قلب بارد كامل
قلب بارد كامل
كاد أن يقتنع بحديثها ويحن قلبه ولكن صوت عقله كان جامحًا فرد عليها بفظاظة قائلًا: اسمعيني عاد، أنا اللي مربي واد أخوي مش بوه، ولو خايف منيه عيجولي إنه عيكدب، بس لع، هو مش بيكدب. أنتِ اللي كدابة وخاينة، بس أنا عدفعك تمن خيانتك وعتفضلي زوجة مع إيقاف التنفيذ وإياك حد يعرف عننا شيء، وعجبلك ضرة وعتكون بت خالي توحيدة وعيكون منها كل أولادي، أما أنتِ عحكم عليكي تكون أرض بور، خدامة اهنيه لأمي.
نظرت له بأسف وجمعت نفسها المبعثرة مثل خصلات الشعر الثائرة بسبب قراراته التعسفية في حقها وهرعت إلى الغرفة الأخرى قبل أن تنهار قواها أمامه.
وقف ينظر في أثر ها مندهشًا لصمتها ورحيلها، أيعقل أنه قسى عليها ولذلك صمتت، أم أنها بالفعل مخطئة وليس لديها ما تدافع به عن نفسها.
سطعت شمس يوم جديد لتنزعج على صوت خبطات على باب جناحها، لتنتفض وتظبط من هندامها حتى لا يعلم أحد بما حل بها أمس. هرعت إلى الغرفة الأخرى لتجده غير موجود، فحمدت ربها، وأغلقت الغرفة بإحكام حتى لا يتثنى لأحد بمعرفة شيء. كانت تتوقع أن الطارق والدته، ولكنها ما أن فتحت حتى وجدت من تسحبها من رجليها ألا وهي أبرار ابنة يسر وليث لتبتسم وتجلس على عقبيها تحتضنها وتدغدغدها لتضحك الصغيرة قائلة: وحشتيني يا خالتو، بس أنتِ مش بقيتي عروسة؟، أنتِ رجعتي تاني مش عروسة؟، خالتو علشان خاطري ارجعي البسي الفستان والطرحة تاني.
ابتسمت منة للصغيرة وقبلتها كثيرًا على برائتها لتعلو بجسدها وتحتضن يسر بشدة، لتفهم يسر أن سر الاحتضان ذلك كبير، لتغلقا باب الجناح عليهما، وأخذت أبرار تمرح أمامهما، لتنظر يسر إلى منة منتظرة أن تسمع ما حدث، فابتسمت منة بوجع قائلة: باين كده يا يسر كلامك كله طلع صح، حماتك قدرت تلعبها وبالجامد أوي، ومكفهاش كده، سلطت ليث على أحمد يكذب على شبل.
خبطت يسر على صدرها شاهقة تقول: هو ليث عملها؟، أتاري الواد أحمد عمل على نفسه امبارح، يا حبيبي يا ابني، منك لله يا ليث أنت وأمك، طب والعمل يا منة؟، شبل بيحب أحمد وبيصدقه.
لاحظت يسر انتباه أبرار عليها لتشك أنها تنقل أخبارها إلى نجية خوفًا منها، فأخذت منة إلى الغرفة وأغلقت الباب قائلة لمنة: مش عارفة ليه قلبي حاسس إن حماتك بتخلي البت أبرار تنقلها الكلام، العالم دي مش هتسيبنا في حالنا، هيضيعوا العيال معاهم، المهم شبل عمل معاكي ايه؟