قلب بارد كامل
قلب بارد كامل
علمت منة أنها تخيفها فردت بخبث وحكمة قائلة: يلا ميضرش. أهو نتعلم منك يا ماما نجية. المفروض نغير لقب مرات عمي ده كفاية لحد كده. أنا هقولك يا ماما زي ما كنت بقول للمرحومة أمي. عن إذن حضرتك بقا أروح أحضر حالي.
وبالفعل أغلقت الهاتف في وجهها حتى لا تعطيها فرصة للرد لتزداد نيرانها ولكن كل ذلك دون جدوى. جاء الليل وهبطت إلى الأسفل كالبدر في ليلة تمامه ليركض إليها أحمد الذي جاء مع عمه ليأخذها لتحمله وتقبله عدة قبلات من شدة تعلقها به.
ليقول لها بفرحة عارمة: أحلى خالتو منة في الدنيا دي كلها. أنا فرحان أوي إن عمو شبل جابني معاه ناخدك يا عروسة، وأقعد جمبك على الكوشة، أنا بحبك أوي.
احتضنته بعناية لتطمأن عليه قائلة: يا حبيبي يا أحمد. أنا كمان بحبك أوي. أنا هبقى معاك علطول ومفيش تليفونات ما بينا تاني، ومفيش حد هيفرق بيني وبين حبيب خالتو.
أحمد ببراءة سألها قائلًا: هو صحيح يا خالتو جدتي نجية هتضر.بك زى ما بتضر.بني أنا وماما؟، وأنتِ مش هتقدري عليها زينا. ولا أنتِ علشان متعلمة هتقدري؟
قطبت منة جبينها قائلة: مين اللي قالك الكلام ده؟، جدتك نجية ست طيبة. وإن كان على التعليم أنت كمان هتتعلم زيي وتبقا شاطر. تلاقيك بس مش بتسمع كلامها.
هز أحمد رأسه بالنفي قائلًا: لا يا خالتي. أنا بسمع كل كلامها، بس دايمًا تمنعني عن جدي ظافر وتقولي جدك طاهر في التربة زعلان منك. طب مش الجدين أخوات؟
علمت منة أنها ستدلف منعطف تاريخي سيغير مجرى حياتها وعليها الصبر والتحمل مع مثل هذه المرأة لطالما عشقت شبل الذي تحول إلى قلب بارد فردت عليه قائلة: طبعًا الجدين أخوات. وهي مش قصدها حاجة وحشة، هي قصدها إن زي ما بتروح تزور جدك ظافر لازم تروح تزور جدك طاهر.
خرج من خلف الجدار ظافر الذي استمع إلى حديثها مع أحمد، وافتخر أن ابنته بدأت تحكم عقلها في صياغة الأمور ليربت على كتفيها ويديرها إليه مقبلًا رأسها قائلًا: ألف مبروك يا بتي. عقبال ما أشوف ولادك كيف أحمد، ويكون حداهم عقل زين كيفك. ربنا يكملك بعقلك يا بتي ويهنيكي ويسعدك.
رفعت رأسها اليه ليرى في عينيها القوة التي لم يرها في عين يسر، لتفاجئه قائلة: أنا مستعده أعمل أي حاجة، ولا إني أحط راسك في الطين يا بابا.
رد عليها قائلًا: أنا محدش يقدر يحط راسي في الوحل يا بتي، وأنا واثق فيكي إنك متعمليش حاجة عفشة واصل.