رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3

رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3

نزع (عويس) يده من بين يدي( عسران) واستقام ثم سار بضع خطوات كأنه يفكر ،لفهما الصمت لدقائق اشتد فيهما صوت المطر مع طقطقة الحطب كأن غضبهما تمارسه الطبيعة عنهما ..

عاد (عويس) ليجلس مكانه ثم قال :
_ اعمل الصوح ياعسران ! ..لكن ماهغصبشي بتي على حاجة ، لو جالت لاه يبجى لاه ..وانت وجتها تختار .

وبينما هما كذلك دخلت( بدارة )وهي توزع نظرها بينهما :
_ بدارة ؟

فقالت متعجبة من وجودهما معا في مكان كهذا فى حين أنها ظنت أن الحاج (عسران) من استدعاها لتوافيه في مكان ما ..
_ أبوي ! ..أبا الحج ؟

التفت (عسران) نحوها وقد وجه كلامه ل(كامل) :
_ روح انت ياكامل استنى في العربية !

وإنتي يابتي تعالي يمتنا اهنه عاوزينك فى حاجة ..

اقتربت( بدارة) بوجل وقد ولاها والدها ظهره بينما أمسك الحاج (عسران) يدها وبدون مقدمات أخبرها بما يجب عليها أن تعرفه بدون الخوض في حقيقته مع (عوالي) وأبُوته ل(راجي) ..

ابتسمت ثم بدأت تضحك وضحكاتها تعلو شيء فشيئا فأدرك (عسران) أنه أصابها في مقتل فلم تسعفه كلماته لقول المزيد فراحت عيناه تعبر عن ألمه . أو آلامه إن صح القول ، صرخ (عويس) في إبنته فجعلها تتستفيق من صدمتها وتستعيد ثباتها ..

صمتت قليلا فأردف :
_ إنتي مش مغصوبة على حاجة يابتي ، مش مجبورة توافجي تشاركك مرة تانية فى جوزك ، لو قلتي لاه هاخدك ونرجع دوارنا وربنا يعوضك …

تجاهلت (بدارة) كلام والدها واستدارت نحو (عسران) وقالت :
_ أنا ماتغصبتش على مهران يا أبا الحج لكن هو اللي اتغصب يجوازني ، هتغصبه تاني يجواز نوار ؟ حياة ايه دي اللي عايشها ولدك كلها غصب ، كيف ترضاها ليه ؟ ولا اكمنك عارف أننا مافرجنشي معاه ولا عينه منينا ، طب اشفق عليه هو كومان زي ما جلبك على نوار ! مين هيشيل ذنبا لو رضينا ؟

فأجابها (عسران) بحسرة :
_ يعني أجتل نوار إكمنها غلطت ؟

قالت بحسرة:
_ واللي بتعمله دلوك مش موت يا أبا الحاج؟

قال :
_ نوار طول عمرها عاشت بخطية أبوها ماهرضهاش لولدها يعيش كيف ماعاشت !

انتصبت (بدارة) واقفة وربتت على كتفه وقالت :
_ رضيت يا أبا ..رضيت عشان ولدي أنا كومان !

خطت إلى خارج لينطلق بها (كامل) إلى البيت الذي قضت الطريق إليه باكيّة بصوت عال أرهق قلب ( كامل) .

****

لم يستطع (عزام)أن يقبل زواج (مهران)من إمرأة أخرى غير أخته وأقام الدنيا و أقعدها ، رغم أنه كان يفكر في أن يفعل نفس الشيء ولكن ما نبيحه لأنفسنا قد نحرمه على غيرنا ، رفض حضور ذلك الحفل الصغير الذي يقيمه( عسران) في دواره لعقد قران نجله على إبنة أخته، وتشاجر مع والده وإخوته لموافقتهم على تلك الزيجة وتصميمهم على حضور الحفل بدلا من وقوفهم ضده والحول دون ذلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *