رد اعتبار انجي الخطيب

رد اعتبار انجي الخطيب

ابن حرام! إنتِ جايبة الواد ده منين، وعايزانا نعتبره حفيدنا ليه؟صوت أبويا، جلال الدمنهوري كان عالي في الفيلا قدام العيلة كلها، وأنا لسه داخلة من باب الصالون، شايلة ابني حمزة بين إيديا، في أول يوم العيد الصبح، وكل اللي كنت عايزاه إني أروح أعيّد على أهلي وأفرّحهم إن بقى ليهم حفيد.

لكن بدل ما يستقبلوني بالفرحة اللي كنت مستنياها، استقبلوني بكلام عمره ما كان ممكن ييجي على بالي، حتى في أسوأ كوابيسي. أبويا كان واقف قدامي، عينه متعلقة بابني اللي لسه مكملش تلات أسابيع، واللي كان نايم في حضني ببراءة، مش عارف إن أول ناس المفروض يفرحوا بيه ويحبوه، هما نفسهم اللي هيكونوا أول ناس يجرحوه.

أمي، نادية، قامت من مكانها، وبصت لحمزة من فوق لتحت بنظرة مليانة احتقار، وقالت بسخرية لاذعة:«ده حتى مش شبه حد فينا! أمال أبوه مين؟ ولا هو كمان طلع زي الرجالة اللي بتعمل عملتها وتجري، وتسيب وراها مصايب؟

»الكلام نزل عليا زي السكينة، لكن قبل ما أقدر أستوعب الإهانة، لقيت أختي رنا، اللي عندها ستة وعشرين سنة، واللي شايفة نفسها نجمة من نجوم السوشيال ميديا، واقفة قدامي وماسكة موبايلها، وبتصوّر ابني من غير حتى ما تستأذنني.

حمزة اتحرك من الفلاش اللي ضرب في عينيه، وبدأ يعيط بخوف، فبدل ما رنا تبعد الموبايل عنه أو تحاول تهديه، ضحكت وقالت بصوت عالي:«يا جماعة، حد يساعدنا نعرف مين أبو البيبي ده!»وبمنتهى الاستهتار، نزلت صورته على حسابها، وكتبت تعليق ساخر بتتريق فيه عليا وعلى ابني، وكأن طفل لسه مولود من كام يوم بقى مادة للضحك والتسلية، وكأن إهانته هي الإنجاز اللي كانت مستنياه عشان تزود متابعينها.

في ثواني، العيلة كلها بدأت تتبادل النظرات والهمسات. فيه اللي ضحك، وفيه اللي اكتفى بالفرجة، وفيه اللي كان مستني يشوف هعمل إيه بعد الإهانة دي كلها. أما أبويا، فكان واقف قدامي حاطط إيده على صدره، وباصصلي بثقة غريبة، كأنه متأكد إني بعد شوية هنهار وأعيط وأترجاه، زي ما كنت بعمل طول عمري.

لأني ببساطة، كنت البنت اللي بتحاول ترضي أهلها مهما عملوا فيها. البنت اللي كانت بتسكت لما أبوها يقلل منها، وتعتذر حتى لو مش غلطانة، وتتحمل كلام أمها الجارح عشان بس تحافظ على شكل العيلة قدام الناس. لكن المرة دي كانت مختلفة.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *