في جنازة بنتي ١
في جنازة بنتي ١
ضرب حيدر الطاولة بقبضته.
وقال وهو يصرخ:
— أنا أبوها! كيف تأخذ بنتي مني حتى بعد موتها؟
استيقظت مريم مذعورة.
ونظرت إليه وهي ترتجف.
— بابا… لا تصرخ.
ساد صمت ثقيل داخل القاعة.
أمسكت أمل بيد حيدر وقالت:
— اهدأ حبيبي… بالتأكيد نستطيع الطعن في الوصية.
رفع المحامي رأسه وقال:
— المرحومة توقعت هذا الاحتمال أيضًا.
ثم أخرج ورقة ثانية.
وقال:
— وتركت أيضًا إفادة رسمية تنص على أن زوجها لا يحق له الحصول على أي حصة من الشركة، ولا الوصول إلى الحسابات البنكية، إلى أن تنتهي التحقيقات المتعلقة بسحوبات مالية غير مصرح بها، ومستندات مزورة، وتهديدات تعرضت لها شخصيًا.
أطلقت والدة حيدر شهقة مكتومة.
ونهض أحد شقيقيه من مكانه.
وسأله بصدمة:
— ماذا فعلت؟
صرخ حيدر:
— ولا شيء! زهراء كانت مريضة… وصارت تتوهم.
قلت بثبات:
— بنتي لم تكن مريضة.
رد بغضب:
— أنتِ ما كنتِ تعيشين معنا.
قلت:
— لكني أعرف أنها كانت تخاف منك.
نظر إليّ بنظرة مليئة بالكراهية…
تلك النظرة التي لم يجرؤ يومًا على إظهارها أمامي.
انحنت أمل باتجاه المحامي وقالت بثقة:
— كل هذا مجرد اتهامات… وإذا لم تكن هناك أدلة، فلا قيمة لها.
ابتسم المحامي جاسم العاني ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيه، ثم أخرج من الحقيبة شريط ذاكرة صغيرًا (Flash Drive) وضعه وسط الطاولة بخفة، وكأنه يضع قنبلة موقوتة.
نظر إلى أمل وقال بصوت هادئ:
— الأدلة موجودة يا آنسة. وفي العراق، التزوير والابتزاز لا يسقطان بموت الضحية.
انقض حيدر ليأخذ الشريط، لكن المحامي كان أسرع منه؛ إذ سحبه فورًا ووضعه داخل جيبه الداخلي، بينما وقفت الشابة التي ترافقه بينهما بثبات.
قال المحامي:
— هذا الشريط يحتوي على نسخ كاملة من الرسائل النصية، وتسجيلات صوتية للمكالمات الأخيرة، بالإضافة إلى كشوفات الحسابات البنكية التي تم سحب الأموال منها إلى حسابك الشخصي وحساب الآنسة أمل خلال الأشهر الثلاثة الماضية… والتاريخ والوقت موثقان بالكامل.
اتسعت عينا والدة حيدر، واستدارت نحو ابنها وهي تمسك بذراعه بقوة وسألته بصوت يرتجف: