سخن بيجري في عروقي، كأن نبضات قلبه بقت هي اللي بتشغل قلبي أنا. الخوف اللي كان شالني اختفى فجأة، وحل مكانه غضب مكتوم ومش مفهوم… كأن جسمي بقى ملك لشخص تاني بيحركني.
قربت من البلكونة بخطوات ثابتة بشكل يرعب. مديت إيدي وفتحت الباب الزجاج.
الهوا الشديد دخل الأوضة ولطش في وشي، وطير الستاير للسقف. الست الجنية انخفضت بجسمها ونزلت على سور البلكونة بثبات خفي، بصتلي وغمزت بعينيها الحمرا، وقالت بصوت واطي بس يخترق الدماغ:
“سلميهولي يا بنتي… عشان أنهي المهزلة دي وأمشي.”
بصيت لعين الست، وبعدين بصيت للعلامة المنورة في صدر البيبي. في حاجة جوايا قالتلي إن الست دي مش جاية تنقذ ابنها… العلامة اللي في صدره كانت بتنور أكتر كل ما تقرب منه، بس النور ده ما كانش نور حماية، كان كأن حيوية الولد بتتسحب منه لجمالها وشبابها هي!
صرخت فيها بصوت طلع أعلى وأقوى من صوتي العادي:
“أنتِ كدابة! أنتِ مش مستنية ولدك… أنتِ عايزة القوة اللي في جسمه!”
ابتسامة الست الناعمة اختفت في ثانية، وملامحها أتحولت لوش مرعب، جلدها اتشد وعينيها جابت آخر السواد وهي بتزعق:
“إنتِ فاكرة نفسك مين يا بنية الإنس؟! هاتي الولد بدل ما أهد البيت ده فوق دماغ أهلك!”
مدت إيدها الطويلة ناحيتي وضوافرها كبرت في الهوا، بس قبل ما تلمسني، باب الأوضة اللي ورايا اتكسر مع نصين بلحظة!
انفجار الخشب طيّر الشظايا في الأوضة كلها. من وسط الدخان، ظهر الراجل ذو البدلة الكحلي، بس ما بقاش راجل خالص… كان كائن طويل جداً، رقابته ملوية للجنب، وجلده الأسود المقشف بيلمع تحت نور الأوضة المكسور.
الراجل زأر بصوت هز أرضية الشقة، ونط ناحية البلكونة مباشرة وهو بيصرخ:
“الولد ده للعرش… مش ليكي يا خائنة!”
الست نطت من على السور وهاجمته في نص الأوضة!
الاتنين التبست أجسادهم في بعض، النور الأحمر والضلمة السودا اتصدموا بصوت زي ضرب الرعد جوه الأوضة. الحيطان شققت، والأسقف بدأ يقع منها بودرة جير.