رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
بينما إلتمس (عويس)ل(عسران)و(مهران) العذر،يدرك دون كلام أن (عسران)لم يكن ليأمر إبنه بالزواج إلا قلة حيلة منه ومادامت( بدارة) قد رضيت فما عليه إلا مساندتها ..
(محمد)أدرك أيضا من ملامح أخيه (ناجي)حين أخبره بالأمر أن هناك سرا وراء ذلك الهدوء الذي بدا على ملامح الأخير، وأنه كان ليتصرف تصرف( عزام) لو رأى أن تلك الزيجة أتت على عنق أخته بأي حال من الأحوال ،فرغم هدوء (ناجي) الظاهري إلا أنه يصير ليثا مدافعا عن أحبته بكل قوته إن وجد ما يضرهم ، لذا فقد تبع حدسه بدوره ووافق على تلك الزيجة.
بينما شعرت(زهرة) بالتعاطف مع (بدارة) والحزن لأجلها،كذلك فعلت (راوية)،ولكن شحوب (نوار)وحزنها الشديد وكذلك إنطوائها على نفسها جعلهما تدركان أن ربما زواج أخيهما منها قد يبدل حزنها هذا ويجعلها تصبر على مصيبتها في حبيبها المتوفى.
أما (ثريا)فكانت تستشيط غضبا ، فلطالما سعت لإبعاد (نوار) عن ابنها والآن هاهي ترى ولدها المجبور يساق إلى قدره مساق الشاه إلى المذبح يعزز حزنه من رفضها، ربما لو كانت العروس تلك المرأة الأخرى التي أدركت عشقه لها لكانت أصبحت أقل حزنا ورفضا وهي توقن من أن زواجه ذاك من أجل سعادته ،ولكن أن يتزوج مرة أخرى ومن إمرأة لا يحبها هذا أمر لم تستسيغه أبدا وحين أبدت رفضها قوبلت بثورة من(عسران)لم ترى مثيل لها من قبل فخشيت على قلبه من ذلك الغضب وأظهرت الخضوع والإستسلام توقن بقلب المرأة قبل قلب الأم أن هناك أمر خاطئ في إجبار(عسران)لولدها على تلك الزيجة ولكنها بدورها مجبرة على قبولها وقبول (نوار)ككنة لها رغم علمها بحبها لرجل آخر حتى وإن وافته المنية.
_______________
جلست (عوالي) تقضم أظافرها في إنتظار (مصيلحي)لتشفي غليلها من قاتل ولدها حتى تستطيع شفاء روحها العالقة بين الحياة والموت،تنتظر قصاص عادل يريح قلبها المكلوم ،حين دفع الباب فجأة نهضت بلهفة مالبثت أن أضحت صدمة وهي ترى زائرها الذي يرمقها بمقت ،قالت بنبرات مهزوزة:
-عسران !!!
قال بصوت حاد النبرات تطاير منه رذاذ الغضب :
-إيوة عسران،أبو ولدك، ولدك اللي جتلتيه بجلبك الإسود وضميرك الميت وحجدك وطمعك.
شعرت بالضعف خاصة وكلماته تنخر عظامها وقلبها حدثها منذ برهة بذات الكلمات ولكن سماعها منه كان قاسيا حتى على روح قوية كروحها،مزقتها إلى فتات،لتدرك أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم فتمالكت نفسها وهي تقول بغضب:
-دلوك بجى ولدك ياعسران؟ مش كنت بتجول إنه مش من صلبك وإن مهران ولدك هو اللي من صلبك وبس،مش كنت بتجول عليه بغل وعتحذره ميهوبش ناحية المحروسة بت أختك،أختك بت هوارة،بت كبير البلد اللي محدش يجدر يهوب يمتها واصل ،أختك أم جلب إسود اللي كانت بتجيني عشان أسحر لبناتك وولدك،دلوكيت بجيت آني رأس الفساد، وانتوا إيه؟من أولياء الله الصالحين إياك؟