رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
ربت (مهران)على كتفها قائلا:
-إهدى يانوار وجوليلى،عمتي فين الحين والشرطة خداتها ليه؟
كادت (نوار)أن تتحدث ولكنها توقفت وهي تتطلع إلى هذا الرجل الذى جاورهم ويتطلع إليها بإهتمام ليسمع مالديها،فربت (مهران)على يدها قائلا:
-ناجى كيف ماإنتى عارفة بجى واحد منينا،ده غير إنه محامى وهيدافع عن أمك ولازمن يكون خابر كل شي،إتحدتى يانوار الله يرضى عنيكى وجوليلنا الحجيجة.
أطرقت (نوار)برأسها ألما وهي تقول:
-هجولك ياأخوي،هحكيلك على كل شي ومش عخبى عنك حاجة واصل.
لترفع وجهها فى تلك اللحظة تطالعه بنظرة أمل قائلة :
-بس توعدنى اللول إنك هتخرج أمى من حبستها وتثبت برائتها،يشهد الله إن أمى مش ممكن تجتل حدا واصل ..
لتردف فى لوعة:
-دى كانت وافجت خلاص إنى أتجوزه ،ليه عتجتله عاد؟
قال (مهران) وقد وقع قلبه بين قدميه حين أوضحت (نوار)ان والدتها متهمة فى جريمة قتل:
-جلتلك تهدي وتحكيلى من اللول يانوار.
طالعته بتصميم قائلة:
-لمن توعدنى.
طالعها بصمت ،غير قادر على منحها وعدا لا يستطيع تحقيقه،ولكن إيمانه بأن عمته لا يمكن أن ترتكب جريمة قتل جعله يقول بكل حزم:
-أوعدك
______________
كان يسترق إليها النظرات،يراها تحنو على الجميع وتقدم يد المساعدة دائما..
وكأنها إبنة بلد أصيلة وليست غريبة كما تبدو ملامحها ولهجتها..
وكأنها أم حانية ولدت فى تلك الأرض واكلت من خيرها..
فمنحت الجميع …حنانها.
حانت منها نظرة إليه فأمسكته بجرم التطلع إليها،كانت نظرتها حانية رقيقة كما لم تنظر إليه إمرأة يوما..
أطرق برأسه وهو يشعر بتلك المضغة بين أضلعه تثور..
تتوق إليها…
ربما عاش الوحدة طويلا حتى أصابه الخرف..
يدق قلبه فى هذا السن الكبير..
وتشتاق روحه وتتوق لإمرأة..
وكأنه عاد مراهقا….يعشق من نظرة.
أفاق (عويس)من أفكاره على صوت هاتف يرن ،ليسرع (عسران)بالرد عليه،بينما إلتف حوله الجميع،وهو يستمع بإهتمام لمحدثه قبل أن تتسع عيناه بصدمة..
لقد قتل (راجى)،ذبح بسكين الغدر..قتل ولده ،نعم ولده،مهما إدعى وأنكر أبوته ل(راجى)،يظل له إبنا، يشعر لأول مرة فى حياته بطعم مرارة الغياب والفقد…ليصرخ بصمت
فى جوفي بركان..
كسرني فقدانه..
وإرتجفت اضلعي ألما..
وخنق الفؤاد الأسى وذبحته اللوعة..
إلى أين أهرب بأنين العتاب ولسعات اللوم ..
إلى أين أهرب من سوط الضمير ولفحات الذنب.
لا أستطيع ان اذرف الدمع على الفراق..
فقد كان غيابه ذنبي..
كما كان وجوده ذنبي..
ولد يتيما وعاش يتيما ومات يتيما…..فى حضرتي.