ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير

ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير

في يوم، كنت واقفة في المطبخ بعمل أكل، وسمعت ياسين بيلعب في الصالة وبيضحك بصوت عالي. ضحكة صافية أوي، كأنه بيكلم حد وبيلاعب حد.

طلعت راسي من باب المطبخ ببطء عشان أشوفه…

لقيته قاعد في نص الصالة، مدي ضهره ليا، ورافع إيده الصغيرة في الهوا كأنه ماسك إيد حد أكبر منه، وبيهز إيده وبيقول بلسانه الأتأت:

“جدي … جدي جه.”

الدم اتجمد في عروقي. السكينة اللي كانت في إيدي وقعت على الأرض وعملت صوت يرن في الشقة كلها.

ياسين لف وشه ليا بسرعة، وبصلي بابتسامة… بس المرة دي، عينيه السودا العادية، كانت بتبرق بينها وبين السواد الشديد كل ثانية والثانية، كأن فيه حاجة جواها بتحاول تطلع.

مشيت ناحيته بخطوات مرعوبة، مسكته من كتفه وشيلته في حضني بسرعة:

“بتكلم مين يا ياسين؟! مين اللي هنا؟!”

شاور بصابعه الصغير على الركن الضلمة اللي جنب الدولاب في الصالة وقال ببرود مش بتاع أطفال خالص:

“الراجل أبو عباية بيضاء… بيقولي إن الوقت جه عشان أتعلم الطيران.”

بصيت للركن… مفيش حد. بس الهوا في النقطة دي بالذات كان ساقع زي التلج، وريحة بخور قديم وعتيق بدأت تفوح في المكان.

في نفس اللحظة، جرس الباب رن!

دقة واحدة… طويلة وممتدة، مش بتخلص.

أمي طلعت من أوضتها خايفة:

“إيه الصوت ده يا بنتي؟ ومين بيعلق على الجرس كده؟”

مسكت ياسين بكتفي جامد، وقلتلها بصوت بترعش:

“ماتفتحيش يا ماما… خليكي جوة مع سارة.”

قربت من الباب، وبصيت من العين السحرية.

المرة دي مش ست بعباية حمرا، ولا راجل ببدلة كحلي…

اللي كان واقف قدام الباب كان شيخ كبير في السن، لابس جلابية بيضاء واسعة، ولحيته بيضاء طويلة واصلة لصدوره، ماسك في إيده سبحة خشب كبيرة حباتها بتتحرك لوحدها.

رفع عينه وبص للعين السحرية مباشرة… كأنه شايفني!

وقال بصوت هادي وعميق هز عضم صدري:

“افتحي يا ابنتي… أنا مش جاي آخد ياسين، أنا جاي أحميه. العشيرة الحمرا عرفت مكانه، والقطط الأربعة اللي بره ما بقوش كفاية.”

بصيت للطفل في حضني… ياسين حط راسه على كتفي وغمض عينيه، وهز راسه بهدوء وقال بصوت واطي جداً:

“افتحيلوا يا ماما… ده جدي.”

الكلمة طلعت من بؤ ياسين زي خنجر اتغرس في قلبي. “جدي!”.. الكلمة هزت الشقة كلها.

بلعت ريقي وأنا حاسة إن رجلي مش شيلاني. أمي طلعت من الأوضة هي وسارة، وجوههم أصفر من الخوف، وأمي مسكت في كتفي وهي بتترعش:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *