ابناء يعقوب ج الاخير
ابناء يعقوب ج الاخير
لذا قال لها مرغمًا:
– ما ينفعش يا مريم، يوسف دلوقتي ما بين حزنه على أبوه وما بين اللي عمله فيه أخوه، بلاش نروح له هنتفهم غلط، خصوصًا إنه يوم وف,,اة أبوه كان هيجي يتقدم لك، ممكن تسألي عليه في التليفون.
أخبرته بحزن:
– تليفونه مقفول.
– يبقى خلاص بلاش تفرضي نفسك عليه، هو لو عايزك هيسأل عليكي.
شعرت بالحزن ربما حديث خالها صحيح، لكن كيف هذا وقد اعترف يوسف إليها بحبه وطلب الزواج منها!
أومأت بسأم وقالت:
– أنا داخلة أنام تصبحوا على خير.
اقتربت هويدا من زوجها تسأله بصوت خافت:
– انت ليه قولت ليها كدا، هو فيه حاجة وانت مخبيها عليها؟
همس إليها ولوح بيده لتتبعه:
– تعالي في أوضتنا وأنا هحكي ليكي.
و بداخل غرفتهما بعد أن أخبر زوجته بطلب جاسر وتهديده في آن واحد، شهقت وض,,ربت كفها على ص,,درها قائلة:
– يخربيته هو عايزك تغصب مريم عشان تتجوزه؟ وكمان بيساومك على أكل عيشك!
طأطأ رأسه إلى أسفل بقلة حيلة قائلًا:
– مش عارف يا هويدا أعمل إيه؟ أنا عارف مريم متعلقة بيوسف وعمرها ما هتوافق على أخوه.
عقبت هويدا على حديثه:
– يبقى ده السبب اللي خلاه اتخانق مع أبوه وقت ما قال له يتجوز أمنية بنتك، أتاريه حاطط عينه على مريم، يا حسرة عليكي يا بنتي وعلى بختك المايل.
رفع رأسه ورمقها بامتعاض:
– وطي صوتك للبنات يسمعوكي.
– هو دا كل اللي همك يا أبو محمود؟ دا بيقولك يا يتجوزها يا هيطردك من المحل، المحل اللي كبرتوا من أيام الحاج عبد العليم، وبعدين دا واحد غدر باللي من دمه ما بالك ممكن يعمل فينا إيه؟
تمعن في حديثها ووجد ما تقوله صحيحاً، فسألها بتردد من القرار الذي أُرغم أن يتخذه لكنه يريد أن يجد ما يؤيده حتى لا يشعر بالذنب نحو مريم ويوسف:
– يعني أعمل إيه يا هويدا؟ أنا محتار وعاجز.
– وهي دي فيها حيرة؟ ما هي واضحة زي الشمس قدام عينك، انت لو اتطردت من المحل مش هنلاقي ناكل ولا حتى تجوز مريم ليوسف ولا بنتك لصاحب نصيبها، دا غير إنك عديت الخمسة وخمسين سنة، فصعب تلاقي شغل كويس، يعني أخرك فرد أمن ومرتبه ميأكلش عيش حاف.
سألها مرة أخرى:
– طيب مين اللي هيقنع مريم إنها توافق عليه؟
ابتسمت بزهو وقالت:
– سيب عليَّ أنا المهمة دي، أنا همهد الأول وهقولها على اللي فيها وهي مش هترضى بقطع عيشك، دا انت خيرك عليها.
دمعة تساقطت من عين ابنتهما التي كانت تقف وتسترق السمع، لقد علمت لما كان جاسر يلاحق مريم في العزاء، ويبدو إنها ليست المرة الأولى، ولماذا يريدها إلى هذا الحد، والسؤال الأخير لما خبأت مريم أمر كهذا ولم تسرده إليها!