في جنازة بنتي ١
في جنازة بنتي ١
لم تكن تلك أول كذبة يقولها لابنته…
لكنها كانت الأقسى.
زهراء لم ترحل لأنها تعبت من مريم.
في الأشهر الأخيرة كانت تتحمل الإهانات والتهديدات، وتقضي ليالي كاملة تبكي بصمت حتى لا توقظ طفلتها.
قبل وفاتها بثلاثة أيام…
اتصلت بي الساعة الثانية بعد منتصف الليل.
كانت تتكلم بصوت منخفض جدًا.
حتى إنني بالكاد سمعتها.
— يمّه… أعتقد حيدر عرف أنني اكتشفت كل شيء.
قلت بسرعة:
— ماذا اكتشفتِ؟
وفجأة…
سمعت صوت ارتطام قوي في الجهة الأخرى.
ثم جاء صوت حيدر:
— مع من تتحدثين؟
وانقطع الاتصال.
ولم أسمع صوت ابنتي بعدها أبدًا.
قال حيدر إن زهراء فقدت السيطرة على السيارة أثناء عاصفة مطر.
وقال إنها كانت متوترة.
وأنها كانت تقود بسرعة.
وأنها رفضت مساعدته لأنها في الفترة الأخيرة “ما كانت تفكر بشكل طبيعي”.
الجميع صدق تلك الرواية.
الجميع…
إلا أنا.
زهراء ربما كانت تنسى موعدًا.
أو تترك فنجان قهوتها يبرد.
أو تسهر حتى الصباح وهي تعمل.
لكنها لم تكن تقود بسرعة أبدًا وهي تعرف أن مريم تنتظرها في البيت.
وفوق هذا كله…
هي في تلك الليلة لم يكن من المفترض أن تكون على الطريق أصلًا.
كانت قد أخبرتني أنها ستبيت في مكتبها.
— أمينة…
أعادني صوت حيدر إلى مجلس العزاء.
اقترب مني، وكانت أمل تسير بجانبه، وما زالت تتباهى بالسوار وكأنه وسام.
قال:
— أريد أن أتحدث معك بخصوص البنت… واليوم لا أريد مشاكل.
نظرت إليه وقلت:
— المشكلة الوحيدة التي أراها هي أن عشيقة بنتي ترتدي قطعة ذهب ليست لها.
ضحكت أمل باستهزاء.
وقالت:
— حيدر هو الذي أهداني إياها.
قلت بحدة:
— هذا السوار كان داخل صندوق الأمانات الخاص بزهراء.
شد حيدر فكه وقال:
— كل ما كان يخص زوجتي أصبح لي.
قلت:
— ليس كل شيء.
اختفت ابتسامته فورًا.
اختبأت مريم خلف ثوبي.
خفض صوته وقال:
— غدًا آتي وآخذها… أنا أبوها.
نظرت إليه بثبات.
— وأنا الشخص الوحيد الذي اتصلت به زهراء يوم خافت.