ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير

ملكه الجن الحامل انجي الخطيب ج الاخير

“إيه ده يا بنتي؟ هو فيه زلزال حصل ولا إيه؟ والنور قاطع ليه؟”

أختي سارة هي كمان قعدت وفركت عينيها، وبصت حواليها بدهشة:

“إيه الكركبة دي كلها؟! هو ايه اللي وقع الباب كده؟!”

الاتنين ما كانوش فاكرين أي حاجة من اللي حصلت. ولا الراجل، ولا العروق السودا، ولا الجنية، ولا حتى الصريخ. بالنسبة لهم، هما كانوا نايمين وفجأة صحيوا على صوت هبدة قوية في البيت.

أمي قامت بالعافية وهي بتتسند على الحيطة، ولما قربت مني، عينيها جات على الولد الملفوف في حضني.

اتجمدت مكانها ثواني، وبعدين بصتلي بذهول وقالت:

“مين ده يا بنتي؟! أنتِ جايبة بيبي مين في حضنك في نص الليل كده؟!”

سكتت لحظة، بلعت ريقي، وبصيت للطفل اللي كان نايم في جهالة وبراءة تامة، من غير علامات ولا عيون مرعبة، كأنه أهدى طفل في الدنيا.

قلت لأمي بصوت ثابت بالعافية:
“دي.. دي أمانة يا ماما. جارتنا تعبت فجأة ونزلت المستشفى، وسابته معايا لحد ما ترجع.”

أمي بصتلي بشك، وبعدين بصت للباب المتكسر وللشقة اللي كان شكلها كأن دخلها إعصار، وقالت وهي بتهز راسها ومش مستوعبة:

“وجارتك دي هدّت البيت وهي نازلة ولا إيه؟! قومي.. قومي شغلي النور الموبايل ونشوف المصيبة دي.”

عدت الليلة، والصبح طلع.

لما نزلت أسأل في العمارة عن الشقة اللي جنبنا، البواب بصلي باستغراب وقال لي إن الشقة دي مقفولة من أكتر من عشر سنين من ساعة ما أصحابها سافروا برة مصر، ومفيش أي حد ساكن فيها!

النهاردة عدى على الليلة دي سنتين كاملين.

الطفل كبر معانا، سميته “ياسين”. كبر زي أي طفل عادي، بيلعب ويضحك وبيملا البيت حركة وشقاوة.. أمي وأختي بيعشقوه وما يقدروش يستغنوا عنه، ومحدش فيهم يعرف أصله إيه.

كل حاجة رجعت طبيعية في حياتنا، والبيت اتصلح والأبواب اتغيرت.. بس فيه حاجة واحدة بس هي اللي بتفكرني كل يوم بإن الحكاية ما انتهتش.

كل يوم وقت المغرب، لما بكون قاعدة في البلكونة، بشوف أربع قطط سود واقفين على السور الموازي لبلكونتنا.. بيقفوا في هدوء تام، عيونهم متثبتة عليا وعلى ياسين وهو بيلعب، ولما بقرّب منهم، بيلفوا ويمشوا في سكات.. كأنهم لسه بيحرسوا العرش، أو مستنيين اللحظة اللي ييجي فيها الدور عليا عشان أرد الدين.

اليومين دول ياسين كمل ثلاث سنين.

ولد زي العسل، شعره أسود سواد الليل، وعينيه أوسع من اللزوم شوية، بس أي حد يشوفه يقول عليه طفل جامد وملوش حل جمالة يخطف العين وخفة دمة ملهاش حدود ولماضتة وكلامة اكبر من سنة. بس السكون اللي في البيت ده كان سكون ما قبل العاصفة، وأنا كنت عارفة ده ومستنياه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *