في جنازة بنتي ١
في جنازة بنتي ١
⚰️ في جنازة بنتي، المرأة اللي خرّبت بيتها لبست سوارها الذهبي، وهمست بأذني: “أنا اللي فزت”. زوج بنتي كان واقف يبتسم وهو يحتضنها، وأنا ضميت حفيدتي الصغيرة إلى صدري وما قلت ولا كلمة. وبعد ساعات، فتح المحامي الوصية وطلب من الجميع ألا يغادروا القاعة. ⚖️
المرأة التي أخذت مكان ابنتي لم تحاول حتى أن تتظاهر بالحزن.
اقتربت أمل الكرخي من النعش وهي تحرك معصمها عمدًا حتى يرى الجميع السوار الذهبي.
عرفته فورًا.
أنا من أهديته لابنتي زهراء الساعدي يوم ولدت طفلتها الصغيرة مريم.
وكان منقوشًا على مشبكه ثلاث كلمات:
“أمك ترجع دائمًا.”
همست أمل بجانب أذني:
— قلت لك بالنهاية هو اختارني… وأنا اللي فزت.
رائحة عطرها الحلوة قلبت معدتي.
لم تكن تبكي.
ولم تُخفض عينيها.
بل كانت تبتسم وكأن مجلس العزاء في بغداد أقيم احتفالًا لها.
خلفها كان زوج ابنتي، حيدر الجبوري، يراقب كل شيء من دون أن يتدخل.
كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، ويمسك هاتفه باليد نفسها التي وقف بها أمامي قبل أسبوعين فقط، وأقسم أنه لن يترك زهراء مهما حصل.
كانت ابنتي في الثانية والثلاثين من عمرها.
بدأت مشروعها في تصميم الديكور من الصفر.
واشترت بيتًا في حي المنصور بعد سنوات من التعب.
وربت ابنتها مريم بكل حب، ولم تسمح يومًا للطفلة أن تشعر بأن زواجها كان ينهار أمام عينيها.
أما الآن…
فكانت ترقد داخل نعش تحيط به الورود البيضاء.
حيدر هو من اختارها.
قال إنها ستبدو “راقية في الصور”.
لكن زهراء كانت تكره الورود البيضاء.
وكانت تعشق دوّار الشمس.
رفعت مريم رأسها وسألتني بصوت بريء:
— ستي… ماما بردانة؟
ضممتها إليّ أكثر.
كانت ترتدي فستانًا أزرق داكنًا، وتمسك دمية فقدت إحدى فردتي حذائها.
ولم ينجح أحد في إقناعها أن أمها لن تستيقظ بعد انتهاء مراسم الدفن.
قلت لها بهدوء:
— لا يا روحي… ماما ما عاد تحس بالبرد.
قالت وهي تنظر إلى النعش:
— بابا قال إن ماما راحت لأنها تعبت منا.
شعرت وكأن الهواء اختفى من القاعة.
نظرت إلى حيدر.
فأدار وجهه بعيدًا.