ابناء يعقوب ج الاخير
ابناء يعقوب ج الاخير
الفصل الحادي عشر
وحوش ضارية على هيئة بشر، لا يعرف الخير إلى دربها عنواناً، وأزهار قد ذبلت أوراقها وتناثرت بقاياها بعد أن تم اقتطافها فلم يعد لها في البستانِ مكانًا.
– أرفعها لفوق شوية عايز الكل يشوفها ويعرف إن المحل وفروعه بتوع جاسر الراوي وبس.
تلك الكلم,,ات صاح بها جاسر الذي أمر رجاله بإزالة لافتة «يعقوب وأولاده» و تبديلها بأخرى باسم «مفروشات الجاسر»، انتهى العامل من تثبيت اللافتة وهبط من الدرج الخشبي فسأله:
– تمام كدا يا جاسر بيه؟
وقف جاسر يتأمل اللافتة واضعًا يديه على جانبي خصره يردد اسم المتجر بسعادة ثم قال:
– الله ينور يا رجالة، يلا بقى على شغلكم.
اقترب إليه عرفة بتوجس حتى يخبره أن ما يفعله خطأ ذريع:
– جاسر بيه، معلش إني بتدخل، بس نصيحة من واحد قد أبوك الله يرحمه وشغال في المحل من أيام الحاج عبدالعليم الراوي، المحل والسلسلة كلها معروفة بمفروشات “يعقوب وأولاده” والناس كلها بتيجي على الاسم لأنهم بياخدوا الحاجة من عندنا وهم مغمضين عينيهم.
نظر إليه جاسر بغض,,ب قائلًا:
– المحل دا دلوقتي بقى بتاع مين يا أبو العريف؟
نظر إلى أسفل بغض,,ب وأجاب على مضض:
– بتاعك يا ابني.
– أنا هعدي ليك كلمة يا ابني بمزاجي، بس انت الوحيد اللي مسموح ليك تقولها، عشان أنا هابقى جوز بنت أختك.
ألجمت الصدمة لسانه، فسأله جاسر ساخرًا:
– إيه كلت القطة لسانك؟
تمكن عرفة من التحدث أخيرًا فسأله بتعجب:
– وصية أبوك الله يرحمه كانت إنك هتتجوز أمنية ومريم هتتجوز…
قاطعه جاسر بنظرة تحذيرية:
– مريم هتتجوزني أنا، أبويا خلاص م,,ات والحي أبقى من الم.يت، دا لو لسه كنت عايز تحافظ على أكل عيشك في المكان يا أبو أمنية.
ما قد سمعه عرفة للتو جعله كالمحاصر بين شقي الرحى، الأول يعلم أن مريم تحب يوسف ويوسف يحبها، كما يعلم أيضًا أن ابنته تحب جاسر، بينما الشق الأخر هو عمله في المتجر والذي عمل فيه منذ أن كان صغيرًا و أخذ من عمره أكثر من أربعين عامًا، فماذا عساه أن يفعل في ذلك المأزق؟
ـــــــــــــــــــ
يغفو في سُبات عميق بعد أن استسلم إلى النوم، جسده يرتجف، ربما لأنه غارقاً في كابوس موحش يجعله يهمهم بكلم,,ات غير مفهومة حتى أستيقظ فجأة وهو يلتقط أنفاسه، انتفض عندما صدح رنين الجرس، فنهض ليرى من الزائر.