رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3

رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3

عقدت (ناتالي)حاجبيها قائلة:
-ماذا تقصدين؟

نهضت (فدوى)ببطئ وقالت:
– سأعود لروما.

نهضت (ناتالي) بدورها قائلة بصدمة:
-ستعودين لروما؟وماذا عن عمك وولده، سيجدونك بكل تأكيد.

قالت بمرارة:
-فليفعلوا وليأخذوا روحي حتى،فلم أعد أهتم.

فتح الباب في تلك اللحظة وظهر (مهران) على عتبته، يطالعها بنظرات معاتبة،بينما تأملته هي بعيون عجزت عن إخفاء مشاعرها التي إمتزج فيها الحب بالحزن وهي تراه متأنقا في جلباب صعيدي وعمة تناسبه وكأنه خلق ليكون على تلك الصورة _ملكا للصعيد_تثق بأن صورته تلك ستقبع في خيالها….أبد الدهر.

إقترب منها يطالعها بصمت ،فأشاحت ببصرها عنه كي لا تضعفها تلك النظرات، فلغة عيونه لا يفهمها سوى إمرأة عشقته بجنون وقد قرأت بين طيات عيونه عشق يذبح بسكين الفراق مجددا ولن تقوى على منحه الخلاص من ذلك العذاب الذي يؤلمه، وجد صوته ليقول بمرارة:
-هتهربي تاني؟

رغما عنها عادت بعينيها إليه تقول بألم:
-أنا وإنت عارفين إن اللي هعملوا ده هو الصح،مبقاش ينفع أبقى في حياتك أكتر من كدة،ولا إنت ينفع تكون في حياتي دلوقت.

توقف أمامها يتأمل ملامحها الجميلة بمرارة قائلا بعيون زائغة:
-هتروحيله ؟!

خرج صوتها مختنقا وهي تقول:
-إبن عمي وهو أولى بية ،مش ده قانونكم وعرفكم؟

أمسك ذراعها بقوة قائلا:
-فدوى اااا !

هزت رأسها دون صوت فإشتدت قبضته على ذراعها وهو يقول:
-لما انتي هتهربي؟ قلتيلي بحبك ليه؟واللي عملتيه من شوية كان إيه ؟

ظهر الألم على وجهها بينما أمسكت(ناتالي)بيده التي تقبض على ذراعها بقوة تؤلمها،تحاول تخليصها منه قائلة:
-إهدأ ميران،فدوى….

قاطعتها (فدوى)قائلة:
-هو على حق ناتالي،كنت المخطئة على الدوام وحان أوان تصحيح الخطأ،آسفة إن كان في أسفي عزاء لك،سأودعك الآن آملة أن تسامحني من كل قلبك يوما ما .

ترك ذراعها فجأة ،وملامحه تتجمد وتصبح باردة كالصقيع،لتسير (فدوى)بخطوات بطيئة بإتجاه الباب قبل أن تستدير وتلقي نظرة أخيرة طويلة عليهما ،ثم تغادر بسرعة ،بينما أمسكت (ناتالي)بذراعه قائلة بوجل:
-إمنعها من الرحيل،أقسم لك أنها مظلومة، هي تحبك ولكنها خوفها عليك يعميها،إلحق بها ميران وإلا ستندم.

ظهر صراعه على وجهه للحظات قبل أن يحسم قراره ويتبع قلبه،يغادر بخطوات مسرعة خلفها،وجدها تحادث (عويس)وهو يرفض بشدة كلماتها قبل أن تتسع عيونها بصدمة ويظهر على ملامحها خوف شديد وهي تتراجع حتى أصبحت خلف خالها تماما،تتبع بصرها فوجد على عتبة منزلهم رجل كبير وشاب في مثل سنه يقفان هناك وينقلان بصرهما بين الحضور ،يبحثان عن أحدهم،حتى وقع بصرهم على (عسران) فتقدما منه ليقابلهما والده بترحاب بدا طبيعيا ولكنه يعرف أباه جيدا ليدرك زيف مشاعره،بينما سمع صوت والده يقول بوضوح:
-نورتوا بلدكم وأرضكم يا توفيج انت وولدك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *