ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير
ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير
“مين ده يا بنتي؟ والصوت ده طالع منين؟ ولدك بيقول إيه؟!”
ما ردتش عليها. مديت إيدي المرتعشة وفتحت الباب بالراحة.
أول ما الباب اتفتح، ريحة عود وبخور عتيق ملأت الصالة. الشيخ أبو جلابية بيضا خطى خطوة لجوه، والسبحة الخشب في إيده فضلت تسبّح بحركات سريعة ومظبوطة كأن إيد خفية هي اللي بتحركها.
بص لأمي وأختي، وعمل حركة بسيطة بإيده في الهوا.. وفي ثانية، أمي وسارة دخلوا في حالة ذهول تام، وقفوا مكانهم وعينيهم اتثبتت كأن الزمن اتوقف عندهم.
الشيخ بصلي بنظرة هادية جداً مليانة حكمة، وبعدين بص لياسين.
الولد نزل من حضني وبدأ يمشي ناحيته بخطوات ثابته، ووقف قدامه ونزل راسه. الشيخ حط كفه الكبير الدافي على راس ياسين، وقرأ آيات بصوت واطي ومسموع.. صوت كان بيخلي الحيطان المتربة تهدأ والقشعريرة تسيب جسمي ببطء.
بصلي الشيخ وقال بنبرة حازمة:
“الولد ده فيه سر العشيرتين.. النور والضلمة. أمه لما هربت وسابتهولك، كانت عارفة إن العشيرة الحمرا مش هتسيبه يعيش، بس هي ما كانتش تعرف إن أبوه من طين وبشر.. وإن الولد ده فيه روح بشرية نقية تقوى على الضلمة لو اتعلمت.”
قلت وأنا بلهث والدموع في عيني:
“يعني إيه؟! أنتم عايزين منه إيه؟! ده ابني.. أنا اللي ربيته وسهرت معاه!”
الشيخ ابتسم ابتسامة حنونة وقال:
“ومحدش هيختافكِ فيه يا بنتي. أنتي أمه بالعهد وبالتربية.. بس الخطر المرة دي مش جاي من العين السحرية ولا من البلكونة. الخطر جاي من جوا البيت.”
أتخضيت ورجعت خطوة لورا:
“جوا البيت إزاي؟!”
الشيخ شاور بسبحته ناحية الأرضية اللي وتحت سجادة الصالة.. وفجأة السجادة بدأت تتلف لوحدها!
تحت السجادة، على البلاط القديم، كانت فيه كتابة سودا خفيفة مكتوبة بدم جاف.. رسمة نجمة وشعارات العشيرة الحمرا اللي كانت على صدر البيبي وهو صغير!
قال الشيخ:
“الست الجنية لما حطت ايدها على الأرض ليلة ولادتها.. سابت الختم ده هنا. الختم ده كان بيسحب من روح أمك وأختك طول السنتين اللي فاتوا عشان يغذي الولد.. وعشان كده هما كانوا دايماً تعبانين ونايمين.”
بصيت لأمي وسارة بذهول ودموعي نزلت:
“يعني أنا كنت بحمي الولد وأنا بدمر أهلي؟!”
الشيخ رفع سبحته وضرب بيها على الأرضية في نص الرسمة. صوت فرقعة زجاج عالية رنت في الشقة، والرسمة السودا بدأت تتحرق وتتحول لرماد أبيض اختفى في الهوا.