رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
ثم جعل يردد:
-اللهم أجرني في مصيبتي وإخلف لى خيرا منها.
قرأ له الفاتحة ثم صدق، ونهض ببطئ ، يمشى بخطوات متعثرة ،ليهبط (مهران) من السيارة ويسرع إليه يمسك بيده وسنده حتى أجلسه بداخلها ،وماإن إستقر بدوره داخلها ،حتى وجد والده يقول بحزم:
-إعمل حسابك ياولدي،عتكتب على نوار الليلة.
ليحدق به (مهران) بعيون إتسعت … بصدمة.
الفصل الثالث والعشرون
____ و…رضيّت !____
يوم غريب الأجواء ..مطر عاصف بالخارج كأنه ينعي آخر أيام الشتاء حتى يأتي الربيع فسيحا على النفوس المرهقة ، لنستبشر أن تكون آخر عاصفة حتى تهدأ هذه المشاعر المتضاربة وتلتف الأيادي حول بعضها وتتشابك الأصابع ، يتسلل منها الدفء إلى القلوب والأرواح فتشفيهما من كل بؤس سكن الوجدان كان سببه حب وقع أسير القدر وصدمات انخلع له رداء الراحة وأحلام غشيها واقع مرير يحمل بصمة قهر الزمن وظلم البشر …
لم تكن السعادة عنوان هذا اليوم طبعا ، بل كانت المشاعر متناقضة و الحزن سيدها على الأرجح، تعلو الوجوه ملامح الغضب، إنه يوم تشارك أمطاره دموع القلوب الحزينة ، رضي أصحابها عن أقدارهم ..فكيف للرضى أن يكون ذنبا !؟
اليومين الماضييّن مرّا بثقل على( عسران )رغم تظاهره بالصمود ، صحته تراجعت وهدّل الحزن كتفاه ، يمضي وقته ساهيّا إما ساجدا و داعيّا ، كان الجميع يظن أن حاله بسبب ماحدث لأخته زبيدة خاصة وقد أعلن قراره بزواج( مهران) من (نوار) أمام العائلة والآن لابد من حديث يجمعه مع صديقه (عويس) فاستدعاه إلى مكانهما بطرف القرية بينما ترك العائلة في صدمة من قراره ..
ابتل جلبابه وعمامته فكان يرتجف ولم يكن له سعة صدر ليشعل نارا تقيه لسعات البرد ، وصل( عويس) وقد وجده في تلك الحال فأسرع بإشعال النار وهو يلومه لكنه لم يجبه كما لو لم يسمعه فناداه مجددا :
_ عسران ! إنت زين ياخوي ؟
نظر إليه و قد انكمشت ملامحه وانهمرت دموعه وأطرق برأسه يسند جبينه على عصاه مما زاد (عويس) قلقا فاقترب منه وأمسك كتفه وقال :
_ باينه حمل كبير ياواد عمي !
سكت الروع عن( عسران) ثم قال بصوت خفيض مبحوح بالكاد يسمع :
_ نوار .. ! نوار لازمن تجوز مهران !
تجمدت ملامح (عويس )وجحظت عيناه وقد استأنف (عسران )كلامه :
_ راجي طلع ابني ياعويس ! عوالي حرجت جلبي وانتجمت مني إكمني سبتها وخدت ثريا ، خدت ولدي فى بطنها وربته على الشر والحرام والجدر لف لف وحطه عند باب زبيدة خيتيّ ..عشق نوار بتها واديك سمعت آخرته كيف كانت ..
نوار حامل ياعويس ! كيف أهملها وفى بطنها ولد ولدي ..حتى لو كانت خاطية ، الخطى جاي مني لول ..بسببي عيلتي غرجانة فى الهم ..
نوار ضاعت ..وابني اتجتل ..ومهران اتهد حيله ..وبدارة !..بدارة هتتظلم تاني ..
أحب على يدك ياخوي جولي أعمل إيه أنا خلاص مابجاش فيا عقل أفكر ..