رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
شعر بخناجر حادة تقطع صدره،مد يده إلى حيث مضغته التى آلمته بقوة،خفقاته تذبحه ،وأنفاسه تذوى،بينما تتسلل الزرقة إلى ملامحه والرؤية تتغشى،ليسقط فجأة وقد لفه السواد بينما يصرخ بإسمه …..الجميع.
الفصل الواحد والعشرون
____بعض العثرات تخلق أمنا ___
رحيل آخر بدون سابق إنذار ، بدون وداع وبدون صفح ، كيف يواسي المرء نفسه وبداخله كل هذا الإنشطار ؟ اللسعة التي يسببها غدر الفقد تصيب في مقتل ، تلك الشهقة المُكذبة التي يحدثها ما كان ليست سوى انتفاضة أخيرة للروح قبل أن تركن إلى عذابها …
ما أصاب (عسران) بسبب ما وصله عن مقتل( راجي) لايمكن وصفه ، شيء بداخله قد هرم فجأة ،كأن أحد أضلعه قد كُسر ، كأن قلبه تقلص لنصف حجمه ، أنفاسه تضاربت واكتسحه عرق الذعر البارد ، كل عضلة فيه ارتجفت ووقع على الأرض مغشيا عليه انكبت عليه عائلته بين صريخ وهلع ..
استغاثت (راوية )بالعم (كامل) بينما( بدارة) تطلب رقم الإسعاف لكن (فدوى) خاطبت العم( كامل) بحزم :
_ نشيله للعربية ياعم كامل دي أزمة قلبية مانقدرش نستنى وصول الإسعاف .
نادى العم( كامل )على البستاني وتساعدا في حمله إلى السيارة التي تولت قيادتها (فدوى) بينما جلست (راوية )في الخلف تحتضن جسد والدها ، أما البقية فلحقوا بهم مع( كامل) إلى المشفى ..
حاولت (راوية) بكل الطرق جعله يستفيق فلم يفدها ذلك سوى بزيادة انفعالها بين نحيب وخوف فنهرتها (فدوى)قائلة :
_ بس ياراوية انتي بتتعبيه أكتر بطلي كلام وبكى ، خلاص بقينا على باب المستشفى !
ركنت( فدوى) السيارة ودخلت إلى قسم الطواريء تصيح بالمساعدة ، أسعف الحاج (عسران) وبعد الفحوصات الأوليّة طلب الطبيب بنقله إلى غرفة العمليات بسرعة قائلا:
– لازم نعمله قسطرة .
انكبت( راوية) بين ذراعي( فدوى) ملتاعة، وقتذاك دخلت بقيّة العائلة ، كانت( ناتالي )تسند( ثريا) التي ترتعش خوفا بينا اقتربت (زهرة) من أختها قائلة بوجل :
_ هاا حصل إيه ؟
فردت (فدوى )بثبات حتى لا تزيد من خوفهم :
_ الحمد لله حاجة بسيطة ياجماعة ، ربنا قدر ولطف ، هيبقى كويس بإذن الله ونرجعه معانا !
بينما صرخت بها (فضيلة) :
-بت انتي ،ماريدينشي فزلكة متعلامين، جولي اللي فيها خلينا نطمن !
أشاحت( فدوى) بوجهها عنها وأمسكت يد (زهرة) وقالت برفق:
_ أزمة قلبية وعدت الحمد لله ،هيدوه العلاج المناسب ..صدقيني !