رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
رواية على الرقاب قدر نافذ الكاتبة شاهندة الجزء 3
إتسعت عيناها قائلة:
-عتخرفى تجولى إيه ياولية،نجوز مين؟
قالت(زبيدة)بحزم:
-راجى ولدك وبتي نوار.
طالعتها (عوالى)بصدمة قائلة:
-كنك جنيتى ،أنى ماصدجت ينساها.
قالت(زبيدة):
-جلتلك مبجاش ينفع،بتي حبلى.
تجمدت (عوالى)وكأن على رأسها الطير،تطالع (زبيدة)بجمود للحظات،قبل أن تقول ببرود:
-وإيه يعنى؟خليها تسجط الولد.
إتسعت عينا (زبيدة )قائلة:
-عتخرفى تجولى إيه؟
ظهر الغضب على ملامح(عوالى) قائلة:
-هي مين دى اللى عتخرف ياولية،أجفى عوج واتكالمى عدل لإما جسما بالله أخليكى كيف الخرجة البالية واللى ملهاش عازة واصل انتى وبتك.
رغما عنها شعرت(زبيدة)بالخوف فطالعتها بوجل،لتردف (عوالى)قائلة بغضب:
-ولدي عنديه بدل العيل عشرة وعشرين،ومفيش مرة إتجرأت تطالبه بالجواز،بتك فى حضنك ،سجطي الولد وستريها ،أو غورى انتى وهي من البلد كلياتها،وريحونا منيكم.
قالت(زبيدة)بحسرة:
-بجى إكده ياعوالى،عتعملى فية وفى بتى إكده؟منيكم لله،مش مسامحاكم واصل،ربنا ينتجم منيكم زي ماإنتجم منى جبل سابج.
قالت (عوالى)بغضب:
-إطلعى برة ياواكلة ناسك،عتدعى علية فى داري،إمشى من كدامى ،صبري نفد وانتى مش كدى ولا كدهم.
أسرعت (زبيدة)بالخروج من الدار وهي تهرول بعد أن شعرت بحركة شديدة فى تلك الحجرة خلفها،تسقط أرضا من هلعها ثم تقف مجددا وتسرع إلى دارها،بينما إعتلى وجه (عوالى)غضبا شديدا وهي تقول بغيظ:
-الله يحرجك ياولد عسران،عتجيبلى المصايب لحد عندي،وأنى منجصاش مصايب.
______________
مشت بخطوات غاضبة بإتجاه هذا الكوخ تنوى أن تقرعه بلهجة شديدة،وتفرغ غضبها المستعر فى وجهه،لتتوقف بالقرب من الكوخ،تتريث قليلا وقد عاد إليها عقلها يحذرها،إن ذكرت إسمها أمامه أو حادثته بشأنها،ستعود إليه ذكرياته معها وسيحن لها بكل تأكيد ويذهب كل مافعلته لتجعله يسلاها أدراج الرياح،لذا فقد همت لتعود من حيث أتت،ولكنها عادت لتتجه إلى الكوخ كي تطمان فقط أنه ادى مهمته كما طلبت منه.
وجدت باب الكوخ مفتوحا فأدركت أن المراة قد غادرت،لتدلف بهدوء،وماإن وقع بصرها على ولدها المذبوح وتلك المرأة المقتولة،حتى تسمرت فى مكانها وإتسعت عيناها هلعا،لقد قتل طفلها،ذبح بسكين غادر،تركها من كان لها كل شيئ فأصبحت لاشيئ.
إقتربت منه ببطئ ،تراه جثة هامدة،جثت بجواره لا تقوى على فعل شيئ سوى التطلع إليه بعيون مصدومة تزرف الدمع ،مدت يدها إلى وجه تتلمسه فشعرت ببرودة قسماته تحت أصابعها،رفعت يدها إلى عينيها تتطلع إلى تلك الدماء التى أغرقتها،لطالما تلوثت يداها بالدماء دون أن يرف لها جفن،ولكن دماءه هو أطلقت مشاعر الأمومة بداخلها وجعلتها تئن ألما،لتصرخ بكل قوتها وتعلو صرخاتها،تنتحب بقوة،تلطم وجهها وتخمشه ،يعلو صوتها بكلمة واحدة لا غير،ترددها مرارا وتكرارا:
-ولددددي…ولددددي.