رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
التفت نحوه (ناجي) وقال :
_ أهلها مش من اهنا ياخوي ، من الفلاحين بس جوزها ماظهرش وأهل البلد كلاتهم عرفوا بلي حصل ، غريبة ولا اكمنها ماتت خاطية … ما يمكن يكون….
قاطعه (مهران) قائلا :
_ عنشوف لمن نوصل المركز لو مشتبه فيه هو كمان ولا عمتي ادبست بروحها .
وقتذاك كانت (نوار) جالسة في غرفتها دون روح ،فهمست( ناتالي )ل(فدوى) أن تنظر في أمرها لتواسيها حتى لا تختنق بوحدتها ومصابها ، بينما نهضت (زهرة) بعد أن نظرت لزوجها بضيق وهو منشغل بتفقد هاتفه وعلى وجهه إبتسامه عريضة قائلة:
-هجوم أعملكوا شاي وأحضر لجمة ناكلها جبل ما نروح المستشفى ونجيب أبويا على البيت.
فأردفت (بدارة)وهي تنهض بدورها:
-إستنيني ياخيتي جاية معاكي هساعدك .
تبعتها خطوتين ثم مالبثت أن ناداها (محمد ) ثم إقترب منها والسعادة تشع من وجهه وسحبها لتجلس مجددا ليقول والده :
_ سحبها إكده ليه ياولدي ؟
فأجابه( محمد) والإبتسامة البلهاء تطفو على وجهه :
_ عتبجى جد يابوي ، زهرة حبلى والله العظيم !
تعالت أصوات الضحك الممزوجة بالمباركات كما تعالت الكلمات الساخرة عن(محمد) على تعبيره عن سعادته بتلك الطريقة الطفولية ومع ذلك لم يهتم كان يحدق فيها بإمتنان و وله كأنها هناءه وسبب سعده على الأرض .
______________
الخطيئة تلتف حول صاحبها كما تلتف عقارب الساعة لتنتهي إلى الصفر وغالبا مايكون الصفر نقطة البداية .
كانوا يتناوبون على الحراسة،يتفرسون في المدى البعيد بعيون الصقر ، حين يراقبهم أحدا، يرى على ملامحهم قلوبهم المتحجرة السوداء كأنها مقبرة قُبِرَت فيها جميع عواطفهم فأضحوا جمادات لا تهاب شيء، ولكن بنظرة قريبة في أعينهم تلاحظ على أبصارهم فزعا من القادم المجهول _إنهم مطاريد الجبل_البعض منهم متهم في قضايا قتل وسرقة وسلاح ، هربوا إلى الجبل خوفا من العقاب ،تبرأ منهم الأهل فجعلوا من أنفسهم عائلة تخاف على أفرادها وتحميهم بكل قوة.
كان (مرزوق) يجلس على صخرة قريبة، مطرقا رأسه في الأرض ،يضع كلتا يديه على رأسه، إقترب منه رجلا ملثما يحمل سلاحا على كتفه، ما إن وقف أمامه حتى نهض (مرزوق) قائلا بلهفة:
-إيه الأخبار ياعلوان؟ طمني ياخوي.
أزاح عنه لثامه وهو يجلس قائلا:
-إستنى بس يامرزوج، آخد نفسي وأشرب كباية شاي وآكل لجمة ،أني على لحم بطني من صباحية ربنا.