قلب بارد كامل
قلب بارد كامل
عقدت جبينها اندهاشًا لما يقوله هذا الصبي وما أن استوعبت ما قاله، فحاولت أن تسأله لتتفاجئ أنه فلت من بين يديها ليدخل شبل في هذه اللحظة ليأخذها إلى بيته لترفع رأسها مبتسمة إليه ولكنه قابل ابتسامته بقلب بارد. صعد بها إلى الجناح الخاص بهما والذي يتكون من غرفتين وأدخلها قاعة النوم الخاص بها وتركها دون أن ينبت بشفة، استغربت بروده وجلست على حافة الفراش محدثة نفسها
من ساعة ما رجعت من القاهرة وأنت حالك متبدل، ومش عايز تقولي مالك، ولما قلت مش عايزاك رجعت وقلت عايزني، مش معقول هتعاقبني على مكالمة أمك ليا، وأنت عارف كويس إنها تقصد توقع بينا. يبقا زى ما توقعت في سر في كلام أحمد ولازم أعرفه، بس لازم أواجهك الأول حتى ولو على حساب كرامتي يا ابن عمي.
إن كان يستطيع أن يواجهها منذ البداية ما كان تركها ودلف إلى غرفة أخرى ولكنه خشي النظر إلى عينيها، إنما هي تستطيع وبقوة لأنها تريد معرفة أصل الحكاية، فلابد من معرفة ما خلف كلمات أحمد.
هو بداخله أشياء مبعثرة، وهي عليها معرفتها. بأخر إجازة لها قبل أن تنتهي دراستها كان يتحجج بكثرة العمل، ولكن السر يكمن في والدته وشقيقه. لن تنتظر حتى يخبرها بنفسه وفي الموعد الذي يريحه، ستخبره بكل ما تشعر به، لأنها غير قادرة على التحمل أكثر من ذلك وعلى تجاهله لها. انتفضت من مكانها كمن لدغتها حية وتوجهت إلى الغرفة الأخرى، وجدته نائمًا على فراشه مستكينًا غير مبالي بأي شيء، واضعًا يده فوق رأسه ليعلم أن ثورتها قد بدأت لينهض ينظر لها بغضب قائلًا: جرا ايه يا بت عمي؟، في حد يدخل اكده عاد من غير لا إحم ولا دستور، كأنك داخلة الزريبة إياك!، ولا العيشة في البندر نستك الأصول؟
اندهشت لتلفظه بكلمة ابنه عمي!، أين منه حبيبتي فانتفضت بغضب قائلة: وأنا يعني دخلت فين؟، أنا دخلت أوضة جوزي، جوزي اللي فرحه عليا النهارده وسابني في أوضة لوحدي، كأنه قرفان مني. هو في ايه بالظبط مالك؟
تأرجح الشيطان في عقل شبل ليتفوه بما يضمره قائلًا: هجولك في ايه، في إن أنتِ الصبح كنتي عتهربي وتجرسينا، وبعديها اتعديتي على أمي بالحديت في التلفون، وأخرة المتمة عايزة تضروبيها لأنك مش عاجبك عيشتك إياك وعايزة تروحي تعيشي مع واد البندر الصايع.
فرجت منة شفتيها مما يتفوه به لتتذكر كلمات أحمد الأخيرة وتفهمها جيدًا أنها وقعت في فخ مكتمل لتحاول أن تدافع عن نفسها قائلة: يعني أحمد لما قالي أسامحه علشان كده، أحمد اضطر يكذب ويقول كلام مش صح في حقي علشان خايف من ليث، بس مش مهم أحمد، المهم أنت، إزاي صدقت كل ده عليا؟