يوم توزيع الورث
يوم توزيع الورث
الجزء الثالث
فضلت صاحي للصبح، المفتاح في إيدي، وكراسة أبويا على رجلي.
كل كلمة كان كاتبها كأنها لسه طالعة من بُقه.
أول ما النهار طلع، لبست ونزلت على البنك اللي أبويا كاتب عنوانه.
فرع قديم في وسط البلد، باب زجاج وتقفيلاته تقيلة.
دخلت وسألت عن خزنة الأمانات.
الموظف بص للمفتاح، وبص للاسم المكتوب في الكراسة، وبعد شوية إجراءات قال:
“اتفضل معايا.”
دخلني أوضة صغيرة، وحط قدامي صندوق حديد طويل.
قلبي كان هيقف.
دخل المفتاح الأول، وقال لي:
“المفتاح التاني عندك.”
طلعت المفتاح اللي لقيته في الدولاب.
أول ما فتحنا الصندوق…
لقيت ملف أوراق، علبة مخمل صغيرة، وفلاشة.
فتحت العلبة…
لقيت سلسلة دهب بتاعة أمي، اللي قالوا زمان إنها اتسرقت بعد وفاتها.
اتسمرت مكاني.
فتحت الملف.
كان فيه عقود شراء قطعة أرض كبيرة على طريق جديد، متسجلة باسم أبويا من 15 سنة… ومعاها عقد تنازل باسمي أنا.
وساعتها فهمت.
أخويا خد الشقة…
وأختي خدت العربية…
وأبويا سابلي الأرض اللي بقت دلوقتي تساوي ملايين.
إيدي كانت بتترعش.
لكن الصدمة الأكبر كانت في الفلاشة.
طلبت من الموظف أشوف جهاز.
شغلتها…
ظهر فيديو لأبويا، قاعد على نفس كرسيه القديم.
وشه تعبان… لكن عينيه ثابتة.
قال:
“لو بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مت. ولو إخواتك ظلموك، يبقى جه وقت تعرف الحقيقة.”
حبست نفسي.
قال:
“الشقة والعربية اتكتبت لهم زمان، بعد ما باعوا دهب أمك من ورايا وخانوني. وأنا سامحتهم قدام الناس… لكن عمري ما نسيت.”
شهقت.
“أما أنت… فكنت الوحيد اللي واقف جنبي في مرضي، والوحيد اللي رفض تاخد مني جنيه.”
سكت لحظة، ثم قال:
“ولو حاولوا ياخدوا حقك… افتح الملف الأحمر.”
دورت في الصندوق.
لقيت ملف أحمر فعلاً.
فتحته…
كان فيه إيصالات، وتسجيلات، وتوكيلات قديمة تدين أخويا وأختي في تزوير وبيع حاجات تخص العيلة.
وفي اللحظة دي…
رن موبايلي.
أخويا الكبير.
رديت.
صوته كان مولع:
“إنت فتحت الدولاب وخدت اللي فيه يا وائل؟!”
قلت بهدوء:
“أيوه.”
صرخ:
“ده حقنا كلنا!”
رديت وأنا ببص على شاشة الفيديو المتجمد عليها وش أبويا:
“لا… ده اللي أنتوا سبتوه لما جريتوا على الشقة والعربية.”
وسكت ثانية، ثم قلت:
“ولو قربتوا مني… الملف الأحمر هيروح للنيابة.”