قلب بارد كامل
قلب بارد كامل
في صباح يوم العرس ارتدى ملابسه وخرج إلى الشرفة ليحتسي قهوته قبل أن يرحل ويتركها ليعود إليها في الظلام الدامس لخوفه الشديد عليها من المبيت وحدها.. دلف إلى الغرفة ليودعها ليجدها ترتدي فستانا بلون الأوف وايت .. نظر إلى انعكاس صورتها في المرأة وهي ترتدي الحجاب لينبهر من طلتها البهية محتضنًا إياها من الخلف قائلًا: خسارة الجمال ده كله معيحضرش معايا الفرح؟، كيف عقدر أسيبك يوم بحاله؟، ليه معتجيش معايا؟، وعتروحي فين بالفستان الزين ده؟
ابتسمت منة والتفتت إليه تظبط له ربطة عنقه قائلة: متخافش، مش هروح بالفستان ده حته من غيرك، أنا أساسًا مقدرش أبعد عنك بعد كده، أنا جاية معاك فرح أختي، يا كبير عيلتنا، ايه رأيك بقا؟
التقط يدها وقبلها بنعومة قائلًا: اللهم صل على النبي، ايه الحلاوة دي يا منتي، أيوه اكده صوح عاد، أنا ععشجك أكتر وأكتر، دايمًا رافعة راسي كيف ما كنتي رافعة راس بوكي.
ابتسمت منة بخبث قائلة: أصل كمان فكرت في حاجة تانية، دلوقتي لما يسر وناجي يتجوزوا أكيد يعني هيحبوا يقعدوا مع بعض لوحدهم كام يوم، فأنا وأنت هنقعد هناك بالعيال، وهعطيهم مفتاح الشقة دي يقضوا فيها أسبوع.
لوى شبل شفتيه بإمتعاض قائلًا: أنا خابر إن أمي داعية عليا، معتهناش واصل، ناجي عيرتاح على جفايا، اكده يا منة، طويب، والله لعطلعه على جتتك ليلة ما تجومي من الولادة دي.
تعالت ضحكات منة بسبب غيظه واحتداده الطفولي، ليبتسم إليها ولم يعارضها يكفيه أنها سعيدة، وتحاول إسعاد الجميع لم يرد أن يقطع فرحتها يومًا.
في الحب والحرب كل شيء مباح، عبارة استخدمها ليث مرة وناجي مرة، استخدمها ليث عندما كان يحارب من أجل الزواج من يسر والنيل من نصيبها، أما ناجي استخدمها في الحب ضحى بحبه عندما علم من ليث أن يسر تعشقه، ضحى مرة أخرى وخشي عليها من الفضيحة فأبلغ أخاه ووالدها أنها حاولت الهرب، مرة أخرى يضحي ويتزوج من امرأة سبق لها الزواج ولديها ولدين ليقوم بتربيتهما كأبنائه عوضًا عن والداهما الفاسد، وها هي الفرصة أتيحت ليسر، وبالرغم من رفض منة لهذه الفرصة، إلا أن يسر تمردت وللمرة الأولى وهربت لتعويض ما فاتها في دروب الأيام، لأنها اعتقدت في يوم من الأيام أن الحياة ستقف بها مثل ما وقفت بوالدتها، بينما الزمان خبأ لها تعويضًا ومنحة جيدة تغنيها عن عناء ما شاهدته من قبل.