رد اعتبار انجي الخطيب

رد اعتبار انجي الخطيب

طب ما تعرفينا مين أبوه الأول!»في اللحظة دي، حسيت إن كل حاجة جوايا سكتت فجأة. لا بقيت عايزة أصرخ، ولا أعيط، ولا حتى أشرح لحد أي حاجة. بصيت حواليّا، فشفت نفس الوجوه اللي قضيت عمري بحاول أكسب رضاها، ونفس الناس اللي كنت مستعدة أتنازل عن حاجات كتير عشان ما أزعلهمش.

لكن ولا واحد فيهم فكر حتى يسألني إذا كنت بخير. ولا واحد فيهم اهتم إن طفل لسه مولود بيتعرض للإهانة قدامهم. عدلت الغطا على حمزة، ورفعـت عيني لأبويا، وبصيتله بثبات ما كانش متعود يشوفه مني. وقلت أربع كلمات بس:«مفيش مشكلة يا بابا.

»ابتسمت ابتسامة هادية، رغم إن جوايا كان فيه وجع رهيب. ما كنتش عايزة أحسسهم إنهم انتصروا عليا، ولا كنت مستعدة أديهم متعة إنهم يشوفوني مكسورة قدامهم. وش أبويا اتغير، لأنه واضح إنه ما كانش متوقع الرد ده. قطّب حواجبه وقال بعصبية:«إنتِ بتقولي إيه؟

»رديت بنفس الهدوء:«بقول مفيش مشكلة. طالما حضرتك مش معتبر حمزة حفيدك، يبقى براحتك.»وبصيت لأمي ورنا، وكملت:«وطالما وجودي أنا وابني مضايقكم بالشكل ده، مش هعطلكم عن ضيوفكم.»لفيت ومشيت ناحية باب الفيلا، وأنا حاضنة ابني وراسي مرفوعة. سمعت صوت أبويا ورايا وهو بينادي بغضب:«مريم!

ارجعي هنا لما أكلمك! إنتِ فاكرة نفسك رايحة فين؟»لكن المرة دي، ما وقفتش، ولا حتى بصيت ورايا. خرجت من الفيلا، ولقيت عربيتي السودا مستنياني قدام المدخل. ركبت في الكنبة الخلفية، وحطيت حمزة في كرسي الأطفال، واتأكدت إنه مرتاح، وبعدها طلعت موبايلي واتصلت بجوزي.

عمر رد من أول رنة. كان صوته هادي كعادته، وسألني بحنان:«حبيبتي، طمنيني. عملوا إيه في أول زيارة لبيت عيلتك؟»غمضت عيني لحظة، وحاولت أتماسك قبل ما أجاوبه.«أبويا أهان حمزة قدام كل الناس. قال إنه مش حفيده، وأمي وصفته إنه طفل من غير أب، ورنا صورت وشه ونزلت الصورة على السوشيال ميديا عشان تتريق عليه وتطلع تريند وتكسب متابعين من وراه.

»سكت عمر. ثانية. واتنين. وتلاتة. ما سمعتش غير صوت نفسي وأنا بحاول أهدّي نفسي، لحد ما صوته رجع تاني، لكنه المرة دي كان أهدى بشكل غريب.«إنتِ وحمزة كويسين؟»رديت بسرعة:«أيوه، إحنا كويسين.»سألني بنبرة أكثر جدية:«حد مد إيده عليكي منهم؟»«لأ. هما بس وجعوني بكلامهم عن ابني.

»سمعت نفسًا عميقًا من الناحية التانية، وبعدها قال بحزم:«تمام. روحي البيت، وخليكي جنب ابننا. أنا هتصرف.»ما سألتوش هيعمل إيه، لأني كنت عارفاه كويس. عمر عمره ما كان بيتكلم كتير وقت الغضب، وكل ما كان صوته يهدى بالشكل ده، كنت بعرف إن فيه قرار أخده خلاص، وإنه مش من النوع اللي بيتراجع عنه بسهولة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *