ارجعي الساعه 10 وهتعرفي سر عيله خطيبك
ارجعي الساعه 10 وهتعرفي سر عيله خطيبك
احمد عمار
وأنا عند أهل خطيبي، شفت أخته شاحبة ومرهقة وهي بتاكل شوفان مية وقبل ما أمشي، حطّت في إيدي ورقة من غير ما حد يحس، مكتوب فيها ارجعي الساعة 10 بالليل هتشوفي اللي لازم تشوفيه!
النظرة اللي كانت في عينين سلمى كانت كفاية تقولّي إن عيلة خطيبي مخبية حاجة كبيرة.
أكتر من كل الصور اللي كانت متعلقة على حيطان البيت.
لكن الورقة الصغيرة اللي دسّتها في إيدي قبل ما أمشي هي اللي خلت قلبي ينقبض.
فتحتها وأنا رايحة العربية.
كان مكتوب فيها
ارجعي الساعة 10 بالليل هتشوفي اللي لازم تشوفيه.
قبلها ب ساعات، كان خطيبي آدم وصلني بعربيته لبيت أهله في التجمع الخامس.
قالّي إن دي زيارة عائلية عادية، وإنه عايزني أقضي معاهم كام ساعة عشان أتعرف عليهم أكتر قبل الجواز.
أمه نوال استقبلتني وهي لابسة دهبها كله تقريبًا.
ابتسمت وباستني من بعيد، وقالت
إنتِ أجمل من البنت اللي آدم كان مرتبط بيها قبل كده يا رب بس تكوني أهدى منها وتعرفي تتأقلمي معانا.
آدم ضحك.
أنا ما ضحكتش.
بعدها بدقايق، دخلت أخته الصغيرة سلمى.
كانت عندها ستة وعشرين سنة.
جسمها كان نحيف بشكل لافت، ووشها شاحب، وتحت عينيها هالات واضحة.
والغريب إنها كانت لابسة كارديجان تقيل، رغم إن الجو كان دافي.
وهي بتوصل إيديها للكوباية، إيدها اترعشت.
سلمى بسرعة نزلت كم الكارديجان على إيدها، وبصت في الأرض.
في اللحظة دي، ابتسامة نوال اختفت.
وبصوت حاد قالت
سلمى، أكلك في المطبخ.
كلنا كنا قاعدين على السفرة.
قدامنا لحمة، بطاطس، خضار، وأكل يكفي عشرة أشخاص.
لكن سلمى؟
جالها طبق صغير فيه شوفان شبه المية.
بصيت للطبق، وبعدها بصيت لها.
آدم قرب مني وقال بصوت واطي
أختي عندها مشاكل في المعدة.
سلمى فضلت ساكتة.
بصيت له وقلت
وعشان كده شكلها تعبان بالشكل ده؟
فجأة
السكوت نزل على السفرة كلها.
والد آدم، حسام، حط الشوكة على الطبق ببطء.
آدم رمقني بنظرة تحذير.
وقال
سلمى طول عمرها بتعمل مشاكل وبتبالغ في كل حاجة.
نوال ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
سلمى دايمًا حساسة زيادة عن اللزوم.
ما علقتش.
لكن من اللحظة دي، بدأت أركز في كل تفصيلة.
بعد شوية، دخلت الحمام.
وأنا خارجة، لمحت سلمى واقفة لوحدها جنب أوضة الغسيل.
كانت بتبص حواليها بتوتر.
قربت منها وقلت بصوت واطي
إنتِ كويسة؟ محتاجة مساعدة؟
سلمى رفعت عينيها ليا.
لأول مرة شفت الخۏف الحقيقي في وشها.
عينيها اتمَلوا دموع.
فتحت بوقها كأنها هتتكلم
لكنها هزت راسها بسرعة.
لأ أنا كويسة.
وقبل ما ألحق أقول حاجة، سمعنا خطوات جاية من آخر الممر.
سلمى اتجمدت مكانها.
آدم ظهر قدامنا.
بص لنا وقال
في حاجة؟
أنا ابتسمت وقلت
لا، كل حاجة تمام.
سلمى نزلت عينيها في الأرض.
لكن في اللحظة دي، فهمت إن اللي بيحصل في البيت ده مش طبيعي.
لما آدم وصلني للعربية، أمه نوال نادت عليّا من باب البيت
المرة الجاية يا حبيبتي، ممكن تساعدي سلمى وتعلميها يعني إيه ست محترمة تعرف تتصرف!
بصيت لها وابتسمت.
ابتسامة هادية جدًا.
هم افتكروا إن ابتسامتي معناها إني وافقت.
ودي كانت أول غلطة عملوها.
لأن آدم وأهله كانوا عارفين إني شغالة في مجال الالتزام والرقابة المالية.
لكن آدم عمره ما اهتم يعرف أنا بشتغل إيه بالظبط.
ما كانش يعرف إن شغلي الحقيقي هو التحقيق في العمليات المالية المشپوهة.
بقالي ست سنين وأنا بتتبع تحويلات مش مفهومة، حسابات مخفية، مستندات مزورة، وأصول بيتم إخفاؤها عن أصحابها.
أنا شغلي قائم على حاجة واحدة
إني ألاقي الحاجة اللي الناس بتحاول تخبيها.
وعشان كده كان صعب جدًا عليّا أتجاهل كل العلامات اللي شفتها في بيت عيلة آدم.
طريقة كلامهم مع سلمى.
خۏفها.
إيدها اللي كانت بتترعش.
الأكل المختلف.
والأهم
الطريقة اللي كانت بتبص بيها لآدم كل ما يقرب منها.
وأنا قبل ما أركب العربية، سلمى قربت