ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير
ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير
في نفس اللحظة، أمي وأختي أخدوا نفس عميق جداً كأنهم كانوا مخنوقين، ولون وشهم أترد فيه الدم والرشد من جديد!
ياسين مسك في جلابية الشيخ وبصلي بعينين بني صافية مية في المية.. مفيهاش أي سواد أو رعب لأول مرة في حياته.
الشيخ بصلي وقال:
“الختم اتفك، والولد بقى بشري خالص بس بروح حارسة. العشيرة الحمرا مش هتقدر تلمسه تاني ولا تقدر تقرب من الشقة دي.. بس بشرط.”
سألته بصوت مخنوق:
“شرط إيه؟”
الشيخ حط إيد ياسين في إيدي، وقال وهو بيلف ورايح ناحية الباب المفتوح:
“إنك تسامحي أمه.. وماتنسيش إن الخوف هو الباب الوحيد اللي بيدخلهم منه. طول ما قلبك قاصد الخير ومستقوي بالله.. محدش في الكون ده يقدر يمسكم بسوء.”
الشيخ خرج من الباب، ومشت وراه أربع قطط بيضا المرة دي.. مش سود!
أول ما عدوا باب العمارة، اختفوا كأنهم ما كانوش موجودين أصلاً.
الباب اتأفل لوحده بهدوء.
أمي وقفت على حيلها وبصتلي وهي بتضحك:
“إيه يا بنتي الواقفة دي؟ وياسين واقف ساكت ليه؟ قومي نعمل غدا يلا الوقت تأخر!”
بصيت لياسين.. الولد جاري عليا وحضن رجلي بابتسامة طفولية بريئة.
حضنته بكل قوتي، ولأول مرة من 3 سنين.. حسيت إن الشقة دافية، وإن الليلة المرعبة دي انتهت للأبد.
مرت السنين ورا السنين، والهدوء اللي دخل شقتنا ما فارقهاش لحظة.
ياسين كبر، وبقى شاب طول وعرض، ملامحه هادية وعينيه البني فيها طيبة الدنيا، بس فيها ثبات وحكمة أكبر بكتير من سنه. محدش في المنطقة كلها كان يشوفه إلا ويحبّه، كان حنين على أمي وسارة، وسند ليا في كل خطوة.
أمي كبرت في السن وتوفت بسلام وهي راضية عننا، وسارة أختي اتجوزت وعاشت حياتها. فضلت أنا وياسين في نفس الشقة، الشقة اللي شهدت أغرب وأرعب ليلة في حياتي.
في يوم، كنت قاعدة في البلكونة وقت المغربية، نفس الوقت ونفس الشمس اللي بتميل للغروب. الهوا كان خفيف وبارد، وبصيت على سور البلكونة القديم.. افتكرت اليوم اللي شفت فيه القطة الحامل لأول مرة، وافتكرت الجملة اللي كنت بقولها بهزار وقلبت حياتنا رأساً على عقب.
ابتسمت بحزن خفيف على كل السنين اللي مرت، وسمعت خطوات ياسين جاية من ورايا.
دخل البلكونة وهو شايل كوبايتين شاي بنعناع، حط كوباية قدامي وقعد على السور بثبات وهدوء.
بصلي وابتسم وقال:
“بتفكري في إيه يا أمي؟”