رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3

رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3

لم يعد يشعر بأي شيئ،ولم يعد شيئا له ذات أهمية،فقط هناك مرارة فى الحلق غريبة عليه،تغيرت ملامحه حتى بات لا يعرفها،وإختلفت مفاهيمه حتى أنه صار يعشق نور الصباح بعد أن كان يحب عتمة الليل.

النور..ماإن يذكره حتى تزيد خفقاته وكأنه إرتبط لديه بشيئ ما أو ربما….شخص ما.

رفع رأسه يشاهد السماء المنيرة بتوق غريب،وجد قطرات من المطر تتساقط على وجهه فبللته،لم يأبه او يهتم،فالمطر يزيل الهموم عن الوجوه ..المطر خير يبعث فى الأرض حياة وفى القلوب حنين،وجد نفسه يهمس حروف لا يعرفها ولكنها جعلت خافقه ينتفض بقوة مع هذا الإسم الذى خرج من بين شفتيه رغما عنه:
-نوار.
____________

وجدها هناك وسط العمال كما توقع،قد عقصت شعرها على هيئة ذيل حصان ،ترتدى بنطالا ثلجي اللون وبلوفر يماثله فبدت رائعة خاصة وهي تلقى بتعليماتها هنا وهناك،ليطالعها بنظرة أخرى لجانب من جوانب شخصيتها العملية رغما عنه أثار إعجابه وزاد من افتتانه بها،كانت تقول آمرة:
-خفف اللون هنا شوية ياوضاح،ولما تقرب من العمود تقله ،خليه زي ماوريتهولك بالظبط،وانت يامحمود الرسمة تعلى ١٠ سم وحاول تثبتها بشكل مايل شوية وكأنها بتميل بالشيئ اللى فى إيدها ده ع النيل تملاه..مفهوم؟

إنتفضت على صوت قربها يقول بسخرية:
-إسمه بلاصى على فكرة.

طالعته بقلب إرتعش عندما لفحتها أنفاسه ،لتجده يقف قريبا منها يحمل فنجالين من الشاي ،ويطالعها بعيون تشربت من ملامحها لتشيح بناظريها عنه قائلة ببرود:
-متولدتش فى أسوان عشان اعرف كل كبيرة وصغيرة فيها ،بس أكيد هتعلم ..شكرا على المعلومة.

تجاهل برودتها وهو يرتشف من فنجال الشاي خاصته ثم قال بهدوء:
-قالولى انك فطرتى بس مشربتيش الشاي بتاعك،إتفضلى الشاي ،خفيف وسكره مظبوط.

طالعته بدهشة قائلة:
-انت لسة فاكر؟!

قال بصوت ظهر به توقه:
-وعمرى ماهنسى.

أشاحت بوجهها عنه رغما عنها قائلة ببرود:
-لازم تنسى لإنى بطلت أحب الشاي وبطلت كمان أحب كل حاجة بتضرنى.

وضع فناجيل الشاي على طاولة قريبة وهو يقول بصوت شابه المرارة لبرودتها :
-ياريت أبقى زيك وأبطل أحب أي حاجة بتضرنى،بس مع الاسف اللى بحبه مبقدرش أخرجه من قلبى مهما حصل،بيبقى إدمان وخروجه من قلبى زي الموت.

ثم غادر الحجرة بخطوات سريعة ،لتتطلع (فدوى)إلى فنجال الشاي خاصته،قبل أن تتجه إليه وترفعه متأملة إياه ،تحضنه بكلتا يديها وكأنها تضمه هو ،ترفعه إلى ثغرها وترشف منه رشفة ،ورغم ثقل الشاي الصعيدي كما سمعت عنه ومرارته إلا أنها أغمضت عيناها تتلذذ بطعمه الذى صار عذبا فى فمها ،تتلذذ بأنفاسه المختلطة بطعم الشاي،لتنتفض على صوته وهو يقول :
-الشاي ده مش بتاعك على فكرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *