الفصل الخامس كنت كصخرة الصماء في وسط الطبيعه القاسيه ولا أبالي ابتسم واعيش وفجأة أبصرت عيني قطرة ماء فبسطت يدي احتضنها ولكنها تمردت تسقط كل يوماً تحدث في ثقبا ولا تهتم أو تبالي تنظر من عليائها لتكون اهون الناظرين إلي اعاني في صمت من الثقوب اتصدع …وما باليد حيله للبوح غير لخالقي ابتليت ياربي بخافق بين الضلوع ينبض لها وبها فارحم عليل الفؤاد من عليائها فوحدك تسمع اناتي العليله فمن يرحم سواك ياربي حشاك أن تترك المنكسر ياجابر المنكسرين ياذا القوه المتي بعد مرور يومين توجه مدين إلى قسم الشرطة بعد رسالة من الضابط هارون، يدعو الله بتضرع أن ينتهى هذا الكابوس تحرك بخطوات واسعة فى الردهة ثم حدث أحد الضباط، فانطلق الأخير يبلغ الضابط هارون بوصوله ما أن دلف للداخل وجد هارون مستندًا على المقعد بأريحية يتحرك به يمينًا ويسارًا ويلف سلا,ح حول سبابته بمهارة، وحينما شعر به وضع السلا,ح أمامه على المكتب ثم أشار بيده لمدين هاتفًا: -تعالى أقعد إزدرد مدين ريقه بتوتر فحدثه هارون بمنتهى الهدوء والبساطة رغم أنه يعلم تأثير الكلمات عليه: -أحنا وصلنا للشخص اللى فبرك الفيديوهات وبكرة بالكتير هنزل الخبر وملابسات القضية بالتفصيل لأنها رأى عام أغمض عيناه يتنفس بعـ,ـنف، العالم حوله وقف عند تلك الكلمات، شعر بغصة مؤلمة فى قلبه آلمته بالفعل كالتى بحلقه، هو يريد معرفة كل شئ الآن، وإلا سيجن الآن أشفق عليه هارون، فسرد له كل شئ بالتفاصيل ثم تابع ببراءة مزيفة: -أنا بعتلك رسالة قولت يمكن حابب تسلم عليه تتعرف عليه، حابب تعرفه غلطه تحولت نظراته لجمرات نارية، هو الآن لا يريد حديث أو الإستماع لأى شى، يريده فقط ضغط هارون على زر جانبه فولج أحد الظباط فطلب منه أن يحضر مجد من غرفة الحجز دقائق وكان يدخل ومعه مجد ووجهه مملوء بالكدمات وما أن رآه مدين هب واقفًا يدقق فى ملامحه وقد تعرف عليه، وقبل أن ينقض عليه أوقفه هارون هاتفًا: -أنا بحب النظام زى عينى يعنى بلاش تبهدل الدنيا وياريت لو فى دم هيطرطش ويملا المكان تخليه يمسحه تركه هارون منصرفًا بينما هو أنقض عليه بغضب يلكم شطر وجهه عدة مرات متتالية، ثم خلع حزامه وعاد ينهل على جسده يضر,ب فى كل مكان تصل إليه يداه بغضب صارخًا: -يا بن الك لب عملت فيهم كدا ليه حاول أن ينهض ويدافع عن نفسه لكن مدين ثبت رأسه ثم خبطه بقوة، فوقع على الأرض فجسده لم يتحمل كم هذا التعذيب منذ أمس، أنحنى بجزعه يجثو على ركبتيه أمامه ثم جذبه من شعره وقال: – خسارة فيك المو,ت تعيش عشان تتعذب بس ترك خصلات شعره لينصدم رأسه بالأرض ثم بصق فى وجهه ونهض يضر,به فى قفصه الصدرى عدة مرات غير عابئا بتأوهاته وصرخاته ثم توجه نحو الباب فوجد هارون أمامه مباشرة فألقى هارون نظرة للداخل ثم حك مؤخرة رأسه هاتفًا: -لا كدا النظام إتبهدل على العموم حدثه بأسف زائف هاتفًا: - إتكل على الله أمرى لله هخليه هو يظبطه ★*★*★ فى المساء ينظر إلى والدته بتوسل كمن يغرق وسط أمواج عاليه وكلماتها هي طوق النجاة، بينما هى فتحت فمها ثم اغلقته مترددة، فرغم أنها تود الموافقة رأفة بحال إبنها إلا أنها تخشى عليه من الخذلان والوجع فهمست -يعنى موافقتى هى اللى هتفرق معاك يا مدين على أساس لو قولت لأ مش هتتجوزها أطرق رأسه بكسرة هاتفًا: -مش هتجوزها إلا بموافقتك إنتِ ربتت على كتفه هاتفة بحنو أم: -وأنا ميهونش عليا وجع قلبك يا مدين، أنت مش بس أبنى أنت أخويا وأبويا وكل دنيتى ياأبنى ولو إني رافضة عشان أنا مش شايفة سعادتك معاها بس ربنا يخيب ظنى ويرزقك يا مدين السعادة، ولو على أخواتك أنا هاتصرف رمى نفسه فى أحضانها يتنفس بإرتياح هاتفًا بوجع السنوات الماضية: -طبطبى ياما عليا بقالى كتير مرتحتش ****** فى الجهة المقابلة ذهبت إليها لتنفيذ خطتها فورًا، ارتمت نادين فى احضانها تبكى بحرقة بينما نهى تحاول أن تشاركها البكاء ثم همست -أنا مش مصدقة أنا قلبى وجعنى يا نادين -أنا عايزة فاتن أنا مش متخيلة حياتى من غيرها همست بوجع جرحها غائر همست نهى مدعية الحزن: -طب وعملتوا أيه فى موضوع القضية يا نادين -مش عارفة المحامى بيتابع القضية وبيطمنا وبيقول أن الظابط الجديد اللى اسمه هارون إللي مسك القضية شاطر وقريب هتظهر البراءة فجأة فتح باب الغرفة وظهر أمامهم يستند بمنكبيه العريضين على الباب هاتفًا بغمزة: -أنا هارون عاملة أيه يا نونا الصدمة ألجمت نادين بينما هى إرتبكت وأجابته بتوتر: -الحمدلله، طب استأذن أنا -طب والله أزعل كدا تمشى من أول ما أنا آجى كده أحس إنى ضيف تقيل نظرت له بحاجبيان معقودان بعدم فهم ثم هتفت بتلعثم: -أنا أصلًا كنت ماشية أقترب منها يلطمها بقسوة على شطر وجهها فسالت الدماء من فمها فشهقت نادين بفزع بينما تابعت نهى: -أيه اللى بيحصل دا هو فى أيه، دا مش قانونى وممكن أعمل فيك محضر نظر إليها بقسوة ثم صرخ بها بقوة جعلت صدي صوته يدق فى الغرفة بعنـ,ـف: -أسمى هارون بيه النويرى وانتِ بتتكلمى معايا يا شمال تحفظى لسانك سألته نادين بفزع: -هو أيه اللى بيحصل؟! أقترب من نهى يجذبها من حجابها حتى كاد يقت,لع خصلات شعرها ثم نظر إلى نهى بابتسامة شيطانية: -الشمال دي بتشتغل فى الد.عارة بس على المتغطى تاخد البنات وتدخلهم على التطبيق الجديد د.عارة شيك كلاس يعنى، وبعد كدا البنات دي بتضيع وشكرًا وعلى كدا كانت بتحاول معاكم بسيط وبعد كدا دخلت دراعها اليمين مجد بيه، اللى نادين حليت فى عينيه بس لما صدته فبرك الفيديوهات ليها عشان يكسر عينيها ويضر,ب عصفورين بحجر منها تشتغل مع نهى ومنها تبقى بتاعته، بس حظه الوحش بقى أنا طلعت فى وشه تصلبت فى مكانها حابسة أنفاسها لا تمتلك القدرة على النطق، أو النظر لتلك الشيطانة، هوة سحيقة تبتلعها لا منقذ لها، كانت الغرفة تمتلأ بالصمت حتى صرخت نهى بهياج: -محصلش أنا مالى لو مجد عمل كدا دا مجرد معرفة من الجامعة زى زيهم مال عليها بطلته المخيفة هاتفًا: -أنا قبضت على مجد بعد ما نزلتى من عنده على طول كنت ممكن أقبض عليكِ معاه بس أنا حبيت اقبض عليكِ هنا كنت عارف إنك هتيجى هتيجى، ودا أبسط شئ عشان أرد للبنتين كرامتهم ولأهلهم وقبل أن تنطق بكلمة واحدة كان يجرها من حجابها غير عابئ بتعثرها حتى الحجاب انخلع بيده ألقاه أرضًا وأكمل سحبها حتى وصل إلى سيارة الشرطة التى كان يتجمع حولها أهل الحى دفعها بحدة وهو يسبها بأفظع الشتائم -بنت الكل*ب اللى كانت داخلة خارجة معاهم والغل والسواد معشش جوا قلبها هى اللى فبركت الفيديوهات كانت حيه بتبخ سمها ثم تحرك للأمام نحو باب السيارة مفتوحًا بواسطة إحدى رجال الحراسة، دلف إليه بثبات ورأسه شامخ لحظات وكان مدين يهرول نحو بيت عمته، فاخرج رأسه من السيارة مناديًا عليه فأقترب مدين متساءلًا: -هو فى أيه؟! -متقلقش، تجيب نادين بكرة وتيجى عشان نقفل القضية آه لو هتعمل فرح متنساش تعزمنى ثم تابع يحدث السائق -اطلع بينا يا أبنى أستقام مدين والإبتسامة تملأ وجهه فتحركت السيارة وخلفها سيارة أخرى تحمل رجال الشرطة ★★★ فى الأعلى الصدمة اخرست نادين بل صفعتها وأفقدتها القدرة على الكلام بينما والدتها وأختها تحول وجههما إلى قطعة رخام، لا زالت مكانها مصدومة عاجزة، حتى شهقت بقوة غير قادرة على إلتقاط أنفاسها، جثت على ركبتيها وهى تشعر بضعف فى جميع أنحاء جسدها ألم يجتاح صدرها تشعر بالأختناق، هزت رأسها بقوة وهى تهمس بجنون -لأ لأ نهى صاحبتنا كلنا مع بعض وضحكنا مع بعض مش هتعمل فينا كدا، مش هتمو,ت فاتن كدا لأ لأ إنهارت كل مقاومتها وهى تجهش فى البكاء كما لم تفعل من قبل، وكأن كل التظاهر بالقوة الزائفة لم يعد له معنى لقد خسرت رفيقة عمرها، أختها الثانية، خسرت أجمل شئ بحياتها أخذت تصرخ: -يارب رحمتك بيا أنا وفاتن يارب هى عندك يارب إحنا إدبحنا يارب على إيديهم يارب إحنا والله مكانش قصدنا نعمل حاجة وحشة والله انت اعلم بينا، يارب خدنى عندك أنا كمان أنا تعبت تعبت ★★★ بعد أسبوع وقف أمام النافذة عارى قبل طلوع الفجر، رأسه سينفجر من قوة الصداع، يشعر وكأن مطرقة تطرق رأسه صداع لعين منذ أن سمعها تصرخ رافضة الزواج منه وقبل أن ينهى كل شئ تدخلت عمته تخبرها أن نادين تحتاجه أكثر من أى وقت وعليه أن يتزوجها وتكتب على إسمه سواء برضاها أو رغمًا عنها، وأن يقف بجوارها، أغمض عيناه بألم شديد دموعها اللعينة تذبحه يكرهها ويكره ضعفه أمامها، إبتسامة حزينة شقت ثغره سيتزوجها ويحتويها كأبنته وبعد ذلك سيجعلها تعترف بحبه، إعتراف صغير ليمحى كل سنوات العذاب والوجع وبعدها سيسامحها، وكأنها لم تفعل شئ فهى حتى فى حبها كالإعصار تضر,ب قلبه بقوة غير مبالية بحجم الخراب الذى تسببه لقلبه ★★★ -مبروك البراءة قال هذه الكلمات ياسين وهو يقف أمام سنا فرفعت بصرها ترمقه بإعجاب طلته كلاسيكية وكأنه خرج من فيلم أبيض وأسود للتو أشاحت بصرها تنظر حولها خوفًا أن يكون أحد انتبه لنظراته ثم همست: -الله يبارك فيك أطرق رأسه بأسف هاتفًا: -حلو أن يكون للإنسان عيلة تحتويه وتكون سند والأمان فى موقف صعب زى دا وأظن إللى وصل صديقتها فاتن لكدا هو غياب الحاجات دي إستحالة أى علاقة مهما كان إسمها تكمل من غيرهم، أنا فخور بيكِ إنك فرد من العيلة دي تنهدت بحزن هامسة -فاتن الله يرحمها أهلها على طول كانوا صعبيين كدا خذلوها فى أكتر وقت كانت محتاجة فيه للسند، ساعات بصدق نادين أن لو مكانتش عمتى حبستها هى بعد الفيديوهات دي مكانتش عملت كدا الله يرحمها يارب ثم تابعت بمرح: -أما بالنسبة لنادين مش حابة أقت,ل طموحك بس نادين محدش بيطيق تصرفاتها واللى عمل كل دا مدين إبن عمتها قهقه بصوته الرجولى الخشن على طريقتها ثم صمت هاتفًا -بيحبها أكيد ؟! ضحكته اذابت قلبها أناقته المفرطة، هدوءه، لباقته، تصرفاته المهذبة ، وإهتمامه بها فى الفترة الأخيرة، هزت رأسها تبعد هذه الأفكار ثم منحته إبتسامة عريضة هاتفة: -هى الدنيا بالنسبة ليه، إنهاردا فرحهم على فكرة ثم تابعت بمرحها المعتاد: -وبالمناسبة دي عزماك على حاجة ساقعة يالذيذ يارايق هز رأسه بيأس من مصطلحاتها ثم نظر إلى وجهها يتأمل تفاصيله الناعمة الرقيقة وعيناها المشاكسة، وأنفها الدقيق وفمها، منحها إبتسامة ساحرة: -دا بدل ما تعزمى اللذيذ الرايق على الفرح -أسفة بس دي طريقتى كدا مع الكل عقد حاجبيه وتبدلت ملامحه وهو يسألها: -مع الكل إزاى يعنى؟! لم تدرك ما قالته أو مغزى سؤاله وتابعت: -مدين دا هيتجنن منى مش عايزة اقولك طول نهار يقولى لسانك التو ثغره وتبدلت ملامحها بسبب حديثها الدائم عن مدين واجابها بإقتضاب -أممم، ماشى -خلاص أنت معزوم على الفرح بليل عشان أعرفك على مدين يلا بقى خبط الحائط بجواره هاتفًا بنبرة تملأها الغيرة: -ايه سوبر مدين مثلًا ★★★★ فى المساء زفاف مختلف تمامًا عن ما تمنته زفاف فى الشارع بينما أصر مدين على زفافين منفصلين أحدهما للرجال والأخر للنساء، كانت تحلم بزفاف كبير فى أشهر الفنادق، نظرت لنفسها فى المرآة بقهر، ثم خرجت لتنضم لوالدتها وأختها ليهبطوا للأسفل كانت ترتدى فستان أبيض ثمينًا أحضره مدين وأصر أن ترتديه على الرغم من رفضها، وما أن ولجت إلى سرادق النساء لفتت انتباه الجميع بجمالها لاحظت بدقة إشارة النساء وهمساتهم بين الحاقدةوالشامتة، والمتعاطف معاها، هى ليست بحاجة لمن يخبرها بما يثرثرون عنها على الجهة الأخري كانت مظاهر الفرح بائنة، مدين يرتدى حلى سوداء زادته جمالًا ووسامة وكان يجلس بجواره هارون مبتسمًا ثم مال عليه هاتفًا: -مش هتقوم ترقص كدا وتفرح حبايبك ابتسم مدين بشحوب وهو يهز رأسه ثم همس هارون: -متبقاش طماع وكله بالحنية بيفك بس بلاش تغرقها البسبوسة لو زاد شرباتها النفس بتجزع منها رمقه مدين بصدمة فضحك هارون ضحك خشنة وهو ينهض هاتفًا: -لأ دا أنا دايس بره وجوه، وأى استشارة أنا موجود يدوب امشى عشان الحق اروق على نهى، يلا جدع فك كدا وعرف الناس أنك فرحان وبلاش تشمت حدا فيكم أنصرف هارون ونهض مدين يرقص وسط الرجال كإعلان صريح بإنها ستصبح زوجته وممنوع أى تعدى عليها من أحد بكلمة واحدة بينما كانت سنا تقف فى زواية بعيدة تصفق بسعادة وهى تطالع مدين السعادة تملأ جوه لكنها تخشبت مكانها هى لم تخطئ فى نبرة صوته العميق رنين غير عادى كالموسيقى الغامضة، مثله تمامًا استدارت تهمس: -ياسين ايه اللى جابك هنا انخفض ليصل لمستوى رأسها ثم جز على أسنانه وهو يسألها بخشونة: -أنا جيت لانى معزوم هنا، انتِ بقى واقفة فى فرح الرجالة هنا ليه؟! نظرت إلى عيناه البندقية مذهولة ليس من العدل أن يمتلك رجل مثله عينين كهاتين فهمست: -حلوين اوى قطب حاجبيها يسألها بإستنكار: -قصدك أيه -مدين ونادين حلوين اوى فقولت. آجى أشوفه هو كمان أنت قبل أن تكمل جملتها كان يقاطعها مدين هاتفًا: -أنت مين كدا؟! أجابته سنا بتلقائية: -دا النوتيلا توسعت عين مدين بصدمة هاتفًا: -انتِ عزمتيه؟! -يا مدين المعيد بتاعى عادى بقى حك ياسين مقدمة رأسه هاتفًا بنفاذ صبر وهو يرمق مدين بحدة وغيرة واضحة: -اسف بس مين النوتيلا؟! همست سنا لمدين بصوت منخفض: -شوفت أسف دا متربى مرتين زيادة حدجها مدين بنظرات نارية فهمست هى مسرعة تحدث ياسين: -مش نوتيلا.. المعيد بتاع الكلية نوتيلا ايه بس اشار لها مدين نحو مكان النساء هاتفًا: -روحى انت هناك وهو معايا ولينا كلام بعدين تسمر ياسين مكانه يسأله: -كلام أيه رمقه مدين ثم هتف بسماجة: -امور عائلية لو مش هيضايقك يلا سنا روحى هناك وانت تعالى اما نشوف اعتراضك دا ليه؟! فى الجهة الأخرى كانت صامتة شاردة تنظر حولها بضياع لازالت تحت الصدمة حتى وضعت والدتها أمامها دفتر المأذون فرفعت بصرها ترمق والدتها بعتاب فهمست لها – أمضى يا نادين نقشت إسمها فى الرقعة البيضاء فهى اصبحت زاهدة الحياة زاهدة كل شىء دقائق ودخل مدين ليأخذها من مكان النساء، تناول يدها لتتأبط ذراعه ثم أنصرف الجميع إلى بيوتهم ★★★ ما أن ولجت من باب الشقة توسعت عيناها بإنبهار من تصميم الشقة، وأثاثها الفخم، والاضاءة العالية وأفخم أنواع السجاجيد دارت بنظرها فى الشقة حتى سمعت همسة: -نورتى بيتك لم تجيبه ظلت صامتة كما هى، فتنهد بثقل هاتفًا: -تعالى أوريكى أوضتك فين؟! ولجت للغرفة تجر فستانها وقد ظهرت روحها المطفأة بينما هو كان يطالعها بوجع مهما شيد أثقالا حول قلبه تأتى نظرة عينيها تكسر القيود وتحرر قلبه من خلف القبضان لكنها بمهارة أخفت ملامحها فباتت قاسية مخيفة ثم همست بنبرة حاقدة: -وصلت لمرادك اللى أنت عايزه يامدين كل همك أنك توصلى بإى شكل وإى تمن عشان أنا رافضة واحد زيك فاشل، عشان مش متخيل إزاى واحدة ترفضك، فاكر إن كدا هسلم وهاقول البطل بقى صح، أحب أقولك تبقى غبى أغمض عيناه بمرارة وأذنيه تلتقط كلماتها السامة التى قضت على كل ذرة صبر وتعقل بداخله حرب طاحنة لكن طريقتها حسمت النتيجة فأقترب منها يغرس أنامله فى يدها هاتفًا: -ومين قالك أنى اتجوزتك حب هو بعد فضيحتك حد يرضى بيكِ أنا اتجوزتك بس عشان أتاكد من صحة الفيديو وطبعًا مافيش غير طريقة واحدة وانتِ عارفاها توسعت عيناها بفزع وهى تصرخ قائلة: -إياك تلمسنى أو تقرب منى يا مدين -لأ ألمسك وأقرب منك دا لما أكون حابب قربك وعايزك لكن فى طريقة تانية تليق بيكِ وأكيد عارفاها كانت تتفحص ملامحه برعب حقيقى حينما انحنى بجزعه يفتح إحدى الادراج ليلتقط قطعة بيضاء من القماش فصرخت برعب الفصل السادس ★*★*★ أرشد فؤادى ★★★ شحب وجهها بقوة وكأن هربت الدماء منه، واخذت دموعها تهطل بكثرة وشهقاتها تعلو وهى تتذكر ذلك الفيديو اللعين الذى تسرب لها، أرتجف جسدها بقوة، واصبحت فى حالة إنهيار حقيقية تنكمش على نفسها برعب، تابعها بحسرة على الرغم من وجع قلبه منها إلا أن حالتها الآن تمزقه فهو لم يرغب سوى فى إخافتها فقط، لكنه لم يجرؤ على أذيتها همس لها بنبرة تقطر ألمًا: -أنا إستحالة أعمل كدا عارفة ليه؟! أهون عليا أذى روحى لكن أنت لأ، على الرغم من طريقتك بس أنا مقدرش أتمنى فى يوم أن موصلش لأخر ذرة صبر يا نادين ألقى قطعة القماش البيضاء على الأرض، بينما هى كانت تضم ركبتيها بذراعيها تبكى بإنهيار كان يود أن يضمها ليطمئنها هى وكى يهدأ نبض قلبه الثائر لكنه ليس الوقت المناسب هى لم تتقبل قربه، خرج من الغرفة صافعًا الباب خلفه بعد مرور أكثر من ساعة تحاملت على نفسها ووقفت أمام الخزانة وأخرجت ثياب مريحة، وأبدلت فستانها ثم توجهت للفراش فهى بحاجة للنوم الان فقط ★★★ ممدد على الأريكة يده أسفل رأسه، محاولًا النوم ولكنه لم يستطع فهى قريبة منه لا يفصله عنها سوى خطوات لكنها بالحقيقة بعيدة عنه كل البعد ثم سمع صوت همهماتها وشهقاتها المختنقة فنهض من مكانه ثم طرق باب غرفتها ولم تأتى أى استجابة فتح الباب بتروٍ فوجدها مغمضة العينين تحرك رأسها يمينًا ويسارًا والعرق يملأ جسدها تهمهم بكلمات غير واضحة بصوت مختنق ادرك انها تحلم بكابوس دفعها برفق عدة مرات حتى أستقامت من مرقدها شاهقة، أقترب منها يناولها كوب الماء أرتشفت منه بضع قطرات ثم نظرت نحوه بتوجس فسحب مقعدا هاتفًا: -نامى يا نادين أنا هقرأ ليكِ القرآن متقلقيش أنا هافضل هنا بعيد عنك على الكرسى رمقته بخوف جلى لكنه فتح المصحف وبدأ فى قرأت الأيات القرآنية، بعد مرور ساعة نهض ووقف بجوار الفراش، مد أنامله يزيح عبراتها، كم اصبحت نحيلة يعلو ملامحها الإرهاق الشديد، لم يستطع أن يقاوم أكثر جلس بجوارها يطالع وجهها الذى بدا شاحبًا وحزين مرر يده على وجنتها وأنياب الوجع مغروسة فى قلبه لينزف وينزف إلى مالا نهاية: -سلامة قلبك من أى حزن من أى وجع يا نادين أنا موجوع أكتر منك ياريت كل دا كان فيا أنا كان هين عليا، لكن أشوف وجعك كدا بمو,ت يا نادين تحشرج صوته وأختنق بقوة هاتفًا: -أنا رغم كل دا أنا عاذرك وبحط نفسى مكانك وبقول مش ذنبها أنها مش بتحبنى، الحب مش بإيدينا زى ما أنا بحبك ومن غير سبب، بس كل شئ قسمة ونصيب وبقيتى من نصيبى، هاعوضك عن كل الوجع دا وهاعوض نفسى معاكِ يا نادين وضع يده على موضع قلبها هاتفًا بحنو: -سلام على قلبك حتى يلتقى بقلبى مال يقبل مقدمة رأسها ثم دثرها بالغطاء جيدًا وخرج من الغرفة يشعر بسعادة ويشعر بالحزن مشاعر متناقضة لكن كل ما يسيطر عليه أن نادين أصبحت زوجته، كُتبت على إسمه ★★★ فى اليوم التالى كان الوقت قد قارب صلاة العصر وهى لا زالت نائمة طرق على الباب فتوجه مدين يفتح الباب ليجدها عمته فأبتسم وأفسح الطريق وولجت للداخل ودارت بعيناها فى أنحاء الشقة، قطبت حاجبيها تسأله -أومال فين نادين؟! -نايمة يا عمتى -كل دا أنا وسيبها ادخل أصحيها أنا قالت جملتها وهى تتوجه للداخل فاوقفها هاتفًا: -سيبيها يا عمتى طول الليل كانت بتحلم بكوابيس أقتربت عمته تربت على كتفه هامسة: -أنا عارفة أنك تستاهل أكتر من كدا -انتِ عارفة كل حاجة يا عمتى ليه بتقولى كدا أنهى كلماته هو يتجه نحو المطبخ ليحضر آنية ذهبية أنيقة وفوقها فنجانين صغيران فابتسمت عمته -أنت جبت عدة هنا كمان يامدين -عشان نشرب أنا وانتِ ونتمزج بقى فى الجهة الأخرى فتحت عيناها بتكاسل تنظر حولها ولأول مرة تنام هكذا من ذلك اليوم المشئوم قطبت حاجبيها ونهضت مسرعة تتذكر أين هى، ألتقطت أذنيها صوت والدتها من الخارج أغمضت عيناها تبكى بحرقة، لكنها نهضت فجأة لتقف امام المرآة تمسح دموعها بملامح عنيدة كفاها دموعًا وحزنا، كفاها ستحاول أن تنسى ربما تنجح، أبدلت ثيابها وخرجت لوالدتها هامسة -صباح الخير يا امى رمقها بعيناه كانت ترتدى عباءة منزلية تلتصق بجسدها لقد فقدت الكثير من الوزن لكنه لم يؤثر على جمال جسدها الأنثوى أو جمال تكوين وجهها بل زاد من إظهار مناطق انوثتها اكثر، كان مظهرها جذابًا مغريًا يود أن تكون بين يده يمرر يده على جسدها يتحسس نعومته..نفض هذه الأفكار الوقحة سريعًا، ثم ابتسم على تفكيره المنحرف لكنها بارعة فى إفقاده ثباته ورصانته، قطع أفكاره المنحرفة رد عمته: -صباح الخير، ومافيش صباح الخير لجوزك -انتِ هنا من امته؟! تناولت والدتها حجابها وهى تقول -من بدرى جِبت الفطار وشربت القهوة مع مدين وهاروح كمان اوقفها مدين هامسًا: -عمتى الموبايل بتاع نادين ممكن ترجعيه ليها توسعت عيناها بذهول وهى تقول: -أيه اللى بتقوله دا يامدين أنت إتجننت -لأ يا عمتى بعقلى ونادين مراتى وأنا عارف بقول أيه على فكرة انا جبت ليها واحد جديد بس عشان لو فيه حاجة حابة تاخدها منه كانت تسمعه بذهول بينما هو أضاف: -أنا واثق فيها يا عمتى إبعتى الفون لو سمحتِ كانت ترمقه بذهول لم تصدق كلماته، تنهدت والدتها وهى تقترب منها لتودعها ثم مالت عليها هاتفة: -يارب تقدرى النعمة اللى بين إيديكِ إبتعدت عنها لتنصرف ثم توقفت هاتفة: -رايح فين أنا هانزل لوحدى -لأ أنا نازل لأمى يا عمتى يلا بينا رمقتها والدتها بطرف عيناها وهى تهز رأسها بأسف ★★★ بعد مرور اسبوعين عجزت أن تفهم ما يفكر به تشعر بنظراته التى تراقبها تخترقها لكنه أيضًا منذ ليلة زفافهما لم يحدثها أو بالأحرى يتجاهلها دائمًا يهبط إلى ورشته صباحًا وثم يعود إلى منزل والدته مساءًا دائمًا تسمع صوت ضحكاته مع سنا بالأسفل، يحضر متطلبات البيت دون كلمة واحدة حتى الطعام الذى تبعثه والدتها تضعها على الطاولة ولا يقترب منه، نهرت نفسها بشدة لماذا أصبح يشغل تفكيرها بشدة فى الآونة الأخيرة، هكذا افضل لها وقريبًا ستنتهى هذه المهزلة وستخرج هى حرة، تعبت من كثرة التفكير فأغمضت عيناها رغمًا عنها وغطت فى نوم عميق بعد مرور عدة ساعات ولج من باب الشقة متلهف لرؤيتها والأطمئنان عليها، وصل إليه صوت همهمتها المختنقة ككل ليلة، فتح باب الغرفة وولج للداخل كانت ذابلة كورقة سقطت فى فصل الخريف وتُركت فى العراء تجاهد للبقاء، وقد تكالبت عليها الأوجاع، تنتفض كلما غفت فى نومتها، وكأنها ترقد على جمر من نار، طيف صديقتها يزورها كلما غفت، لتحول نومها لكابوس وجدها تجاهد فى حركاتها أقترب منها يدفعها برفق حتى فتحت عيناها ثم همست ودموعها تنهمر على وجنتيها: -شفت فاتن وكانت بتعيط والله بشوفها دون كلمة واحدة سحبها من يدها يضمها إليه كى يقرأ القرآن لها ككل ليلة لكن هذه المرة بين أحضانه، حاولت الإبتعاد لكنه ثبتها عنوة، قربهأ منه وأحاط خصرها، لتستقر بين ذراعيه وبدأ يتلو عليها الآيات القرأنية بعد مرور دقائق شعر بثقل جسدها، اغمض عيناه يبكى على كل ألم دفنه داخله دون وجع، كل ذكرى سيئة مرت به، على والده الذى هجرهم منذ سنين لأول مرة يغفو وهى بين ذراعيه محاولًا التخفيف عن نفسه وعنها ★★★ فى اليوم التالى فتحت عيناها تشعر بصقيع يملأ جسدها بعد الدفء الذى احاطها طيلة الليل، حاولت أن تلتقط انفاسها المشتتة بصعوبة، ما الذى أصابها لا تعلم زفرت بضيق وتوجهت نحو المرحاض لتغسل وجهها لكن أوقفها طرق الباب فتوجهت لتفتح الباب فوجدتها سنا عقدت حاجبيها هاتفة : -سنا؟! أبتسمت سنا بهدوء هاتفة: -صباح الخير -صباح النور، خير؟! تمتمت سنا من بين أسنانها هاتفة بغيظ: -يخربيت قلة ذوقك فاكرة نفسك محور الكون، منك لله يامدين يا بعيد -أنتِ بتقولى إيه؟! إبتسمت سنا بسماجة هاتفة: -يعنى بقول تنزلى تفطرى معانا دا حتى مدين عليه طبق فول بالتحابيش يجنن، وشوية شاى عنب تعالى إفطرى معانا ليه قاعدة لوحدك هنا لم ترد عليها نادين فتابعت سنا هاتفة: -متفكريش كتير يلا بسرعة هاسبق على تحت أنا جعانة بقى يلا ★★★ هبطت للاسفل حاولت بأقصى جهدها الإنخراط معاهم فى الأجواء العائلية، وألا تستجيب لتلك الرغبة فى الإنزواء والإختلاء بنفسها وما ان ولجت وجدت حماتها فأبتسمت لها هاتفة: -عاملة ايه يا نادين إبتسمت بمجاملة هاتفة: -الحمدلله يا مرات خالى -روحى بقى هاتى العيش من المطبخ وتعالى عشان نفطر ما أن خطت للمطبخ وجدته منكب يضع الطماطم فى المقلاة ثم وضع عليها الفول وبعض البهارات هاتفًا: -طبق فول ايه فى جلبك، في جلبك وما أن أستدار وجدها أمامه وخصلاتها تزين وجهها اسفل حجابها همس بذهول -نادين أيه اللى جابك فيه حاجة رمقته بصدمة فهز رأسه ينفى ما وصل لها هاتفًا: -أول مرة تنزلى تفطرى معانا أرتفع جانب ثغرها بسخرية هاتفة: -الحظ والنصيب تحولت ملامحه للحزن تناولت العيش وجلسوا حول الطاولة صمت رهيب يخيم على جلستهم على عمس العادة، فهمست سنا بتوجس تقطع الصمت: -أنا شكلى هاشيل المادة بتاعة المرة إللى فاتت قطبت والدة مدين حاحبيها بحزن هاتفة: -ليه كدا يا سنا دا عمرك ماشيلتى -متخافيش يا مرات عمى فيه سمر كورس هز مدين رأسه وهو يسالها بخبث: -مادة أيه؟! -أيه؟! كرر سؤاله بينما هى أدعت البلاهة وأكملت تناول الطعام: -سنا أقسم بالله لو إللى فبالى صح هاعلقك -بُص لو حلفتلك مش هتصدقنى دي صدفة والله جز على اسنانه هو يقول: -طب وربنا لو حصل أكلم عمى وهقولوا وأخلى مسؤليتى همست بهدوء تستعطفه: -اهون عليك دا أنت حبيبى؟! قهقة مدين هاتفًا: -طب انتِ حبيبتى بس متحاوليش لو المادة اتشالت هازعلك رفعت نادين كوب الماء ترتشف منه ثم وضعته بعنـ,ـف واضح فوق الطاولة، ثم نهضت هاتفة: -شبعت أتجهت للخارج كانت تشعر نحوهم بغيظ، عليهما احترام وجودها، فهى تظل بالأخير زوجته وعليه مراعاة مشاعرها، هو الذى يتغنى بعشقها لكن معاملته مع سنا تنفى ذلك أما هو كان يراقب بعدها عنه وتصرفاتها العدائية بنفس صابرة، يود لو يعلم الطريقة التي ستساعدها كى تتخطى محنتها، كل ما يريده رؤية الحياة بعيناها كالسابق بدلًا من الإنطفاء والحزن ★★★ -ممكن أعرف أنت جايبنا هنا ليه مش خلاص قال هذه الجملة صديق هارون وهو يقف معه فى الحى اردف هارون بسخط: -جايبك عشان تتعلم اصولها وتعرف تجبها من تحت يرمقه بإستنكار بينما هارون غمز بعيناه لإحدى البائعين فنظر صديقه نحوه ثم دقق النظر بها هاتفًا: -مش دا الأمين سامى ايه اللى جابوا لكزه هارون وهو يجز على شفتاه هاتفًا: -اقسم بالله افرغ السلا,ح فيك، انت مبتفهمش بره القسم ولابس كدا تفتكر ليه ها؟! -فى مأمورية طب ليه مش القضية خلصت هز رأسه بيأس وهو ينظر أمامه هاتفًا: -القضية مش ملف بيتقفل، اللى ورا نهى ناس تقيلة اوى اوى، وهدفهم يوصلوا لنادين عشان تغير اقولها يظبطوا معاها المهم اسم نهى ميتلطش فى القضية عشان هتجر وراها كتير، أنا حابب اكون سابق بخطوة ووقع منهم حد تانى دول وباء وملى البيوت واحنا اللى لازم نقف ليهم فهمت هز رأسه فى صمت فى هذه اللحظات مرت امرأه فى أوائل الثلاثينات ترتدى عباءة سوداء تتجسد على جسدها وحذاء ذو كعب عالى، وضع هارون يده على قلبه هاتفًا: -نقطة ضعفى فى الحياة العباية السودا، قصدها تضيع الهيبة رمقه صاحبه بإمتعاض هاتفًا: -هارون انت بلدى اوى عباية ايه ياابن الحسب والنسب والاخلاقيات اللى بتكلم عنها وبتصدعنا بيها -هشش أيش عرفك انتِ دا أساس الاخلاقيات والحلويات العباية السودا، دا قلبى بس يشوف العباية والجمل اللى لبسها بيدق تلات دقات رمقه صديقه بصدمة حك هارون خصلات شعره هاتفًا بصدق: -تلات دقات ايه واللى خلق قلبى بيقلب عداد -طب ما انت حلو اهو اومال مالك خنقها عليا ليه ما تسبنى أنا كمان دا أنا لسه عريس رمقه هارون بحدة هاتفًا: -اثبت كدا مالك يلا بينا نشرب شاى عند مدين ★★★ بعد مرور شهر أشاح بصره بعيدًا عنها محاولًا التركيز على محاضرته لكن القلب عانده وعيناه قبلا ليسرق نظره إليها، فرفرف قلبها بين ضلوعها كطير حر طليق، سرقت قلبه ولبه منذ أول مره، لما تنفذ أمراه قبلها إلى قلبه، عاد يكمل محاضرته وهو يسترق النظر إليها، كانت الأيام تمر تباعًا دون أن يستطيع السيطرة على تصرفاته كمراهق بعد المحاضرة ظل يتلفت حوله عدة مرات هزت رأسها بضجر هاتفة: -ياسين بقى خيلتنى، ما تهدي بقى مش عاجبك بلاها تحمحم ياسين بإحراج هاتفًا: -مش فكرة مش عجبانى بس المعيد وبيأكل من عربية الفول من قدام الجامعة، سنا دي أول مرة اخرج معاكِ بره الجامعة حابب أتكلم معاكِ فى موضوع مهم معقولة نقعد هنا ناولته قرن فلفل حامى هاتفة: -أيه دا مالك ماله هنا؟! دا فول عم انور فخر للجامعة كلها خد قرن الفلفل دا وروق كدا واتكلم حك مؤخرة رأسه وهو يهمس: -عايز اقولك إنى عمرى ما كلت فول من على العربية -واهو دخلت التاريخ من أوسع أبوابه فول عم انور جاء طفل صغير يجلس على الطاولة التى امامها بتعب وهو يحمل عبوة محرم ورقية كى يبيعها نظر لها بإستيحاء فنهضت مسرعة تقبله وهى تقول: -عامل أيه فينك أنا كنت بستناك -أمى كانت تعبانة ربتت على رأسه ثم همست: -سلامتها هى دلوقتى أحسن هز رأسه فنهضت هى تقول للبائع على العربة: -نزله الطلب بتاعه، وزود فى الطلبات اللى هيأخدها معاه كان ياسين يتابعها بتأثر وتأكد من مدى صحة إختياره بها أهم شىء غريزة الأمومة، ما أن جلست أمامه همس لها دون وعى: -تتجوزينى يا سنا وقعت منها اللقمة بهدلت ثيابها ثم نظرت له تسأله ببلاهة: -بتقول أيه؟! -بقول بحبك يا سنا من أول يوم شغلتى تفكيرى شخصيتك عكس شخصيتي مكس غريب بيشدنى -أنا المفروض أقول أيه دلوقتى؟! تنهد بثقل وتبدلت ملامحه هاتفًا: -حابب أعرفك حاجة عنى لازم تعرفيها ضرورى أنا عندى اخت من ذوى الإحتياجات الخاصة وإستحالة أسيبها أو حتى أوافق إن ممكن تروح دار رعاية هى متعلقة بيا وأنا روحى فيها سينفجر قلبها من شدة السعادة، فقدت قدرتها على النطق حاولت أن تجيبه ولكن الحروف لم تسعفها فهمس هو -سنا خدى وقتك أنا مش هضغط عليك، المحاضرة الجاية آخر الأسبوع هاستنى ردك بعد المحاضرة ولو مفيش رد بعد المحاضرة هعتبر دا رد بعدم الموافقة وصدقينى عمرى ما هضغط عليكِ أنا دلوقتى هاقوم وهاسيبك تفكرى ★★★ -مرات عمى فين مدين بسرعة قالت جملتها بسعادة عارمة بينما أردفت زوجة عمها بنبرة خوف عليها أن تكون علمت بتعب والدها: -جوا فى المكتب، هو فيه حاجة؟! أقتربت تقبلها بسعادة هاتفة: -حاجات حلوة كتير كمان بس هو فين؟! قبل أن تكمل جملتها كان مدين يخرج وملامح وجهه لا تفسر فسألته بريبة: -فى أيه يا مدين مالك؟! -بصى يا سنا هو خير بس إحنا هنسافر عشان عمى تعبان شوية ولازم نكون معاهم هناك تمام جف حلقها وهى تسأله بخوف: -بابا ماله؟! ماله يامدين؟! -والله بخير بس تعب شوية وهيتحسن بس لازم نكون هناك هنحجز ونسافر ونطمن عليه ★★★ فى اليوم التالى -خليك أنت يا مدين أنا حجزت خلاص قالت هذه الجملة سنا وهى تحمل حقيبتها فأردف مدين بعصبية وهو يصرخ: -يعنى أيه؟! يعنى أيه مش لاقى الباسبور بتاعى يعنى أيه وإزاى هاسيبك تسافرى لوحدك إستحالة أنهمرت دموعها هاتفة: -أسفة يا مدين بس أنا لازم أمشى دلوقتى وأطمن على بابا لو لقيت الباسبور حصلنى، مش معقول هيبقوا ماما وبابا لوحدهم هناك أنهت كلامها وجرت الحقيبة وعقله كاد يجن من كثرة التفكير ★★ بعد مرور عدة يبحث عنها فى كل مكان منذ أن طلبها للزواج ولم يرها حتى اليوم كان ينتظر ردها، هاتفها مغلق، قبضة من نار تقبض على قلبه، كان بإمكانها أن تخبره برفضها اهون عليه من هروبها منه بعد أن صرح بظروف اخته، ولج إلى مكتبه يغلق الباب خلفه بعنـ,ـف ثم تناول كوبه المفضل يخبطه فى الحائط ليتنثر لشظايا ثم هتف بحرقة: -لو اخر واحدة فى الكون أنا مش عايزك ياسنا خسارة أنى ضيعت وقتى مع واحدة زيك ★★★ نهض من مكانه بتثاقل الحزن يخيم على قلبه وعلى ملامحه، والده الروحى فى الغربة وحيد قلبه يتمزق من علمه كل شئ، اغمض عيناه يتناول احد المسكنات رأسه ستنفجر، ثم توجه للمطبخ لصنع كوب من القهوة وقف أمام الموقد باكتاف متهدلة نظر بطرف عيناه جانب الموقد، فتوسعت عينه بصدمة انحنى سريعًا ليتحقق من الذى يراه، جواز سفره محروق بنار تعالت انفاسه وتوحشت عيناه وتوجه مسرعًا نحو غرفتها وجدها نائمة فسحبها من يده ليقعها أرضًا صارخًا بها -انتِ شيطانة الفصل السابع ★★★ أرشد فؤادى ★★★ انتفض جسدها بفزع من طريقته، كان يصرخ بها بصوت قاسى أول مرة تسمعه هكذا كان كإعصار مزلزل ألقى جواز السفر المحترق فى وجهها هاتفًا: -ليه عملتى كدا ليه؟! ردى عليا أنا عملتلك أيه عشان تعملى فيا كل دا، بلاش انا خالك هناك فى الغربة لوحده محجوز فى المستشفى وبنت خالك اللى سافرت لوحدها، قوليلى سبب واحد يخليكِ تعملى كدا، ردى عليا مفيش مبرر صح ؟! أنا لو سامحتك يا نادين على أى حاجة أى حاجة الموقف دا بالذات مش مسامحك، انتِ متعرفيش عمى بالنسبة لي إيه؟! ولا هتعرفى إزاى انتِ وحدة أنانية مش بيهمك غير نادين وبس صمت فقط إلا من صوت بكاؤها تبكى بإنهيار، همس بقهر يطغى على قلبه وحلقه: -أنا عارف أنك بتكرهينى والكل عارف كدا، كنت سيبتينى امشى كنتِ هتستريحى منى ومن شوفتى أغمضت عيناها بوجع داخلها مشاعر متناقضة ، ترغب أن تصرخ، ترغب أن تمو,ت، ترغب أن تنتقم من الجميع ولا تعلم السبب، مشاعر عدائية تمتلكها، أنكمشت على نفسها بجوار الجدار تنحب بصمت، ركل المقعد بحدة وهو يراها هكذا ثم غادر الغرفة صافعًا الباب خلفه ، وسمعت صوت إغلاق المفاتيح، تمددت على الأرض فى صمت تنظر لسقف الغرفة والدموع تنهمر فى صمت.. ★★★ عاد إلى منزل والدته قبل طلوع الفجر بقليل، يشعر كما أن لو جسده مليئ بالكثير من الكدمات حتى قلبه يشعر كأنه مذبوح وينزف بقوة، رمق والدته التى تجلس على سجادة الصلاة فتمتم وهو يسير نحو غرفته: -السلام عليكم يا أمى؟! -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، على فين كدا؟! ردت عليه السلام وهى ترمقه من الخلف فأستدار لها بإستنكار: -هادخل أنام ماهو سنا مش هنا؟! عقدت حاجبيها بغضب وأظلمت ملامحها هاتفة: -سنا هنا أو مش هنا أنت مش ليك شقة فوق ومراتك فوق تنام هنا ليه؟! -هو دا مش بردوا بيتى ولا ممنوع آجى هو فى إيه؟! تنهدت والدته بثقل هاتفة: -أسمع يامدين يا أبنى هأقولك كلمتين عشان أريح ضميرى وعشان خاطر ربنا، الجوازة دي أنا كنت رفضاها من الأول من قبل اللى حصل، عشان عمرى ما شفت فى عينين نادين نظرة حبك ليك أو حتى إعجاب عشان كدا كنت رافضة، بالك انت ساعات كنت بحس ان سنا بتحبك وأشوف نظرات الإعجاب فى عينيها، بس القلب مافيش عليه سلطان ، أبوك رمانى زمان بأربع عيال عمره ما كان قد المسؤلية ليالى كتير نمت ودمعتى على خدى وهو ولا فى دماغه شئ غير نفسه، أنا كرهته حتى من قبل ما يسيبنى لأنه كان جامد ومش بيحس بيا من جوه نهاية الكلام اللى مرت بيه نادين مش سهل خالص فى يوم وليلة حياتها أتقلبت وخسرت اعز صاحبة ليها والتانية طلعت غدارة ياابنى اللى بيربى قطة وتمو,ت بيحزن عليها مابالك هى ماحدش احترم حزنها وجوزوها طبيعى تتعامل مع الكل بحدة هى مقهورة أوى ومافيش مكان تخرج فيه إلا جوها وطالما أتجوزتها تبقى تتحمل لآخر نفس فيك، يعنى لما تيجى تنام هنا تبقى خلاص كدا نويت الرحيل، أطلع بيتك خلينى ألحق ركعتين قبل الفجر رمقها بصدمة هاتفًا: -هو أنا زى ابويا يا ياما -بعد الشر يا ضنايا بس أنا عند بنات بقول كلمة حق اللى نادين فيه مش شوية حتى لو كان سبب اختيارها وتصرفاتها ***** صعد للأعلى بخطوات مثقلة، وعينين تفتح وتغلق لوحدهم من التعب، يشعر وكأن روحه أنعزلت عن جسده فتح باب غرفتها، لمح جسدها النائم على الفراش هى بالحقيقة لم تكن نائمة؛ فجسدها يهتز من أثر البكاء الصامت الذى حاولت كتمه، لكنه وصل إليه، أغمض عيناه لذلك السبب أراد أن ينام بالأسفل، قلبه لم يفرط بها، ولم يطاوعه أن يتركها تنحب وينام، ولج ليجلس على حافة السرير هاتفًا: -نادين لم تجيبه فمد يده يدفعها بلطف، أبعدت يده بشراسة ثم استقامت ووجهها ملطخ بالدموع تهتف بعدائية -أبعد إيدك دي عنى، وياريت كفاية تمثيل الحب بقى عشان كل حاجة باينة أوى وأنا فاهمة حرقتك ليه؟! أبتسم بسخرية، ليته يمثل الحب، لكنه مقدر عليه أن يعيش هذا الحب وهذا الألم فهمس -تمثيل الحب ياريت كان تمثيل، الغريبة إنك مش مقدرة اللى عملتيه، وأنا كمان مش لاقى ليه مبرر، أنا بجد حسيت أنى متكتف وأنا هنا ومش عارف أشوف عمى، أنا بحب عمى جدًا هو بالنسبة لي أبويا، ابويا زمان لما سابنا كنت صغير وفتحت عينى علي أمى كانت شيقانة علينا، ولما قررت أساعد أمى وأسيب التعليم كنت رايح تالتة إعدادى ساعتها عمى لما عرف نزل مخصوص ورفض وقالى انا متكفل بكل شئ صحيح كنت عيل بس رفضت رفض نهائى وساعتها مسكت فى ايده وقولتلُه شغلنى معاك، كان بين نارين يسيبنى هنا أضيع ولا يحاول يظبط ورقى وياخدنى معاه، وفعلا أخدنى معاه وبقى ينزلنى على الإمتحان كان عايزينى أدخل ثانوية بس كان صعب وأنا فى بيته حسيته أب ليا، كنت بشتغل وأديلوا فلوس يبعتها لأمى كان يتحايل عليا اخليها ليا وهو هيبعت كان بيقول دا انت ابنى الكبير وأول فرحتى، عمى بالنسبة ليا حياة، أتحرمت حتى أرد ليه جزء بسيط من ديونه عليا كلماته أندفعت من فمه كالرصاص، حديثه وصل لقلبها، كسيوف مدببة حامية، أجهشت فى البكاء أكثر ولم تجيبه فرك وجهه وقد ثقلت جفونه تحرك نحو الأريكة ومدد جسده هاتفًا: -أنا تعبان بقالى يومين منمتش نامى انتِ كمان نظرت نحوه بحزن ثوان وكان قد راح فى النوم، أما هى أراحت جسدها على الفراش ولأول مرة تشعر نحوه بالذنب *★★★★ بعد مرور أسبوع فتح هارون ذراعيه على إتساعهما حتى برزت عضلات يده القوية هاتفًا: -يا اهلا واهلا واهلا بالليدى نهى تصلبت الدماء فى عروقها هاتفة: -اهلًا حضرتك -آآه يا نونا إنهارده اليوم كان صعب أوى، وفى عز الضغط إللى أنا فيه والدتى أصرت انى اتغدا معاهم وعشان العيلة والجو دا، كانت عاملة لينا بط وممبار وطاجن بامية بلحمة مش قادر أقولك جمدان، واختى اصرت اعمل معاها سيشن آه يا نهى اصلها دلوعة وأنا مش بقدر ارفض ليها طلب المهم بعد كدا خرجت مأمورية وأهو يا ستى لسه داخل القسم على حطة إيدك هلكان رمقته بصدمة حتى حدثها وعينيه بعيناها هاتفًا: -أنا حكتلك كل تفاصيل يومي، أنا أعتبرتك البيست فريند بتاعتى وكدا، يلا بقى إحكيلى مين اللى وراكِ وخليكِ تعملى كدا وفُكِك من كلامك بتاع النيابة والمحامى وكل دا -أنا معنديش غير اللى قولته صك على اسنانه يخرج كل الحروف بوضوح: -إسمعى منى لو ضميرك صحى ومش عارفة تتصرفى أنا أساعدك ولو حسيتِ بالندم باللى عملتيه فى ولاد الناس ربك بيبقل التوبة وأولها إنك تعترفى على الناس دي ومتقلقيش انتِ فى حماية هارون النويرى، أقسملك ما حد يقدر يقربلك وهاخرجك من القضية بس أنا عايز أوصل لأولاد الكل ب دول -أنا بعمل فيديوهات زى أى حد تيك توك ودا تطبيق بعتلى أن أنزل ليه إعلان على صفحتى بمقابل مادى، أنا معرفش حد ودا شغلكم أنتم، لكن أنا معرفش أجابها بصبر يغلى على حفر النيران: -ما قولتلك والدتى أصرت إنى أتغدا وكلت وتقلت فقولت إيه أسألك قبل المحكمة أهو تريحينى وأريحك بدل ما ادور وأنا لو شفت شغلى هخليكم تلعنوا اليوم اللى اتولدته فيه همست مدعية البراءة: -أنا معرفش حاجة بس أكيد اللى فبرك الفيديو لأصحابى هو السبب وقاصد يأذنى انا كمان أبتسم بهدوء ثم تحاولت لضحكات عالية، أنتفضت نهى على صراخه هذه المرة ثم همس بنبرة إجرامية شراسة: -إبقى قولى هارون دا مر.ة لو خرجتى منها زى ما هما مفهمينك أنا أقدر أحرك المية من تحتهم ولا يحسوا أنا جيتلك بالحسني وبكرة فى المحكمة هتعرفى هارون يعرف يعمل أيه لما ألبسك ١٥ سنة ياست الحسن -أنا والله هتف هارون بقسوة: -هشش أنا جتلك بالحسنى والله لو هتعترفى دلوقتى أنا مش هسمعك.. يا عسكرى خدها للحجز كان صوته مثل الرعد فى ليلة حالكة مخيفة فجأة لانت ملامحه ثم تناول هاتفه بإبتسامة واسعة وقلبه يدق بقوة وضغط على زر الاتصال وما ان جاءه صوتها هتف: -الظابط قلبه بيوجعه وعايز حد يدلعه ★★★ -بكرة المحكمة وأنا لازم أروح قالت هذه الكلمات نادين، بينما نظر لها مدين بنظرات خاوية باردة وقلبه لم يستطع الصفوة لها بعد فعلتها الأخيرة، ظل كما هو صمت لوهلة شعرت أنها وحيدة فى هذه الدنيا، فهمست بنبرة خالية من الحياة قبل أن تتحرك نحو غرفتها: -على العموم أنا كلمت ناهد تيجى معايا بكرة زفر مدين بغضب ظاهر وهو يجيبها: -مافيش ناهد أنا بكره رايح معاكِ إستدارت له تحدثه بسخط بكل ما يجيش صدرها ويحرق قلبها هاتفة -ياااه واخيرًا أتكرمت وبتكلمنى وترد عليا اخيرًا هتتعامل معايا، أقولك مفيش داعى تتعب نفسك أصلًا تكلمنى زى ما جيبت وكلفت وعملت شقة، جيبت واحدة حطتها فيها، يعنى أنا هنا زى الكرسى، هو انت ممكن تتعامل مع الكرسى طبعًا لا جز على أسنانه بملامح غاضبة وعينين حمراء أقترب منها صدره يعلو ويهبط بقوة، يده تطحن لحم عظم عضدها بقوة هاتفًا بقسوة: -صوتك دا ميعلاش فاهمة ولا لأ آخر مرة صوتك يعلى هنا، وبعدين انتِ ليكِ عين تعترضى بعد عملتك دي انتِ شايفة نفسك نازلة من السما مش بتغلطى نزعت يده ثم همست وهى تنظر للأرض بصوت منخفض: -معرفش عملت كدا ازاى؟! أنا حتى مش عارفة ليه؟! تناول قميصه متجهًا للخارج وهو يهمس بضيق: -هاروح معاكِ بكرة قولى لناهد متجيش ****** فى اليوم التالى فى المحكمة الحياة أصبحت كالقبر بالنسبة لها، الحياة ليست عادلة ظالمة قا,تلة، إرتعشت أقدامها، وقدرتها على الثبات وهى ترى نهى داخل القفص، إرتخى جسدها، شعرت ببرودة تجتاح صدرها، عم الصمت اثناء النطق بالحكم هتف القاضى: – نظرًا لما تم الترويج له من افكار تخالف قيمنا الدينية والأعراف والقانون فى مجتمعنا وبناءًا عليه حكمت المحكمة ب١٥سنة نهضت من مكانها ونظرتها تغلفها القسوة، وجسدها يتخلى عن ضعفه، لتتحرك وتقف أمام القفص الحديدى تصرخ بها بقهر: -عملتى فينا كدا ليه دا انتِ كنت صاحبتنا بنأكل مع بعض ونشرب مع بعض هان عليكِ تمو,ت,ى فاتن يا سفا.حة يا سفاحة مو,تيها إنت دمها على إيدك يا رخي.صة ربنا ينتقم منك يا قات.لة انتِ اللى مو,تيها ثم اخذت تصرخ وهى تنظر نحو منصة القاضى هاتفة: -مو,تت صاحبتى هى اللى مو,تها ودمرتنى إزاى تأخد ١٥ سنة بس دي سفا.حة، فين العدل فى كدا منك لله يا نهى زى ماكسرتينى إنتوا المفروض تعدموها فين العدل دا حرام أقترب منها مدين حاول تهدأتها حاول أن يخفف عنها لكن هيهات كانت كالطير المذبوح تصرخ بقلب يقطر دمًا، جذبها معه للخارج وهى فى حالة إنهيار حتى أوقفهم جمع من الصحفيين وسألهم أحدهم: -أيه شعورك بعد البراءة، وعايزة تقولى أيه للبنات كانت تطالعهم بوجوم، وصفحات وجهها يمتلأ الألم ثم همست: -قبل البنات أهلهم صدقوا بناتكم أوعوا تخذلوهم، وأى بنت حد معاه فيديوهات أو صور ليها وهى متأكدة انها متفبركة متسكتش ولازم تاخد حقها وهى اللى تروح تبلغ سأل احد الصحفيين مدين عن قرابته لنادين هاتفًا: -أنت تقرب ليها أيه؟! -جوزها لسه متجوزين توسعت عين الصحفى بذهول وهو يسأله: -معقولة الكلام دا أنت قبلت تتجوزها بعد اللى حصل أخفضت رأسها بخزى بعد جملة الصحفى، فل.كمه مدين فى صدغة بقسوة هاتفًا: -كانت خطيبتى من قبل الفيديوهات وبعد الفيديوهات إتجوزنا لأنى واثق فيها وفى أخلاقها، لكن أظن أنت محتاج إعادة تربية نهض الصحفى وأنفه ينزف هاتفًا: -انا هوديك فى داهية أنت بتتهجم على صحفى كل دا اتصور -ولا يهمنى وأكس.ر دماغك طالما بتتعدي حدودك نهض الصحفى محاولا التهجم على مدين لكن وقف بينهم هارون هاتفًا: -هاسحبلك الكارنية، وهخلى الجريدة ترفدك دا غير أن مافيش مكان هيشغلك لأن دي مش اسئلة عيل فى إعدادى يلا أمسح الدم وأمشى واللى صور وعايز ينزل أوكيه يا شباب ويتحمل المسؤولية القانونية -هى البلد مفيهاش حكومة قال هذه الجملة الصحفى فمال هارون برأسه ثم همس له: -معاك الداخلية كلها اؤمر قطب الصحفى حاجبيه فهتف هارون بصوت قوى: -تقدر تمشى يا مدين وتأخد مراتك وأنا والأستاذ هندور على الحكومة مع بعض حاوطها مدين من كتفها يخرج بها للخارج كان يشعر بانتفاضتها تحت يده، حتى توقفت هى تهمس له بتوسل: -عايزة أروح قبر فاتن لو سمحت، محتاجة أروح هناك هرتاح هز رأسه فى صمت بعد مرور ساعة كانت تقف أمام قبر صديقتها تائهة وجسدها يرتعش بقوة جلست امام القبر، مررت اناملها على حروف اسم صديقتها المنقوشة على الحجر والدموع تملأ عيناها، قلبها يتمزق من الداخل فقدت رفيقة عمرها كانت تمنحها حب لم تمنحها أياه والدتها واختها، أغمضت عيناها تهمس بحرقة: -كدا بردوا يا فاتن هانت عليكِ نفسك وأنا كمان كدا بردوا يا فاتن تسيبينى لوحدى، انتِ كنتِ عارفة أنا بحبك قد أيه، والله بحبك زى اختى، أنا بقرأ قران كتير عشانك، شوفتى نهى عملت فينا إيه؟! أنا كان نفسى أمو,تها بإيدى، فاتن أنا بقيت بكره الناس كلها بكرههم مش أنا أتجوزت مدين مش كانت دعوتك ليا على طول اتجوزه كنت بقعد أتخيل فرح كل واحدة فينا وإحنا بنتصور مع بعض، مش كنتِ وعدانى بهدية فى عيد ميلادى، أنا عيد ميلادى بعد يومين وأنا لوحدى أنا محدش كان بيحبنى غيرك وبيشوفنى حلوة غيرك لم تشعر به ولم تلاحظ خياله المتلصص عليها، لم ترى ملامحه المتأثرة ودمعته الحزينة، أقترب منها بتردد يعاونها على النهوض، همس بخفوت بجوار أذنيها هاتفًا: -كفاية اقرأى ليها الفاتحة يانادين نظرت لعينيه تهمس بتألم: -وحشتنى أوى عايزة أقعد معاها هنا تأمل وجهها الغارق بالبكاء هاتفاً بصدق: -هاجيبك تانى هنا على طول -كانت طيبة اوى -عارف مد يده بتردد يزيل دموعها هاتفًا: -كفاية عياط عينيك تعبت زادت درجة حرارة جسدها من لمساته الناعمة فابتعدت بإرتباك بينما هو قبض أنامله بقوة فتحركت هى أمامه بضعف ★★★ ما أن ولجت شعرت بتعب شديد واعصاب مرتخية إستدارت تنظر نحو مدين تستنجد به، لكنها لم تستطع الصمود اكثر وسقطت مغشيًا عليها فصرخ مدين وهو يجثو على ركبته بجوارها يزيح حجابها محاولًا إفاقتها، إبتلع لعابة برعب وهو يحملها قلبه يصرخ بقوة، كان ينقصه وجع، وضعها على الفراش وأسرع يحضر قنينة العطر ويمررها على انفها حتى رمشت بعيناها كان يريد البكاء علي ما مرت به اليوم صعب عليه، حين سقطت ارضًا سقط قلبه صريعًا عليها دنا منها يقبل جبهتها بحنو لم يقدر على مداراته هاتفًا -خضتينى عليكِ؟! أنكمشت على نفسها لكنها لم تبعده عنها، أغمض عيناه بعذاب جرحته، وآلمته لكنه لم يستطع رؤيتها بهذا الضعف قلبه ينشطر نصفين من هذا العشق، تركها فى الغرفة وأنصرف نظرت فى إثره ولا زالت تشعر بالندم قد غاب أكثر من ساعة ثم عاد وهو يحمل طاولة عليها طعام هاتفًا: -يلا عشان تاكلى -ماليش نفس ألتو ثغره هاتفًا: -الساعة ٦ إحنا ماكلناش من الصبح شايفة شكلك وأنا كمان جعان أوى همست بضعف وهي تتحاشى النظر إليه: -لأ لأ كل لازم تاكل أنت تعبت -يبقى تأكلى معايا وتدوقى أكلى توسعت عيناها وهى تسأله: -هو انت اللى عامل كل دا؟! هز رأسه بالإيجاب هاتقًا: -طبعا أنا أومال مين هيطبخ ليا فى الغربة -ومرات خالى مش كانت بتبطخ ليكم هناك ناولها الخبز فأستقامت تاكل معه ولا تعلم السبب انها تنتظر إجابته بتلهف فاجابها: -أول سنة كنت بقعد معاها وبعد كدا أصريت أخد الاوضة اللى على سطح البيت محبتش أتقل عليهم وكمان هما حقهم ياخدوا راحتهم هزت رأسها بإبتسامة هادئة وأكملت طعامها بينما هو كان يشعر بالسعادة تملأ قلبه ★★★ فى اليوم التالى دلف من باب الشقة وجدها تجلس على الأريكة أمام التلفاز شاردة تأمل وجهها المرهق عن كثب، تنهد بوجع ومرارة ثم نادها بإسمها عدة مرات ولم تنتبه حتى فاقت من شرودها تسأله: -بتكلمنى؟! -إجهزى نازلين عقدت حاجبيها بعدم فهم ثم نهضت تسأله: -أمى فيها حاجة؟! -لأ غيرى ويلا عقبال ما أغير هدومى فى مشوار مهم جلست ثانية هاتفة: -أنا مش قادرة أروح فى حتة اجابها بحزم هاتفًا: -أتعودى لما أقولك على حاجة تقولى حاضر، خمس دقائق وتكونى جاهزة ****** ولجت معه لإحدى الكافيهات المشهورة بوسط البلد فقد قام بحجز طاولة مزينة بالبالونات الملونة فقطبت حاجبيها تساله: -أيه دا؟! لم يجيبها واشاح وجهه الناحية الأخرى فجاء أحد العاملين يحمل كعكة بيده ثم وضعها أمامهم وقام بإشعال الشمعة ثم أنصرف سألته والدموع تملأ عيناها -مش بكرة عيد ميلادك حبيت أكون أول واحد أبتسم ثم غمز لها هاتفًا: -إطفى الشمع وإتمنى امنية أغمضت عيناها لتنهمر دمعاتها ثم فتحتها تنفخ فى الشمعة فجاء العامل بالمكان مرة أخرى يعطيه صندوق هدايا أخذه ثم قدمه لها هاتفًا: -دي هديتك أو بمعنى أصح شبكتك بس متأخرة أنا حابب تلبسى الدبلة ودا فون جديد أطرقت رأسها تشعر بالألم والندم على كل يوم كسرت خاطره همست: -كدا كتير أبتسم وهو يهز رأسه بيأس متى ستعلم قاسية القلب مقدار حبه لها تناول السك,ين ليقطع الكعكة فهمست هى بخفوت: -شكرًا يا مدين رفرف قلبه من نطق إسمه كالطير الحر فى السماء الواسعة رفع بصره ينظر فى عينيها السوداء هاتفًا -انتِ مراتى ومفيش بينا شكر طالعت عيناه العسليه الصافيه وخصلات شعره الشقراء أول مرة تتأمل ملامحها وعندما تلاقت عيناهما اشاحت بوجهها بإرتباك ثم قطبت حاجبيها وهى تنظر داخل الصندوق ثم نظرت إليه -ايه دا؟! -دي الملازم عشان تلحقى الترم وتنزلى الإمتحانات هزت رأسها بالنفى سريعًا هاتفة: -إستحالة أنزل بعد كل دا أنا خلاص كدا مش هاكمل أنا حاسة كل الناس بتبص عليا -ماحدش بيبص ولا حد عارفك، عارفة ليه عشان كل يوم فضيحة جديدة ومصييبة جديدة بسبب التيك توك التطبيق دا خرب بيوت كتير وفضح معادن ناس كتير الرجالة للأسف بقت من غير نخوة، صحيح فى ناس بتستفيد منه ومحتاجة بس اللى ضاعوا أكتر، وموضوع التعليم دا منتهى ومن بكرة تبدأى المذاكرة -مدين هو أنت عايزينى فعلا أكمل تعليم وعادى إبتسم بسخرية هاتفًا: -يعنى قصدك عشان أنا معايا دبلوم أنا عمرى ما شوفتها كدا وتعليمك أنا مُصِر عليه جدًا ★★★ فى اليوم التالى فتحت العلبة ثم تناولت المحبس ووضعته فى يدها بتردد ثم نظرت لنفسها فى المرآة وقد احمرت وجنتيها بإستيحاء وهى تتذكر وهو يحاوطها طيلة الليل يتلو ايات القرآن لها، وتوجهت للأسفل تلحقه عند والدته لكنها صُدِمت بعودة سنا التى ولجت من باب الشقة تزامنًا مع هبوطها احتضنتها والدة مدين بحب بالغ تسألها عن حال والدها فهمست سنا -الحمدلله يا مرات عمى بس لازم أنزل الكلية ضرورى سلمى على مدين أصله وحشنى أنا مش هتأخر هاروح وهاجى بسرعة نزعت نادين الخاتم من اصبعها مسرعة ودسته فى جيب عباءتها دون أن يراها أحد، أصطدمت بها سنا وهى تهرول هتفت -عاملة ايه يا نادين معلش مستعجلة هاروح وهاجلكم سلام ★★★ فى الحرم الجامعي تهرول فى الردهة كى لاتتأخر أكثر على محاضرته فهى إشتاقت له حد الحجيم رفعت معصمها تنظر فى ساعتها وجدت نفسها تأخرت خمس دقائق لا يهم، أخذت نفس عميق وطرقت الباب ثم ولجت تنظر نحوه بلهفة لكنه صدمها بجمود وهتف بقسوة: -رايحة فين يا أنسة؟! إبتلعت بإحراج تنظر للمدرج والعيون التى تراقبها وهمست بتحشرج: -أنا أتأخرت عشان -مش عايز أسمع أى مبررات إطلعى برا ومتدخليش محاضرتى تانى من بعدى ***** الفصل الثامن ★★★★ أرشد فؤادى ★★★ ضغط ياسين على مقدمة رأسه يداهمه شعور مؤلم يفتك بأحشاءه، كان يريدها بكل جوارحه، كان يريد أن يعشقها ويعشقها لكن ذلك لم يحدث، أغمض عيناه بألم وندم على طريقته معاها لكن جرحه غائر فى الخارج عضت سنا على اظافرها تكبح غضب يشتعل بداخلها، شعرت بالدموع تلسع مُقلتيها وفقدت القدرة على التحكم فى نفسها، دفعت باب المكتب بحدة لتقتحمه تخشب مكانه وهو ينظر لهيئتها وقبل أن ينطق بحرف هتفت بحدة: -الأستاذ إللى طردنى من المحاضرة من غير ما يعرف أسبابى، وقدام المدرج كله أتعمد الإساءة ليا وإهانتى أنا آخر مرة كنت معاك روحت عرفت ان بابا تعبان وأضطريت أسافر بسرعة ومتأخرش لحظة كان عندى عذر قهرى وأول ما وصلت جيت على هنا على طول عشان حضرتك تاخد اللقطة وتطردنى إبتلع لعابه الجاف وأجابها بتوتر: -ولما هو كدا مبلغتنيش ليه؟! والله أنا مكانش فيا دماغ والسؤال دا تسأله لنفسك أنت مدورتش عليا ليه؟! تابعت حديثها بقوة: -بالنسبة لطلبك اللى كان قبل ما أمشى قاطعها بنظرات راجية ومتألمة هاتفًا: -سنا افهمينى رفعت إحدى حاجبيها ثم أجابته بثبات وشموخ: -طلبك مرفوض مش عشان السبب اللى قولته لأنك لو عرفتنى تعرف ان عمره ما هيكون سبب رفضى أنا رفضاك أنت لذاتك أنهت كلامها ومسحت دمعة هبطت منها وهرولت للخارج بينما هو لحقها ووقف أمامها ينظر للعيون التى تراقبهما هاتفًا بصوت مختنق: -سنا خلينا نتكلم وأفهمك الدموع تلمع بعيناه يترجاها ألا تبتعد عنه وتفهم موقفه هاتفًا: -لما كان والدى بيفكر يطلب اى بنت كان بيبقى الرفض عشان أختى، أنا اختى مالهاش غيرى، سنا أفهمينى أنا أتوجعت وأتجرحت عشان انتِ البنى أدمه اللى حبتها نظرت له بعينان حمراء كالدم ثم أجابته -حتى ولو دا السبب أنا من حقى ارفض او اقبل ميدكش الحق أنك تعمل كدا معايا عن إذنك يا دكتور ★★★ وقفت على اعتاب الباب محاولة رسم إبتسامة على وجهها ثم طرقت الباب ووقفت تنتظر أن يفتح لها احد من الداخل كانت تجاهد دموعها، وما أن فتحت لها الباب زوجة عمها إبتسمت بصعوبة وداخلها متألمة موجوعة قلبها ينبض بألم، أول مرة قلبها ينبض لأجل شخص لكنه خذلها، همست زوجة عمها هاتفة: -بسرعة يا سنا غيرى وتعالى أنا عملت الغدا -هوا هاغير وهاجى دلفت للمرحاض وغسلت وجهها بقوة لتمتزج دموعها المالحة مع المياة، دقائق وخرجت لترتدى ثيابها ثم أخذت نفس طويلا وخرجت من غرفتها، هى حقًا إشتاقت لزوجة عمها ولجت على أطراف أناملها ثم حضـ,ـنتها هاتفة: -طب والله وحشتينى ووحشنى ريحة أكلك -أيوة أضحكى عليا جيتِ الصبح وجريتى -أبحاث مهمه معلش أنهت كلامها وهى تنظر نحو نادين التى كانت تقطع الخضراوات ثم همست: -عاملة إيه يا نادين؟ وحشتينى، ومدين عامل إيه؟! قبل أن تجيبها جاء صوت من خلفها هاتفًا بعتاب: -والله طب كويس أنك أفتكرتينى رفعت نادين عيناها مسرعة نحو مدين تراقب نظراته فأجابته سنا بنبرة متحشرجة قليلًا: -هو انا عمرى بنساك بطل إفترا إبتسم بإشتياق وحب أخوى حقيقي هاتفًا بنبرة حانية -لا طبعًا، طمنينى على عمى قاطعته والدته وهى تناوله الخبز هاتفة : -طب يلا أخرجوا ووسعوا مكان أنا هاجيب الغدا على طاولة الطعام كانت سنا تحدثه بهدوء على عكس عادتها مما جعل كل تركيز مدين مصوب نحوها بينما نادين كانت تجلس كمن يجلس على الجمر فلاحظت والدته فهمست: -أيه رأيكم فى الأكل كله نادين ساعدتنى فيه انهارده ماشاء الله طلعت شاطرة ونفسها حلو فى الأكل نظر مدين نحو والدته يسألها بعدم تصديق بينما هزت رأسها بالإيجاب فنظر نحو نادين بإبتسامة واسعة وهو يهمس: -تسلم إيدك إللى تعبت، الأكل جميل أوى كانت تشعر بالخجل من كلمات حماتها أما هو رفعت بصرها نحوه بعتاب ثم همست بخفوت: -بالهنا والشفا بعد إنتهاء الغدا وقف مدين مع سنا فى الشرفة ليسألها بنفاذ صبر: -مالك يا سنا إوعى تكونى أفتكرتى جو الضحك بتاع جوا دا يقنعني فيه حاجة حصلت فى الجامعة صح تنهدت تنظر أمامها فى صمت محاولة كبح دموعها جز على أسنانه يسألها: -الحيو ان دا عمل إيه؟! -بس متقولش حيو ان مال برأسه يرمقها بإستنكار: -مقولش أيه وانتِ شكلك مقهورة؟! -قولتلك هو نوتيلا مش حيوا ن تابع بإستنكار هاتفًا: -اين الكرامة اللى صدعتينى بيها؟! ومين صاحب مقولة لو أردت شئ بشدة اطلق سراحه لو عاد لك عشان محدش عبرره وأطلق سراحه بردوا تحمحمت والدموع بعيناها هاتفة: -أنا بس حسيت أنك معاك حق -يا شيخة؟! - أنت بتقول كلام عنب بس أنا اللى ماكنتش نركزة بص هو متسرع وغبى بس أنا هأعمله إعادة تأهيل واخده يامدين مش دا اللى يتساب بقولك نوتيلا ياجدع -انتِ بتعيطى بتتكلمى بجد ولا بتهزرى ولا إيه؟! سنا انتِ عندك دم عشان ناوى اسيح دمك مسحت دموعها هاتفة بمزاح: -لأ والله آخر شوية أتبرعت بيهم وأنا جاية عند العربية اللى عند الجامعة أتكسفت أقول لأ وأتبرعت بيهم ألتو ثغرها هاتفة: -بعدين خلى حد غيرك يتكلم على الأقل أنا الوضع تحت السيطرة رفع حاجبه يحدجها بحدة ثم أنفجرا يضحكان معًا بينما خرجت نادين من المرحاض ترمقهما بطرف عيناها ثم أسرعت نحو المطبخ لتختبأ حتى لا يرى أحد وجعها لكنها وجدت حماتها تقف فى المطبخ فهمست بإرتباك -أساعدك فى حاجة قبل ما أطلع هزت رأسها بنفى ثم أجابتها: -أنا مش عايزاكِ تساعدينى عايزاكِ تساعدى نفسك سألتها بإستنكار: -نفسى -أه يا نادين أنتِ كل يوم بتدبلى أكتر وأكتر طول عمرك وانتِ عيله صغيرة كنتِ غير كل عيالنا كنتِ مختلفة لكن دلوقتى عينيك دبلانة ليه يا بنتى -عشان أنا ربنا بيكرهنى هو إللى حصل معايا شوية توسعت عيناها وهى تهز رأسها هاتفة: -أستغفر الله يا بنتى ربنا بيحب كل عباده، دا إبتلاء إسمعى يا نادين الإبتلاء دا ساعات العبد بيغفل عن ربه فيرسل الله البلاء حتى يعود العبد لله، فيرفع عنه البلاء ويرزقه رزقًا طيبًا هبطت دمعة من نادين وهى تسألها: -كدا ربنا بيحبنى، ولا بيوجعنى أبتسمت وهى تربت على كتفها هاتفة: -لا بيحبك، وكل الوجع والدموع دي أجر عند ربنا فكرى فى الحاجات الحلوة اللى فى حياتك وحواليكِ فكرى لما تبقى أم إزاى تخلى عيالك يطلعوا نشأ صالح إنسى الماضى وعيشى عشان ترتاحى أرتمت فى أحضانها بدون مقدمات هاتفة بعذاب: -أنا عايزة أرتاح أنا تعبانة أوى أهتز قلب مدين وهو يسمع همهماتها الضعيفة المتوسلة بينما ربتت والدته على ظهرها وهى تضمها أكثر هاتفة: -أستعينى بالله وقربى منه أكتر أغمض عيناه بألم تمنى أن يكون هو الركن الدافئ الذى تلجأ إليه من قسوة العالم تمنى لو يضمها هو الآن، رفعت عيناها فتعلق بصرها به لوهلة فأبتعدت عن والدته ثم أولته ظهرها فرمقته والدته ثم نظرت نحوها بوجع وهمست: -يادوب ألحق العصر هيفوتنى أنصرفت والدته فتقدم يسحبها من معصمها برفق كانت ضعيفة وهشة، يشفق عليها رؤيتها كطفلة تائهة تذكره بنفسه بعد أن هجرهم والده وكانت والدته تبكى طيلة الوقت بحرقة دون إدراك مد يده يمسح دموعها نظرت له بعينان مشوشتين فهمس هو يقترب أكثر: -دموعك دي بتعذبنى حاولت سحب يدها منه فهمس بإسمها: -يا نادين قلبى تعب الطريقة التى يهمس بها وبالأخص إسمها جعلت جسدها يرتجف قلبها يتخبط، أغمضت عيناها لتستوعب ما يحدث معها محاولة أن تستعيد شخصيتها القوية سحبت يدها بحدة وهى تتذكر ضحكاته مع سنا هاتفة: -ربنا يرزقك باللى تريح قلبك طالما أنا تعباك كدا أنصرفت مسرعة وهى تتناول حجابها فتنفس بحدة وقد سئم حياته هاتفًا: -ربنا رزقنى بيها خلاص بس هى مستكترة عليا الراحة ★★★ فى المساء صعد إلى شقته واتجه إلى غرفتها ليطمئن عليه كعادته أقترب ينظر إليها فلمح قطرات العرق على جبينها بينما تزداد تقطيبًا كأنها تعانى من كابوس جلس بجوارها يهزها برفق هاتفًا: -نادين نادين فتحت عيناها وهى تبتلع بصعوبة ثم تنظر حولها وأغمضتها ثانية هاتفة: -أنا خايفة أوى خايفة ضمها بين ذراعيه لأول مرة تتشبث بقميصه أرتجف قلبه بقوة وهى تهمس: -خليك جنبى هنا أنا مبقتش اعرف أنام من الكوابيس -أنا جنبك على طول يانادين بعد مرور عدة دقائق وهو يمسد على شعرها ويتلو آيات قرأنية رفعت بصرها إليه تهمس: -أنا عايزة أصلى أبتسم بإتساع هاتفًا: -الصلاة أهم حاجة يلا ابدأى دلوقتى بقيام الليل بعد مرور عدة دقائق خرجت من المرحاض بعد أن توضأت فسألها بصدق: -تحبى أفضل اصلى معاكِ ولا أخليكِ على راحتك وتصلى لوحدك اقترب منها فنظرت فى جرتين العسل الصافى خاصته بينما هو كان يمرر عيناه عليها بلهفة وخوف أطرقت رأسها هاتفة: -حابة اكون لوحدى هز رأسه وخرج من الغرفة فرشت سجادتها وبدأت فى الصلاة وما أن سجدت خرت قواها تبكى بحرقة بين يد خالقها تدعو لله أن يريح قلبها ولم تنسى صديقتها أنتهت من صلاتها تشعر براحة فى صدرها طوت سجادتها ثم توجهت نحو الفراش، فطرق الباب ثم ولج هاتفًا -هديتى -هحاول أنام بس لسه خايفة ولج يجلس بجوارها على الفراش وبيده مصحف يتلو أيات قرأنية حتى غفت فى النوم فاقترب يقبل جبينها ثم تمدد بجوارها فى صباح اليوم التالى كانت مستغرقة فى النوم بين ذراعيه وهو أيضًا دقائق كانت تتململ فى نومتها فأيقظته حركتها ليفتح عيناه ليتابع دلالها وهى تفيق كان وجهها مقابل وجهه وما ان فتحت عيناها إرتبكت بخجل فتصرفت بتلقائية ووضعت يدها على صدره فشعرت بمضخات تحت يدها فانتفضت لتنهض مسرعة إبتسم يسألها -فى إيه؟! لا تعلم كيف نطقت هذه الكلمات -هحضرلك هدومك عشان تنزل الورشة نهض يقف خلفها يسألها بإستنكار: -هتحضرى ليا أنا إستدارت وهى تجيبه بتلعثم تشعر انها يحاصرها -اه عادى أنهت كلماتها وهرولت من أمامه، فجذب خصلات شعره هاتفًا بعذاب: -بقى اصحي على النعيم دا كله ومطولش منه حاجة ★★★ بعد مرور اسبوع بين الحب والوجع خيط رفيع فإذا قُطع تسلل المو,ت البطئ، فغياب صورتها اللطيفة وتصرفاتها المجنونة جعله كالمجنون -سنا أوقفى أنا مش هجرى وراكِ فى الجامعة قال هذه الجملة ياسين وهو يهرول خلفها بوجه غاضب عابس منهار فأستدارت له تهمس ببرود عكس ما بداخلها -خير يا دكتور بتجرى ورايا ليه أصلًا -ليه مش عايزة تسمعينى أو تدينى فرصة وقافلة كل وسائل التواصل أبتسمت بإستخفاف هاتفة: -دلوقتى بتدور عليا على وسائل الإتصال على العموم حضرتك ساعدتنى فى مشكلة كانت رأى عام وخلصت وكمان طلبت إيدى وأنا رفضت وكدا خلصت بردوا تنفس بحدة وقد كان شاحبًا كمن جفاه النوم فهمس: -بلاش قسوة قلبك دا أنا عرفتك قلبك حنين أفهمينى وحطى نفسك مكانى أنا غلطت بس بحبك وكنت موجوع ومش حلو منظرنا كدا والكل بيبص علينا خلينا نقعد فى مكان نتكلم سنا أنا حابب أتقدملك طوت ذراعيها لصدرها هاتفة بشموخ؛ -مش حلو منظرى كدا وحلو لما طردتنى قدام الجامعة انت حابب تتقدم وأنا مش حابة، لو سمحت فعلا وقفتنا كدا مش حلوة، عشان سمعتى ومتقفش فى طريق نصيبى تحركت من أمامه وهى تبتسم بإنتصار بعد أن أشعلت ناره توسعت عيناه عصفورة قلبه ستطير من بين يده فعليه أن يعمل المستحيل وألا ستطير من بين يده وقف يدور حول نفسه كالمجنون ★★★ ولج للداخل بملامح متألمة نزع قميصه وألقاه بإهمال فرمقته نادين بتوجس وهى تتفحص ملامحه بينما سألته والدته وهى تقترب منه: -مالك يا مدين؟! -رايش من الخشب دخل فى إيدى محيرنى من الصبح حاسس دراعى واقف ياما هتشل همست والدته مسرعة: -بعد الشر عليك يا ضنايا وهمست هى ايضًا بخفوت وصل إليه: -بعد الشر رفع بصره ينظر إليها فألتقت نظرتهما حتى قاطعته والدته هاتفة: -أنت عارف نظرى يا مدين شوية وسنا جاية وهى اللى بتعرف تطلعه بالملقاط هز رأسه وهو يتحمل على نفسه ليدخل الغرفة هاتفًا: -هادخل افرد لحد ما سنا تيجى ولج للغرفة وأغلق خلفه الباب حدجت هى بغيظ ثم ولجت لغرفة سنا تبحث هى عن ملقاط وما أن وجدته اخذته وأندفعت نحو غرفته تفتح الباب دون استئذان كان ممدد على الفراش عارى الصدر فأنتفض من نومته فجلست هى أمامه تسحب يده بحدة هاتفة: -سنا تمسك إيدك وتعملها بإمارة ايه مش المفروض إنك متجوز واحدة، والمفروض إنك تحترم وجودى أصلا ومتتعاملش معاها، ولا أنا مش ماليه عينيك أنهت كلامها تزامنًا مع نزع قطعة الخشب الصغيرة من أنامله لم يرمش له جفن كان مركزًا ببصره على شفتاها ثم مد يده يمررها على وجنتها يغلبه شوقه ويذله عشقه رفع بصره ينظر فعيناها فاطرقت رأسها وقلبها يدق بطريقة مغايرة فهمس لها: -مالية عينى وقلبى وحياتى كلها – ما هو باين قبل أن تكمل كلماتها مد يده يسحبها إليه ليرتوى قلبه منها الفصل التاسع ★★★ أرشد فؤادى ★★★ كانت تضع يدها على صدره العضلى الذى يتصاعد ويهبط بسرعة من فرط أنفاسه المتأججة، وأخيرًا أبتعد ينظر لعينيها نظرة رغبة مختلطة بعاطفة عنيفة فهمست بتحشرج: -مدين حاوط خصرها يقربها منه ليطبع قبل على عنقها خدرتها ولم تستمع لكلماته التى يهمس بها: -بحبك يا نادين ومش بشوف غيرك أغمضت عيناها من نبرته الأجشة ولم تميز ولا كلمة منها ولم تفيق إلا على خبط من الخارج أكمل ما يفعله ولم يهتم وأما هى كانت كالمغيبة لكن أستمر الطرق فابتعد عنها خشية أن تكون الشرطة على باب غرفته وهل يوجد اشخاص اخرون يفعلوا كذلك غير الشرطة، لكن يوجد سنا، نهض متجاهلًا خفقاته النابضة التى كادت أن تخرج من صدره، همس بتحشرج: -صاحى يا سنا إستنى هاأخرج تناول قميصه هاتفًا: -هاأخرج ثانية واحدة وهاجى لأنها مش هتسكت وأمى هتيجى تدخل أرتدى قميصه الذى رماه جانبًا ثم خرج بينما هى سحقت شفتاها بقهر، لمساته خدرتها وأستسلمت بطريقة مخزية أمامه، دموعها أنهمرت بحرقة وهى تلعن نفسها على ضعفها ★★★ -عايزة إيه؟! تلك الكلمات قالها مدين لسنا بينما هى أردفت: -فين الرايش اللى دخل إيدك وبعدين أنت بتتعصب ليه؟! كان يتابع الغرفة وهو يقف معاها بنظرات غائمة، جز على اسنانه هاتفًا: -طالعته خلاص تقدم خطوتين لينصرف لكنها أوقفته هاتفة: -أستنى طيب انا عايزاك فى موضوع مهم أجابها بغيظ: -انتِ ايه اللى جابك -محاضرتى خلصت تنهد بسخط وهو يقول: -ايه اللى جابك من الكويت اصلًا رمقته باإبتسامة صفراء هاتفة: -هو فى إيه؟! إبتلع لعابه الجاف وهو لا زال يتابع الغرفة هاتفًا: -هيكون فى أيه؟! إنجزى عملتِ مصيبة جديدة كتفت ساعديها ببرود وهى تنظر إليه هاتفة: -شوفوا مين بيتكلم عن المصايب، على العموم مافيش أسمع منى بقى وأفهم كويس، بص ياسين يومين وهيجى يطلب إيدى أو ممكن يوم المهم مترحيوش قول هاأشوف، فيه عريس متقدم، أو مش وقت كلام دلوقتى عمي تعبان حاجات كدا فاهمنى خليه يمشى زى ما جه غمغم مدين بسخط هاتفًا: -ولازمتها أيه المرمطة دي مش دا النوتيلا بردوا وبعدين مش جاى يطلبك رسمي ايه لازمته دا كله وإيه يومين أو بكرة مافيش ميعاد محدد يعنى هتفت سنا بحنق: -وايش دخل النوتيلا فى المرمطة نوتيلا ويتمرمط ونعرفه غلطه وكله بالأصول يا معلم مدين ركز كدا معايا، ومفيش ميعاد إحنا محددناش بس دي تكهنات منى وأنا عمرى ما اقول حاجة وتنزل الأرض هز رأسه بيأس وهو يسمع لتلك الكارثة التى تتحدث خبط على الحائط بجانبه هاتفًا: -تصدقى بالله أنه صعبان عليا ونفسى أقوله أنفد بجلدك ألتو ثغرها هاتفًا: -لا إله إلا الله، سيدنا محمد رسول الله ميصعبش عليك غالى يا حبيبى، عايز تقوله أنفد قوله وآدينى قاعدة مونساكم هنا -هو إحنا خلفنا ولا جبنا غير سنا العاقلة الهادية بتاعت البيت -شوف إزاى أنهت جملتها وهو كان ينظر خلفها على باب الغرفة الذى فُتح وخرجت هى منه مسرعة للأعلى، أغمض عيناه يائسًا وحُزن قد تملك من قلبه ثانية لحظات وكان إحدى العمال ينادى عليه فنظر له من الشرفة فأجابة العامل: -يا أسطى مدين فى واحد تحت مستنيك بيقول اسمه ياسين ولج ينظر لها فاأبتسمت بفخر همس: -هنزل وهطلع تدينى الطريقة -فى الأسفل يشعر ياسين بالخنقة تجثم على صدره بلا شئ أكبر، شئ بعثره فؤاده، يشعر بالمرارة فى حلقه؛ فتلك المرارة المصاحبة دائمًا للحب لا نتقبلها ولا نتخطاها ما أن هبط مدين وقف ياسين يصافحه فرفع مدين حاجبيه يسأله عن هويته هاتفًا: -أنا فاكر إنى شفتك قبل كدة تحمحم ياسين بإحراج هاتفًا: -انت مش فاكرنى أنا المعيد بتاع الأنسة سنا كنت جيت حضرت فرحك إسمى ياسين لاشين قطب مدين حاجبيه هاتفًا: -أنت عايزنى أنا افتكرك وانت مش فاكر اسمك لاسين لاشين -أنا اسمى ياسين ووالدى لاشين هز مدين رأسه فى صمت وظلا للحظات حتى نادي أحد العمال هاتفًا: -هات اتنين شاى يا أبنى أبتلع ياسين ريقه بتوتر هاتفًا: -أنا جاي من غير ميعاد بس كنت حابب أطلب إيد الأنسة سنا حك مدين مؤخرة رأسه هاتفًا بمراوغة: -معلش هو دا مكان تطلب إيد سنا فيه؟! وفين أهلك هز رأسه ليجيبه بجدية: -لأ أنا أكيد هاجى البيت وأجيب اهلى الفكرة كلها جيت أشرب معاك كوباية شاى وأعرف رأيك وهاجيب واهلى واجى حسب ما تحدد انت تزامنًا مع حديثه وضع العامل الصينية أمامهما فتناول مدين كوب الشاى ليعطيه لياسين هاتفًا: -كوباية الشاى اهى، أما رأى قبل ما نقعد ونتعرف ببعض طب ازاى؟! انت تجيب رقم تليفونك وأنا هاأكلم عمي قبل أى خطوة وأرد عليك اجابه بلهفة: -خلاص بالليل أكلمك لو عمى وافق أنا هاجى بعد يومين أيه رأيك قطب مدين جبينه وهو يهمس لنفسه هاتفًا: -هما بنات العيلة مورهُمش غير سحلة الرجالة كدا والله صعبت عليا ****** فى المساء ولج إلى شقته التقط شذى رائحتها توجه نحو غرفتها مباشرة ليفتح الباب فوجده مغلق أول مرة تغلق عليها طرق على الباب هاتفًا: -نادين تسارعت انفاسها بالداخل، أغمضت عيناها بخزى وهى تتذكر ما حدث صباحًا لكن مع طرقه المُلح نهضت لتفتح الباب مستعيدة نادين القوية التى لا تعلم اين اختفت هذه الأيام فتحت الباب لتجده امامها وما أن فتحت طالعها هو بإفتنان خصلات شعرها السوداء الطويلة المتمردة تثير جنونه، نظر إلى منامتها التى ترتديها برقت عيناه بوميض خطر وثقلت انفاسه ثم سألها بنبرة عميقة: -قافلة الباب ليه؟! أبتلعت وهى تعض شفتاها بتوتر التى لازال عليها أثر هجومه هاتفة: -كنت بذاكر انت عايز حاجة أنا هنام؟! ضم قبضتيه فى جيب بنطاله ليمنع يده من سحبها لأحضانه وفعل ما لا يحمد عقباه، طاف على ملامحها الناعمة ثم هتف بحنق خفيف: -آه، بس بردوا بتقفلى الباب من جوا ليه؟! لو فى كابوس بالليل ولا حاجة أنا بقلق عليكِ أرتعش جسدها من كلماته اصبح يثير إحساسها بطريقة مربكة ويشوش عقلها الظاهرى، أغمضت عيناها ثم اعادت فتحهما هاتفة: -حاضر هاروح أنام عن إذنك اغلقت مسرعة كانت تشعر بذبذبات عيناه تنتقل لها إستندت علي ظهر الباب لتستمع لتنهيدة حارة أطلقها، جعلتها تضع يدها على صدرها تشعر بدفء غريب تستلذ به لكن سرعان ما نفضت هذه الأفكار هي بالأساس حانقة وغاضبة منه فهو عندما يجد سنا لا يرى أحد هتفت بغضب: -انتِ هتجننى دا مدين اللى مش بطيقه خليه يو لع هو والست سنا بتاعته، وقال أيه إخوات غمغمت بجمود لنفسها: -أنا عادى بس اتأثرت بشوية الحركات بتاعته بتاع سنا دا لكن ولا كأن حاجة حصلت بالخارج إرتمى بجسده على الأريكة هاتفًا: -يابختك هتعرفى تنامى أغمض عيناه بقهر كانت على وشك أن تستسلم له كانت ناعمة أكثر مما تصور غمغمتها راضية وهى بين ذراعيه تقلب فى نومته ثم نهض يقف فى الشرفة يضحك ويسخر من نفسه ومن تفكيره وخيالاته كان لديه أمل جذب خصلاته بقوة ثم نظر للسماء هاتفًا بتضرع: -قلبها يارب ★★★ بعد مرور شهر كانت تنظر له بجمود بينما هو ينظر لها بتملك شديد وعيناه تشتعل غاضبًا لكنه كان صامتًا وعلى وشك الإنفجار يضم قبضته يزفر بحدة فهمست: -هو في ايه لكل دا؟! إبتلعت ريقها وهى ترى تشنج جسده إتخذت الصمت عدة ثوانى قبل أن تتهور هاتفة: -ياسين انت هتفضل تزغر ليا كدا كتير وبعدين معاك نظر لها بنظرات مشتعلة ثم هتف بحدة: -انتِ عايزة تجننينى أنا قولت ايه ١٠٠مرة -قولت متكلميش شباب الدفعة ودا حصل بس دا أنا كنت بغششه قاعد جنبى وطلب مساعدة حرام جحظت عيناه وهو يضغط على كفه محاولًا التحكم في غضبه، هاتفًا: -وتغششيه فى اللجنة وبعد اللجنة يقف معاكِ ساعة -ساعة؟! اتقى الله دا مكملش دقيقة قالى شكرا قولتلُه بالتوفيق -ومدين كمان اللى طول النهار مدين مدين تحولت ملامحها لتصبح شرسة هاتفة: -ماله بقى أنت لما جيت خطبتنى مش خطبتنى منه وقالك دي اختيِ الصغيرة مالك ولا هو جنان وخلاص ضر,ب بكفه الطاولة وهو يقول: – بقى أنا مجنون يا سنا -واضح أننا فعلا إتسرعنا فى الخطوبة دي تأمل ملامح وجهها التى ارتسم عليها الجمود لكنها يبدو عليها الإرهاق والهالات السوداء تحيط بعيناها زفر بسخط وهو يهمس بحنق: -سنا أنا بغير عليكِ أنا حد طول عمرى عملى جدًا مفقدتش سيطرتى على نفسى وعلى حياتى غير معاكِ فياريت تحاولى تفهمينى دمعت عيناها هاتقة: -ياسين أنا بقالى يومين منمتش بسبب المادة دي وحقيقى تعبانة وانت عارف عشان فى الآخر بدل ما تسيبنى أروح، أو تهون عليا بقالك ساعتين نازل خناق بجد حرام تنهد بثقل هو يجذب خصلاته: -أنا اسف أنا حقيقى غبى أبتسمت من بين دموعها هاتفة: -الصراحة اه -خلينا نكتب الكتاب بعد الإمتحانات على طول ونتجوز بعد شهرين توسعت عيناها بصدمة هاتفة: -دا اللى هو ازاى؟! والترم التانى والمذاكرة -باباكِ نازل الأسبوع الجاى صح أما المذاكرة أنا هلملك المنهج كله فى ساعة ملخص الملخص بصى هابهرك توسعت عيناها بفرحة هاتفة:: -يعنى هتجبلى المنهج كله كل المواد قهقة ياسين هاتفًا بصوت أجش: -كل المواد بقولك الخلاصة ****** -قولت إيه يا مدين تلك الكلمات قالها ياسين وهو يجلس أمام مدين فأردف -أنا لحد هنا ماليش كلام قول القول عمي هو اللى لما ينزل يقرر، رغم أني معترض عشان الدراسة والكلية أجابته سنا مسرعة بتلقائية: -من الناحية دي اطمن ياسين قالى هيلم المنهج كله فى ساعة ملخص الملخص أغمض ياسين عيناه يلعن غبائها بينما جز مدين على أسنانه وهو يرمقه بنظرات مشتعلة ثم هتف: -ادخلى جوه يا سنا دلوقتى؟! -فى إيه؟! -إنجزى راقب انصرافها ثم سأله بحدة: -أيه دا بقى أجابه ياسين بثبات وهدوء يحسد عليه هاتفًا: -أنت عندك شك فى كدا أنا اقدر اقولك تاريخ مصر كله كامل فى ساعة أنا خريطة متنقلة رفع مدين حاجبيه فتبادلا النظرات ثم هز رأسه هاتفة -اللى قدامك دا جابها من تحت اوى أنا أسمع ليك تاريخ العالم مش مصر فخف شوية لحد ما يجى عمى ونشوف رأيه ماشى ****** فى المساء وضع الصينية ثم جلس بجوارها هاتفًا: -خلصتى؟! حاولت أن تشيح بصرها بعيدًا عنه لكنها لم تقدر همست تسأله: -بحاول اذاكر إللى انت لخصته هو إزاى أنت عارف كل دا إبتسم بدفء وهو يمد لها الشطيرة هاتفًا: -ما هو مش شرط عشان دبلوم ابقى جاهل أنا بحب القراءة وبالذات كتب الفلسفة أنا قرأت كتب فوق ما تتوقعى نظفت حلقها مرة اخرى وهى ترفع نظرها نحو عيناه -مش قصدى كدا والله، بس حتى الدكاترة يمكن معندهاش نفس المعلومات ولا نفس الطلاقة فى الشرح تأمل ملامحها وخصلات شعرها الفوضوية ثم مد يده يزيحها خلف اذنيها، تثاقلت انفاسها وأسبلت أهدابها أصبحت تنجذب له دون أدنى سيطرة كالفراشة التى يجذبها النور، فتحت عيناها وجدت عيناه تحدق بها أقترب منها يقبل جانب شفتاها بنعومة وبطء ثم أبتعد عنها مسرعًا محاولًا السيطرة على نفسه ماذا تمتلك هى لتجذبه نحوها هكذا، كبح مشاعره هاتفًا -أنا هنزل تحت عشان تخلصى مذاكرة أنا كدا مش هاأبطل كلام ****** فى اليوم التالى خرجت من الإمتحان والجميع يراقبها لكنها تفاجئت بنفسها لم تفر هاربة لم تحزن ولم تبكى لم تخف، فهو ظل طوال الطريق يدعمها حتى أنه ينتظرها بالخارج لم تبالى بنظرات من حولها وخرجت من الحرم الجامعى لتجده أمامها يبتسم لها فاابتسمت هى باإتساع وأقتربت فعناقها بعيناه، عانق الأعين الذى يحبس انفاسها، فهو اصبح حاميها، واخيها، وصديقها وزوجها، كانت تستمع لهمسات من حولها فهى اصبحت مادة خام للنميمة: -يابختها، بعد كل دا تأخد دا، يارتنا كنا احنا، واخدنا القمر دا، حظوظ لأول مرة تتفحصه بنظرات إمراة لرجل من مقدمة رأسه لأخمص قدميه نظرات حب وإعجاب قميصه الازرق وبنطاله الجينز كان غاية فى الوسامة، أما هو شعر بنظراتها فاصبح قلبه كالمضخة ثائرة مسد عنقه بتوتر -أيه الاخبار؟! -الحمدلله حليت كويس يلا بينا ***** بعد مرور اسبوعين يوم كتب الكتاب أفخم قاعة مناسبات داخل أكبر مساجد القاهرة كانت سنا ترتدى فستانًا باللون الزهرى ناعمًا وحجابًا باللون الأبيض ملامحها ناعمة والسعادة تغمرها يحتضنها أبيها بحنان أبوى كانت نادين تراقب الجميع فى صمت ثم نظرت نحو مدين أصبحت تشعر براحة فى وجوده حولها تستمد قوتها منه لكن قطبت حاجبيها وهى تطالعه يبتسم بشحوب مصحوب بتحسر، قبضة من نيران تقبض على قلبها وهى ترى عيناه غائمة بالحزن هل هذه النظرات من أجل سنا أطرقت رأسها بوجع “لايدرك الإنسان قيمة ما فى يده حتى يفقده “يبدو أن هذه المقولة تنطبق على مدين وسنا الآن، رفعت بصرها تنظر إليه ثانية فتلاقت عيناهما فاأبتسم بشحوب نظرت امامها تمسح دمعة فرت هاربة منها أما هو كان يراقب نظراتها المتألمة يعلم أن كل هذا كان حلمها، يلعن الظروف ولما آلت إليه الأمور ولم يستطع تحقيق أبسط حقوقها، تنهد بسأم وهو ينظر إلى ملامحها البائسة حتى جاء عمه ليجذبه فتحرك بثقل للأمام أنتهت مراسم كتب الكتاب واستقلت نادين السيارة بجوار مدين الذى ظل كما هو يتحاشى النظر إليها كانت تشعر بتصلب جسده، نظرت أمامها تلتقط انفاسها المتأججة تكبح دموعها المهددة بالإنهمار، بعد دقائق هبطت من السيارة فنظرت نحوه هاتفة -هاروح مع أمى؟! -ليه؟! غصة مؤلمة تبتلعها فى حلقها بمرارة شديدة مشوشة لا تستطع أن تتحدث ليس بسهل ماتعيشه كأنها فى فى فيلم درامى همست بضعف: -كانت دايخة هطلع أطمن عليها لم تنتطر رده وانطلقت من أمامه تدخل بيتها بينما هو حسم امره بعد طول تفكير وصعد خلفها مباشرة ***** -مالك يا بنت بطنى قالت هذه الكلمات والدتها فاجابتها نادين وهى تقطب حاجبها هاتفة: -مالى فى أيه؟! حدثتها والدتها بعضب: -مش عارفة مالك وطول الفرح قالبة بوزك ليه؟! اللى زيك المفروض تبقى طايرة من الفرحة إن معاكِ واحدة زى مدين صرخت نادين بقهر وهى تضر,ب صدرها: -إللى زى مالى أنا ها مالى قوليلى، لأ بقى هو اللى مكانش يحلم بيا ولا بواحدة زى، شايفة سنا أتعمل ليها فرح وأتجوزت مين؟! أتجوزت المعيد هو أنا اقل منها ليه شايفة أن مدين هو اللى يادوب كويس عليا ليه؟! ليه شايفة إني قليلة اوى كدا ومستاهلش غير مدين كان يقف خلف الباب يستمع كل كلمة بل كل حرف يخترقه ويمزقه من الداخل، قبض على موضع قلبه بقسوة ثم أنصرف بهدوء أما فى الداخل فصرخت بها والدتها هاتفة: -كل دا سواد جواكِ يا نادين جلست على الأريكة بضعف هاتفة:: -دا مش سواد دا رد على كلامك بس لكن الحقيقة أنا حبييت مدين حبيته بجد حياتى بقت واقفة عليه، لقيت كل حاجة إتمنتها فيه، أنا كنت عامية فتحت على أيده، بس مدين بيحب سنا مش أنا شفتى كان حزين إزاى عليها، أنا إللى موجوعة أوى أنا إللى بحبه مش سنا هو جوزى أنا مش هى ***** الفصل العاشر ★★★★ أرشد فؤادي **** حين يتلقى قلبك العديد من الصفعات تتألم وتتألم ومع الوقت يصبح الأمر عاديًا، أما هو يشعر عكس ذلك تمامًا هبط إلى ورشته مسرعًا فذلك الملكوم الذى بصدره يحترق أغمض عيناه فهبطت دموعه رغمًا عنه لعلها تخفف من وطأة ذلك الحريق الناشب بداخله، وقف أمام مرآة إحدى الغرف التى يقوم بصنعها، يبتسم بسخرية لماذا قلبه يؤلمه بتلك الطريقة هذه المرة، ليست المرة الأولى التى ترفضه، أو تقلل منه، لكن هذه المرة قبضة فولاذية تعتصر قلبه لم يتحمل كلامها الذى يطعنه بق*سوة، هذه المرة صر خت كرامته فأخرست قلبه الذى ينبض بعشقها -مدين همست بإسمه وهى تقف خلفه، تنفس بقوة ثم أستدار بوجه جامد كالرخام رغم ذلك الألم الذى ينضح من عينيه هاتفًا: -أيه اللى جابك هنا؟! نظرت فى عيناه بعد إعترافها بحبه وقد تسارعت دقات قلبها بجنون، علا صدرها وهبط بصورة ملحوظة لكن لم يدع لها فرصة فحدثها بجفاء: -متنحة كدا ليه وإيه إللى جابك هنا؟! حركت حدقتاها بتوتر ثم أجابته: -مدين مالك؟! قولت أقعدى عليك نطلع مع بعض أولاها ظهره يتنهد بثقل ثم أجابها بحدة: -متدخليش هنا تاني متجيش الورشة فاهمة أطلعى فوق يلا إنجزى أرتجفت، أرتجفت كليًا وهى تستمع إلى نبرته الآمرة قبضت على فستانها بقوة، وظلت تنظر إلى ظهره بصمت ثم خرجت مسرعة وصدرها يعلو ويهبط بصورة خرافية نظراته المعذبة مسلطة عليها بحسرة ***** ليه كدا يا أمى؟! قالت هذه الكلمات ناهد لوالدتها بينما قطبت والدتها تسألها -هو أيه اللى ليه؟! أغمضت ناهد عيناها بيأس تعلم أن والدتها ملكومة لمصاب اختها، لكنها دائمًا تعنـ,ـفها نادين تحتاج للإحتواء: -أنا فاهمة إن مدين مافيش منه وإن كنوز الدنيا متساويش حاجة فى رجولته، بس نادين مش بتفهم كدا من الكلام متزعليش منى يمكن دا اللى بيقف بينها وبين مدين دايمًا أنها تطول دا كفاية انه بص ليها، تملى بتدخليها فيه مقارنة مع نفسها عشان تثبت إنها أحسن منه لو لاحظتى إنك لما بعدتى هى شافت الحلو لوحدها ساعات طريقة الكلام هى اللى بتقف فى النفوس، نادين غيرانة على جوزها ودا حقها وكلنا عارفين مدين بيعامل سنا إزاى، بالراحة عليها كفاية اللى هي فيه، نادين مش وحشة هي تفكيرها بس غلط شوية لكنها تستاهل حب مدين وأكتر أخذت نفس عميق ثم زفرت بقوة هى كل ليلة حين يجِّن عليها الليل تبكي بحرقة على حالة ابنتها همست لها بحزن: -آه لو تعرفي وجع قلبى عليها بس مش قصدى أقلل منها أنا حاباها تشوف الكنز اللى بين إيديها أقتربت تجلس بجوارها وهى تربت على ظهرها برفق: -عارفة يا أمي، بس هي خلاص أبتدت تشوف ودلوقتى إحنا لازم ندعمها ولا عايزانا نعمل زي فاتن -بعد الشر على بنتى منهم لله اللى كانوا السبب وقهروهم وقهرونى ****** صعدت لشقتها بخطوات سريعة وملامح متألمة فقد تبدل الحال من خروجهما بحالة مراحة وسعيدة ليعودا بهذا الشكل، إبتلعت غصة إستحكمت حلقها وهى تشعر أن كل ما يفعله بسبب عقد قرآن سنا، كل ما بداخلها يئن من فرط الألم، كلماته حين طردها من الورشة كسهام صوبها لقلبها، ظلت تدور حول نفسها حتى تعبت وجلست تنتظره على المقعد ألم حارق تمكن منها تشعر برغبة فى البكاء، انهمرت دموعها بكت كى تتخلص من كل الماضى وذكرياتها وظلت تنظره على أحر من الجمر فقد دق قلبها بقوة منتظرة أن يتبادل الحب ظلت هكذا حتى غفت فى مكانها في اليوم التالى أستيقظت تشعر بألم فى كل جسدها فتحت عيناها تنظر حولها لتجد نفسها نائمة بفستانها على المقعد أغمضت عيناها محاولة أن تتذكر ما حدث، نظرت نحو الباب بحزن وتساقطت دموعها تنعى قلبها فهى رسمت أحلام وردية عن حياة جديدة ***** بعد أسبوع كان يراقبها بابتسامة صافية، تبدو كطفلة رقيقة وهى تلعب مع اخته عيناها لامعتان بلهفة ضحكاتها تعلو وتعلو تُطرب قلبه قبل أذنيه، لا يدرى ما يحدث معه ألتوت شفتاه بإبتسامة مغوية، وهو يتخيل مذاق شفتاها الرطبتين، وكيف سيكون رد فعل هذه المجنونة أقترب منهما وفتح ذراعيه لأخته فأسرعت تندس بين ذراعيه ملاك صغير فأبعدها وهو يسألها: -ألعب معاكِ ولا سنا بس أجابته بتقطع هاتفة: -وانت ياسين أستقام ينظر إلى سنا وعيناه تلمع بعبث هاتفًا: -هلعب معاكم عشان ندا تأخد علينا مع بعض -بجد يا ياسين ياريت تلك الأبتسامة مميزة حين تكشف إبتسامتها عن أسنانها أما هو أبتسم أبتسامة وعينيه الماكرة تتابع شفتاها هاتفًا: -جدًا يلا أستخبوا يلا يا ندا على المكان بتاعك إجرى إستخبى جرت أخته بحماس بينما هو أولاه ظهره وهو يدس يده فى جيب بنطاله هاتفًا: -إستخبى يلا يا سنا وأوعى تخلينى أمسكك -عيب دا أنا هبهرك -أنا اللى لو مسكتك هبهرك إبتسم بمكر هي فى حديقة منزلهما التى يعلمها جيدًا مرت دقيقة والأخرى ثم أستدار يبحث عنها فوجد طرف فستانها خلف الشجرة وهى تلتفت يمينًا ويسارًا فوقف خلفها مباشرة هاتفًا بمشاكسة -قفشتك أجفلت تنتفض بفزع هاتفة: -خضتنى يا ياسين حاوط خصرها وهو يجذبها لصدره بقوة هاتفًا: -بعد الشر حاولت الهروب منه هاتفة بتوتر: -برافو مسكتنى خلاص روح أستخبي أنت بقى نظر إلى شفتاها يريد تقبيلها حتى يغشى عليها، إتسعت إبتسامته وهو يقول بوقاحة: -اصلًا أنا كنت بلعب عشان اللحظة دي وخلاص بقيتى بين إيديا ومتحاوليش لازم ابهرك أنا رفعت حاجبيها باستهجان هاتفة: -نعم، أنا هصرخ وألم عليك الدنيا هو انت فاكرنى إيه؟! وأنا اللى فكرتك دكتور محترم وجيت معاك هنا وأنت بتستدرجنى، تصدق بالله فعلا أنا لازم افضحك واصرخ يقسم لو إن احد غيرها لكان قص لسانه لكن هى صاعقة وكل ما بها طريقتها وأسلوبها تجعله مسحورًا، قبل أن بلمحة خاطفة لف يده حول عنقها وكان يقبلها ذهول قصير جعلها مصدومة صدرها يعلو ويهبط تهمس بتقطع: -أنت عملت إيه؟! قهقة ياسين بعد أن تحولت من قطة شرسة إلى أخرى تنتفض بين ذراعيه رفع رأسها ووجنتها تشتعل بالحمرة ثم همس لها: -أنا جوزك مش حد غريب وانتِ مراتى وكلها شهر وتبقى فى بيتى كان ينظر فى عمق عينيها وهى كالمغيبة وقبل أن يقترب منها ثانية كانت ندا تجذبه من سرواله هاتفة: -ياسين انحنى بجذعه يحملها ويقبل وجنتها ثم نظر ولوح بيده أمام سنا هاتفًا: -كل دا من بو,سة، لأ كدا خطر أنا لازم اعمل تمارين بو,س مكثف بعد كدا عشان الصدمة دي يوم الفرح صعبة ****** مر اسبوع ولم تراه قلبها يهفو إليه شوقًا، بل يكاد يقفز من صدرها معلنًا عن عشقه، قلبه ممزق بشدة هجرها اسبوعًا دون سبب وهو يعلم انها تخشى أن تنام بمفردها لكنه أيضًا يدفعها إليه، تريد الركض لرؤيته ضائعة بين قلبها وعقلها العنيد جاءت حماتها من المطبخ هاتفة: -يلا نتعشا أنا وانتِ طالما محدش جه منهم نظرت نحوه بنظرات مشبعة بخيبة الألم ثم همست: -مدين مش بيطلع ليه؟! في حاجة تنهدت والدته بضعف هاتفة: -بيقول عنده شغال كتير استلم عربونه ولازم يسلمه نظرت نحوها بقهر هاتفة: -يعنى دا يخليه اسبوع تحت حتى ميطلعش يطمن علينا ابتسمت والدته بشحوب هاتفة: -اهو دا حاله لما يضغط بكرة تتعودى وبعدين ابقى انزلى انتِ بكرة ليه انهت جملتها تزامنًا مع ولوج سنا فأبتسمت هاتفة: -طب كويس سنا أهى هتلحقنا للعشا همست سنا بإحراج: -انتوا مستنيني معلش بقى كلوا أنتوا أنا أتعشيت مع مدين تحت جبت الأكل وهجمت عليه قولت بما إنه مش فاضى يطلع ياكل معايا فى تلك اللحظة أحست بحريق ينشب بداخلها، حرارة الكون عالقة فى قلبها، دقاته اصبحت كالمطرقة لا تعلم أن غيرتها حولت لونها للأحمر، وسرت رعشة فى أطرافها وقلبها، مسحت دمعتها بكبرياء ثم نهضت واقفة -أنا ماليش نفس أنا هاطلع نظرت نحوها حماتها ثم هتفت بحزم: محدش طالع ولا نازل ناولينى التليفون دا أما أكلم مدين أشوف مش هنعرف نتلم فى أكلة مع بعض ****** ولج مدين بخطوات مثقلة وقلب ملكوم وعقل مشتعل بجنون الغضب، يشعر بالحيرة بين الحب والثأر لكرامته قلبه الأحمق لازال يدفعه للبحث عنها حتى وقعت عيناه عليهارجفة هزت حواسه، زلزال هز قلبه لا يعلم إن كان قلبه يدق أم يضر,ب رأسه فى قفصه الصدري، مازال قلبه الخائن يحن إليها، احبها اراد أن يكون معاها لكنها لم تريده يومًا، قبض على كفه وهو يبعد نظره عنها -سلام عليكم رمقته والدته بعتاب هاتفة: -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، هو فى إيه؟! -معلش يا أمى غصب عنى عندى تسليم أوض ولسه مجهزتش ومتأخر عشان كدا قاعد تحت مع الصنايعية لو سيبتهم مش هيخلصوا -طب يلا نأكل الأول وبعدين نتكلم هز رأسه بالإيجاب هاتفًا: -هادخل أغير بس وأجيلك تانى خرجت سنا من غرفتها تسأل زوجة عمها: -مدين طلع -أيوة، هااروح أجيب بقية العشا على ما يغير إستعجليه تحركت وطرقت باب الغرفة تزامنًا مع خروج نادين من المطبخ التى أقتربت منها ونيران الغيرة تلتهمها هامسة بقسوة: -انتِ بتعملى إيه؟! قبل أن تجيبها كانت تحدثها بحدة: -رايحة فين انتِ؟! جاية ورايحة فى البيت كأنه بيتك فى إيه؟! رمقتها سنا بصدمة هاتفة: -ما هو بيتى ليه بتقولي كدا لو كانت رأت تلك النيران التى أنفجرت بداخلها كبركان كانت ركضت عنها أميال صرخت بها نادين: -لأ دا مش بيتك، مش بيتك واللى جوه دا جوزي أنا مش من حقك تقربى منه كدا هو أنتِ مش أتجوزتى رمقتها سنا بذهول والدموع تلتمع بعيناها خرج مدين على صراخ نادين هاتفًا: -فى إيه؟! همست سنا بخذلان وهى تتحرك من أمامه: -مافيش نظر مدين نحو نادين ثم همس بنبرة آمرة وقد أتت والدته: -أوقفى يا سنا فى إيه ردى كانت بتصرخ ليه؟! -مافيش يا مدين سوء تفاهم صرخت نادين بوجهه بشراسة هاتفة: -لأ فيه أنا قولتلها أن دا مش بيتها دا بيتى أنا ومينفعش تقرب منك ولا تكلمك أنا اللى مراتك مش هى جز على أسنانه وألتمعت عيناه بنيران الغضب هاتفًا بتحدٍ: -لأ دا بيت سنا ومش بيتك انتِ، دا بيت عمها اللى هو أبويا وهى هنا صاحبة بيت أتسعت عين والدته تفغر شفتيها شاهقة بألم هاتفة: -مدين دا بيت الإتنين يا ابنى مد يده يقبض على معصمها يسحبها مع داخل الغرفة ثم أغلق الباب هاتفًا بوجع: مرات مين؟! مراتى أنا؟! مفيش حد غريب هنا عشان تمثلى يا نادين، انتِ عارفة أنا اتجوزتك ليه؟! عشان نلم الفضيحة اللى حصلت ومحدش يتكلم عشان عمتى وسمعة ناهد مش أكتر وشوية وكل واحد هيروح لحاله، واكتر من كدا ماليكش تقعدي هنا من غير ماتضايقى حد فاهمة ★*★* أرشد فؤادي **** الفصل الحادى عشر ***** عيناه حمراوتين بلون الدم ووجهه محتقن من شدة الغضب أما هى فقد اصيبت بالخرس لا تستطيع النطق الحروف هربت من شفتاها، ترتجف كورقة في مهب الريح تنظر إلى عيناه ودموعها تنهمر لا شعوريًا، صمت مهيب لا يقطعه سوى صوت أنفاسه المشتعلة، تحرك من أمامها شاعرة به يبتعد عنها، سمعت صوت فتح وغلق الباب، نظرت على الباب بعينين حزينتان معاتبة كأنه أمامها، وضعت يدها أعلى اليسار قبضة جليدية تعتصر قلبها، أغمضت عينيها تشهق باكية دموعها تنهمر بسخاء ذبحها بقسوة، فتحت عيناها حين سمعت همس والدته بإسمها هاتفة: -نادين حبيبتى واضح أن مدين مضغوط من الشغل وأنا ضغطت عليه أكتر وطلعته صمتت محاولة إيجاد كلمات لتخفيف الموقف، بينما مسحت نادين دموعها، تبتلع غصة مسننة فى حلقها هامسة بنبرة محتقنة من البكاء: -متتعبيش نفسك وتبررى حاجة مدين قال كل اللى جوه وقبل أن تجيبها كانت تتجه نحو باب الغرفة ودموعها تنهمر بقهر أول مرة قلبها يتألم هكذا روحها تختنق ***** فى الأسفل بعد مرور عدة ساعات أكبر وجع للرجل أن تهدر كرامته على يدي من يهواها قلبه شعور حارق يفتك به حالة من الجنون تلبسته، ملامحه مخيفة بطريقة مرعبة يغلي غضبًا منذ أن سمع حديثها لسنا، كان بقاؤه بعيدًا عنها يخفف قليلًا من نيران قلبه، رفع يده يضغط على جانبي رأسه بقوة، عيناه تنضحان بالعذاب وقلة حيلة اخذ نفسًا عميقًا يكتمه بصدره للحظات، يشعر بعدم إرتياح خائفًا أن تفعل بنفسها شئ، شعوران متناقضان داخله، لكن حين يتولى القلب القيادة يتنحى العقل جانبًا نهض مسرعًا للأعلى -رايح فين يامدين تلك الكلمات قالتها والدته فأجابها بلهفة: -فين نادين؟! مطت شفتاها للجانب ثم أجابته بنزق:: -ونادين أيه اللى هيقعدها هنا مش قولتلها انه مش بيتها هز رأسه مسرعًا وهو يتحرك للخارج لكنها صرخت: -إستنى يا مدين تجمد مكانه وهو ينظر لها فحدثته بحدة هاتفة: -بقى عندك ٣٠سنة ومرضتش تتجوز ومستنيها وأنا كنت رافضة حتى بعد اللى حصل قولتلك بلاش أصريت وكنت قدامي هنا بالظبط مستنى كلمة زى المحكوم عليه بالإعدام، دلوقتى بعد ما أتجوزتها إيه اللى حصل عايزة أفهم أنا مش غبية فى حاجة -كنت غلطان يا أمى وكنتِ انتِ الصح مسألة وقت وهنتطلق انتِ صح أنا ونادين مننفعش لبعض، أنا هأطلع بس أطمن عليها عشان هي أمانة عمتي رمقته والدته بعدم رضا هاتفة: -أيه اللى حصل عايزة افهم دا مش حالك من كام يوم أغمض عيناه لا زالت كلماتها تتردد فى أذنه هز رأسه ثم همس بخفوت مرير: -محصلش بس أنا اقتنعت مسألة وقت وخلاص ياامى الله يباركلك يا أمى أنا مش قادر أتكلم انحنى زوايتا وجهها بألم وهى تنظر إلى حال إبنها هزت رأسها فى صمت بينما هو صعد إلى شقته ***** تجلس منكمشة على فراشها جلدها بكلماته وأهدر كرامتها أغمضت عيناها تقبض على جفنيها بعذاب، الخزي يلفها جرحها جرح عميق، لكن لماذا هي الآن تريد الرحيل لا تريد أن تبتعد عنه قطع أفكارها طرق الباب -نادين افتحي، نادين سمعانى ظلت كما هى تنظر نحو الباب بوجع ودموعها تنهمر زاد طرقاته هاتفًا:: -إفتحي الباب دا هاكسر الباب، نادين سمعانى ردى عليا تحملت على نفسها واستندت على الفراش ونهضت لتفتح هاتفة بنبرة قوية رغم اهتزازها: -إيه خايف أكون إنتحرت بعد كلامك؟! إرتعشت شفتاها فزمتهما للسيطرة على إنفعالاتها ثم أكملت بقهر: -ولا طالع تطردنى من هنا كمان ما هو مش بيتيِ اخفض رأسه بأسى، هاربًا من عينيها ونبرتها اللائمة تذكره ببشاعة حديثه الذى ألقاه فى وجهها بقسوة، صرخت بوجع -أنت ماحدش طلب منك أنك تستر عليا، أنت محدش قالك تتحمل فضيحة واحدة زى عشان تتجوزنى وتهينى أنت وتطردنى من بيتك صمتت محاول كبح دموعها وكل الأوجاع تتكالب عليها ضغطت على يدها حتى أبيضت مفاصلها تتذكر مواقف تحاول نسيانها، رفع بصره إليها أول مرة يري الضعف بعيناها وهى تنتفض أمامه، إبتلعت ريقها بمرارة كالعلقم ثم هتفت بشراسة: -أحب أقولك أنك مش أنت اللى مش عايزنى أنا إللي مش عايزاك وروح لست سنا بتاعتك وشوف هتأخدها إزاى من الدكتور بتاعها، طلقنى يا مدين كلماتها كالسيل المدمر ضر,بت نياط قلبه، إكتست ملامح وجهه بالقسوة وأشتعلت عيناه ثم قبض على معصمها غارسًا اظافره فى لحمها هاتفًا: -انتِ تخرسي ومالكيش دعوة بسنا لأنها متجوزة وبتحب جوزها لكن اللى زيك أعمى القلب والبصيرة وإياكِ ثم إياك تفتحي بؤك بالكلام دا تانى فاهمة سنا متجوزة، وطلاق مش هتطلقك قبل سنة ودا عشان عمتى وانتِ هتقعدي هنا حتى النزول تحت مش هتنزلى نفضت يدها تضر,به فى صدره صارخة هاتفة: -إبعد عنى أنا مش عايزاك إبعد أنا همشي وهطلق غصب عنك هرولت من أمامه فجذبها بعـ,ـنف: -إحنا فى نص الليل إدخلي جوا دلوقتى أنا مش ناقص جنان صرخت بقهر وهى تتلوى بجنون بين يده: -عايز منى إيه ما تسيبنى بقى أنا معملتش حاجة لكل العقاب دا، هو لازم انت حر زي فاتن عشان ترتاحوا وترحمونى كلكم وتسيبونى فى حالي هذه الكلمة جعلته ينتفض صقيع مرعب ينخر عظامه رمقها بنظرات معاتبة كل ما يحاول فعله معاها يبوء بالفشل يحاول اخراجها من تلك الهُوة التى تبتلعها وهي تقف بالمرصاد لكل خطوة يأخذها همس بجمود – مافيش خطوة هتخطيها بره الشقة دي فاهمة ولا اقول تانى أدخلى جوه وكفايا صوت عالى، أدخلى وهنفذلك طلبك بكرة الصبح إرتجف قلبها من موافقته وهبطت دموعها بغزارة تشعر بالتهالك يأكل روحها رعب شديد يمتلكها من فكرة إنفصالها عنه قلبها أصبح ينبض بعشقه، فلتت من شفتاها شهقة صغيرة، لا تريد أن تبتعد ستضيع عنه لكنه أهدر كرامتها، زمت شفتاها محاولة التنفس بهدوء أما هو اشاح بوجهه بعيدًا عنها بشق الأنفس ذلك قلبه اللعين يأمره بأخذها بين ذراعيه ومسح دموعها إبتلع غصة محاولًا رسم القوة: -أدخلى أوضتك روحي رمقته وولجت للداخل ولم يستطع تفسير نظراتها نظرات تحمل من ألم، خوف، والعتاب ******* ملمسها مازال عالق في جسدي رباه كيف ينزع الحبيب أثر الحب من الحواس؟ رباه متى يصبح صدرى موطنك، تبدي الجفا وبرغمه اهواكا . الخاطرة بقلم بسمة أحمد ولج للغرفة يراقبها وهى نائمة مد يده يمسح بقايا دموعها كعادته الفترة ينتظر نومها ليذهب إليها، كالمرهق ساذج دون أن تشعر هى باحتراقه ليضمها، اختنق صوته بالعاطفة هاتفًا: -قلبك دا قاسى اوى وكأنه حالف عمره ما يحن ليا يابنت عمتى، وأنا يشهد عليا ربي قلبى دايب فى هواكِ ووجعك منى غصب عنى لم يستطع وسط كل غضبه منها أن يمنع شوقه إليها مد يده يتحسس وجنتيها، تأوه بألم بحارق، موجوع يحتجز دموعه بصعوبة هاتفًا: -رغم كل دا قلبى مسامحك ****** فى اليوم التالى كور ياسين يده بغضب يجز على أسنانه يشعر بالغيرة والغضب فهى تبكى بحرقة مما جعله يهمس بسخط -الدموع دي سببها عشان حابب أعرف سبب دموعك رفعت بصرها إليه بصدمة هاتفة: -مش فاهمة سؤالك؟! -يعنى لو دموعك دي احساس بغلطك ماشي -غلطى تملكت منه غيرته هاتفًا: -ايون لأن مدين مش أخوكِ ولما قولتلك كدا زعلتى مراته غارت عليه ودا حقها فاهمة، حقها أنا مش مستوعب أنت شايفة إزاى إنه عادى أنا لوواحدة قربت منى هيبقى عادى عندك، هو غلط وانتِ غلطتي المشكلة أنك جاية تحكى قدامى بردوا على إنه عادى فقدت كل ذرة تعقل ونهضت واقفة تهمس بحدة: -عشان هو أتربى فى بيتنا وأنا ماليش أخوات وهو زى اخويا أنا معملتش حاجة عشان هى تجرحنى كدا، بعدين تغير منى أنا الدنيا كلها عارفة هي بالنسبالي أيه أما بالنسبة انى بحكيلك فأنا أسفة لأني دورت عليك أول حد لما صحيت من النوم من كتر خنقتى جذبها من خصرها بتملك وغيرة هاتفًا: -وأنا من خنقتى وغيرتى بردوا أنا مستحمل قعدتك هناك بالعافية أحمر وجهها من فرط الخجل وهو يقربها إليه بخشونة وأنفاسه تلفح وجهها بسخونة فهمست بتقطع -ياسين كدا ميصحش متخلنيش أندم إنى جيت هنا أقترب أكثر يأخذ نفس محملًا بعطرها هاتفًا بنبرة اذابت جليد قلبها: -كنت هاجى أخدك أنا قلبى كان حاسس بيكِ، ومبقتش قادر على البعد -ياسين همست بخفوت بإسمه بينما هو تأوه بصمت قا,تل مع كل حرف منها ويده تشد على خصرها هاتفًا: -لأ أنا مش قد ياسين بالطريقة دي وبعدين متعيطيش قدامى تانى عشان الشيطان مش بينزل من على ودنى ساعتها عشان هأمسحهم بطريقتى -ايه دا فين ياسين المحترم العاقل الكلاسيكي -هناك فى الجامعة، هناك بشرح تاريخ الفراعنة وجمدانه وهنا بقى بنفذه فهمتى أنا شايف إننا نقدم فرحنا ونستريح من كل دا -انت بتقول ايه إحنا لو عملنا كدا مدين هيفهم غلط ومشكلته هو ونادين هتزيد وأنا هعيش بذنبهم تنفس بحدة هاتفًا: -سنا كدا كتير أصلًا عليا وعلى صبرى فى هذه اللحظات همست ندا: -عايزة أكل إبتعد عن سنا لينحنى وقد تبدلت ملامحه هاتفًا: -طب فين صباح الخير يا ندا القلب -صباح الخير حملها وهو ينظر نحو سنا هاتفًا: -طب وسنا مافيش ليها نظرت إلى أخيها هاتفة: -بحبها إتسعت إبتسامة ياسين وهو ينزلها فمسحت سنا دموعها هاتفة: -يلا بينا أنا هحضرلك الفطار إنهارده ***** صرخة مدوية رجت المنزل لا يعلم كيف وصل للمطبخ ليجد سنا جاثية على ركبتيها تصرخ وجسد أخته مسجي علي الأرض ويبدو انها ليست موجودة بعالمهم جثى مسرعًا وقلبه يدوى بجنون بين أضلعه يصرخ في سنا بفزع: -ايه اللى جرى؟! جرى ليها إيه ردي؟! أجابته برعب وهى تنظر لأخته: -أنا نسيت والله نسيت، إدتها شوكولاتة بالسودانى كانت معايا ونسيت الحساسية توسعت عيناه بفزع وهو ينظر إلى أخته وأنفاسها تتباطئ نهض مسرعًا للدرج الخاص بالأدوية ليجلب منه الحقنة وأسرع يحقن اخته بها هاتفًا بلوعة: -ندا فتحي عينيك يا قلب ياسين فتحي عشان خاطرى أبو,س إيدك ندا حقك عليا أنا بعد عدة دقائق كان قد أنشطر قلبه خوفًا وحزنًا عليها رمشت بأهدابها هاتفة بإسمه: -ياس ياسين ضمها إلى حـ,ـضنه بقوة ودموعه أنهمرت وهو يهمس بخوف -كدا يا ندا ياسين كان هيمو,ت عليكِ همست التى تقف فى الزواية ترتجف: -ياسين أنا قاطعها وهو ينظرلها بأعين محمرة وصدره يعلو ويهبط بقوة: -أطلعى برا دلوقتى أطلعى ******* ماهى جريمتها الكبرى التى لم تغتفر لتعاقبها الحياة هكذا ولج من الخارج وجدها تبكى بين يد عمته رفعت وجهها الملطخ بالدموع بينما رمقته عمته بعتاب، عيناه تتنقل بين وجهها الحبيب وبين عمته همس: -عاملة ايه يا عمتى -الحمدلله يا مدين أجابته عمته بينما هي أستقامت تنظر له بأعين دامعة نظر فى أثرها ثم هتفت عمته بلوم: -ليه كدا يا مدين؟! -طب نشرب قهوة يا عمتى -لا مش عايزة جلس بجوارها وهو يبتسم بوجع: -أول مرة مترضيش تشربى معايا قهوة يا عمتى زفرت بيأس وقلة حيلة هاتفة: -ليه يا مدين عملت معاها كدا صمت قليلًا مطرقًا رأسه هاتفًا: -أنا ياعمتى مستاهلش نادين فرضت نفسى عليها كنت أنانى بحبى لكن كدا كفاية تضيع عمرها جنبى كانت تتابع ملامحه الشاحبة ثم سألته بتعجب: -أيه اللى جد انت هتخلينى أشك فى حاجات وحشة ليه لم تستطع أن تظل بالداخل أكثر وخرجت تقف على أعتاب الغرفة تتلصص عليهما قلبه يحترق بقسوة فهمست والدتها لمدين بإصرار: -أنت لازم تعرفنى دلوقتى أنت حقيقى زى ما قولت لنادين أتجوزتها عشان الفضيحة وأنك أصلا مش عايزها ثقل، ثقل يجسم فوق صدره حتى باتت عملية التنفس صعبة نظر لها بملامح متألمة هاتفًا:: -لا يا عمتى، أنا كنت طالع بعد كتب كتاب سنا ورا نادين عندك وسمعت كلام نادين وهى مش قبلانى وكلامها كله اللى هو تقليل منى، عمتى حقك عليا بس أنا بعد ما بقت مراتى وعلى ذمتى كلامها وجعنى أكتر من أى مرة ومستحملتش وكان لازم اقول كفاية أنا مش هطلقها قبل سنة، وهسافر بعدها خلاص أنا تعبت أتسعت عين نادين بصدمة كل كلماتها تجول بعقلها سريعًا، قلبها فقد نبضاتها بل ينبض برتابة، عيناها تفيض بدموع الندم والحسرة كانت تود لو ماتت قبل أن تسمع نبرته الحزينه المعذبة، تبكي وتنوح فى صمت على حبيب فقدته قبل أن تذوق حلاوة عشقه همت والدتها أن تنطق لكنها تذكرت كلمات أختها يجب أن تعترف نادين بنفسها فهمست بمواساة يحتاجها هو الآن: -يا مدين أنت ابنى وانت عارف وأنا مقدرش أغصب عليك فى حاجة إبتسم بوجع وهو يتذكر الأيام الماضية قبل أن يسمع حديثها ستظل تلك الذكريات أجمل شئ بحياته التعيسة همس -عمتى أنا عمري ما كنت مغصوب عليها بس إحنا مش لبعض، لو ليا غلاوة عندك الكلام دا يفضل بينا خرجت هى من الداخل مسرعة فاشاح وجهه بعيدًا عنها حقًا رأسه كأن بها مطارق فولاذية تطرقه بلا رحمة ثم نهض مسرعًا وهو يقول: -أنا هنزل لأمى يا عمتى تحرك نحو الباب مسرعًا وأنصرف فوقعت هى مكانها هاتفة: -أنا سمعت كل حاجة والله يا أمى أنا حبيييته أوى أنا ش فت فيه حاجات عمرى ما شوفتها ****** فى الأسفل -ابوك طلب يشوفك قالت هذه الكلمات والدته بينما اردف هو مسرعًا: -ماله عمى تعبان أغمضت والدته عيناها بوجع هاتفة: -ابوك يا مدين مش عمك صرخ حتى بح صوته وهو يزيح كل شئ أمامه: -أنا ماليش أب ***** الفصل الثاني عشر **** أرشد فؤادي ***** هبطت مسرعة هى والدتها على صوت صراخه لتجده بهذه الحالة من الهياج نظرت له بحسرة حتى كادت أن تمو,ت ندمًا، تود أن تضمه لها لأول مرة تشعر هذا الشعور شعور غريب يقتحم كيانها، أقتربت منه تقف أمامه محاولة تهدأته، لكن كان الجنون حليفه بحركة واحدة قبض على معمصمها يصرخ بهستيريا نابعة من وجع داخله: -أيه صعبت عليكِ؟! تعرفي إنك أكتر حد شبهه؟! أكتر ناس أنانية بإمتياز أغمضت عيناها تهمس بندم: -طب ممكن تهدي عشان خاطري إقترب منها أكثر وهو يرمقها بسخرية: -خاطر؟! مالكيش خاطر عندى يا نادين، أنا كنت بحاول إنك حتى تتقبلى وجودى فى حياتك بأى شكل لكن دلوقتى صدقينى أنا بكرهك يا نادين وبكره أى حاجة تربطنى بيكِ تصلبت وهى تستمع له وقلبها كالصخر يتفتت من قوة كلماته وصوته الموجوع، خنجرًا ينغرس بقلبها، دفعها بحدة بعيدًا عنه ثم هرول للخارج بقلب ممزق ***** كيف أنقلب كل شئ في لحظة هكذا؟! يرتعد جسدها خوفًا وندمًا لا يتردد فى أذنيها سوى صوت ياسين ولهفته على أخته، قلبها ينتفض تتخيل وصول ياسين بعد فوات الأوان، كل لحظة قضتها وهو يسعف أخته كانت عذاباً مضنيًا، ارتجفت ساقاها بعنـ,ـف شعرت إنها ستسقط فاقدة الوعي، جلست على الفراش كل عظمه بها تأن بقوة تشعر بجدارن الغرفة تطبق على صدرها، صوت داخلها ينهرها بقوة كيف قبلت بهذه المسئولية؟! مددت نفسها على الفراش تنظر لسقف الغرفة هامسة: -استحالة اكمل ***** بعد مرور يومين فتح مدين عيناه على صوت مألوف ينادى اسمه يتوسله أن يصحو، فتح عيناه يشعر بأن كل عظامه تأن وجعًا غشاوة أمام عينيه تمنعه من رؤية الوجه المنحنى فوق رأسه لثوان من كثرة التشوش والألم جاهد يفتح عيناه هاتفًا: -أمي أنهمرت دموعها وهى تجلس بجواره هاتفة: -كل دا نوم أنت بتدفن نفسك فى النوم ليه يا مدين كدا توجع قلبي عليك يا أبنى فرك جانبي رأسه من شدة الصداع هو يتذكر الأحداث الماضية هاتفًا: -فى إيه بس يا أم مدين كنت تعبان وبقالي أسبوع مطبق أنهمرت دموعها وهى تحتضن كفه هاتفة: -وحياتى عندك ما تعمل كدا، أنا عايشة في الدنيا علي حسك يامدين أنت فرحتى ياأبنى وضهرى اللى مسنودة عليه فى الدنيا إستقام يجلس بجوارها ثم رفع عيناه إليها هاتفًا بصعوبة: -الدنيا مش عايزة تسيبني فى حالى ياما، تقدري تقولى عايز ايه منى بعد دا كله، مش رمانا زمان عشان يعيش حياته وأنا شيلت شلته عايز إيه دلوقتي مش كفاية الأيام إللى عشتيها موجوعة بسببه تنهدت والدته بعجز ودمعت عيناها ألمًا واختناقًا بالذكريات هاتفة: -إللى حصل، حصل زمان وأنا ربنا عوضنى بيك أنت وأخواتك عندي بالدنيا كلها المهم دلوقتى قطب حاجبيه يسألها بإستنكار: -هو كلامك دا معناه إيه إوعي تكونى عايزانى أروح وأقابله أبتسمت بهدوء هاتفة: -ومتقابلوش ليه؟! زمان هو باعنى وأختار يعيش حياته وقال أهله أجبروه على الجواز وعايز يعيش عمره زي ما يحب، دلوقتى راجع ندمان عايز يشوف عياله هو أختار طريقه وبعد عنكم وأنا اختارتكم وأنا اللى كسبت بيكم، وهو اللى خسر، لما تدخُل عليه هيندم عمره على كل لحظة مكانش معاكم يامدين، وكمان أنا مش حابة تغضب ربنا هو طلب يشوفك أنت وأخواتك مش أكتر، طب هتصدقنى أنا حتى ملامح وشه مش فاكراها ولا فكرة حاجة منه وعمري ما ندمت لحظة يا بنى دا أنك تروح تشوفه زى ما طلب فخر ليا دموع العجز والقهر تشوش رؤيته شعر بأنفاسه تختنق نهض مسرعًا هاتفًا: -مش بالسهولة دي ياأم مدين إنتِ بتحاولى تخففى عنى بس صعب صدقينى نهضت تقف خلفه تسأله: -طب ونادين إنقبض قلبه عند ذكر إسمها يتذكر ما فعله معاها ثم أجابها بصرامة مقاومًا وجع قلبه:: -زي ما شفتِ كدا كل حاجة بينا خلصت، هي مسألة وقت وهنطلق -ليه يا بنى ما انت بتحبها وهي شكلها كمان أ.. أختنق قلبه ثم قاطعها هاتفًا: -مش هتفطرينى عشان أشوف شغلي نظرت فى عينيه فتهرب بنظراته بعيدًا عنها وقلبه يحترق يعلم أن نادين تركته ولن تعود ***** شهقة قوية انتزعتها من غرقها فى حزنها فرفعت عيناها ليسقط قلب أختها أرضًا وهى ترى الألم المُطِل من عينيها كانتا محمرتين بسبب بكاؤها طيلة الليل كانت صورة للوجع والتحطم، جلست ناهد بجانبها تسألها بخوف:: -نادين انتِ لسه بتعيطي وبعدين معاكِ؟! خانتها شهقة مزقت قلبها قبل أن تسيل دموعها وتهمس بإختناق: -يعنى عايزانى أعمل إيه بعد إللى هو قاله وجعنى أوى ربتت على ساقها برفق فاهتز جسد نادين ببكاء مكتوم فهمست ناهد: -مدين موجوع من كل حاجة ومن الكلام اللى سمعه منك ومن موضوع خالك، أنفجر فيكِ غصب عنه حاولي تفهمي موقفه قاطعتها باكية بحرارة: -أنا فاهمة بس مش لدرجة انه يقول بيكرهني كدا قدام الكل تنهدت أختها ثم نظرت نحوها بحزن هاتفة: -كام مرة مدين جه هنا وقعد أستنى بس تطلعي من الأوضة بس عشان يشوفك، كام مرة أحرجتيه قدامنا وانتِ -بتقولى مش بتحبيه أنا مش قصدى حاجة بس عشان تفهمي ضر,بت على صدرها بقهر مردفة بكراهيه لذاتها -كنت غبية يا ناهد كنت غبية ومش مقدرة النعمة إللى كان ربنا مديها ليا كانت دماغي مغيبة هزت اختها رأسها بيأس هاتفة بإصرار: -كنتِ وما زالتِ يا نادين غبية سألتها بضغف: -ليه بس؟! -لأنك موجودة هنا دلوقتى وسايبه مدين اللى هو جوزك هناك عارفة أن كلامه وجعك بس انتِ عارفة السبب، حاولي تثبتي العكس حاولي ترجعيه وتسنديه في الأزمة مش سهل أن ابوه يرجع بعد ٢٠سنة وعايز يشوفه مدين عمره ما عاش عمره عشان أبوه يتبسط ويعيش حياته هتفت من أعماقها بوجع: -كل دا أنا عارفاه وكان نفسي أكون معاه بس هو قاطعتها اختها بتحدٍ هاتفة: -آه يعنى انتِ هاتقعدي هنا تعيطي وتنوحي وسنا هي اللى تقف جنبه كنت فاكراكي رجعتى نادين القوية اللى هتقف مع جوزها وفي نفس الوقت تعرفه غلطه توسعت عيناها ثم أردفت: -انتِ صح تصدقي ثم تابعت بعجز هاتفة: -بس هو أصلًا مش طايقنى ولا هيتكلم معايا انتِ ماشفتيش طريقته معايا إبتسمت ناهد وهى تقول بمكر: -يا نادين انتِ مكبرة الموضوع، دا مدين بس حبة دلع والدنيا تبقى زي الفل بس ركزى انتِ بس مسحت دموعها ثم مددت جسدها علي الفراش هاتفة -طب إطفى النور وأطلعى بره رمقتها أختها بصدمة هاتفة: -أطفى النور وهتنامي دا اللى فهمتيه من كلامي هزت رأسها ثم غمزت لها هاتفة: -أنا بقالي اسبوع منمتش ولازم أريح دماغى وجسمى وأشوف للمعركة اللى داخلة عليها -ايوة كدا دي نادين أختى ****** فى المساء -نورت يا حبيبى هذه الكلمات قالتها والدة مدين لياسين وهى تنظر نحو غرفة سنا ثم أردفت بإرتباك: -سنا واخدة دور برد مش قادرة تتحرك هز رأسه بالإيجاب هاتفًا بثبات: -سلامتها يا طنط ممكن أدخل أقابلها ضر,بت صدرها هاتفة: -تدخل لها أوضتها؟! رفع ياسين حاجبيه ثم أبتسم هاتفًا بثقة: -أنا جوزها ياطنط تجمدت على لسانها الكلمات فهزت رأسها تفسح له الطريق فتح باب الغرفة وولج فى صمت يراقبها بإستمتاع شرس متوعد فى تجاهلها وعدم إجابتها على إتصالاته، كان يتابع بشغف شعرها وخصلاتها السوداء حولها وجهها بدت مهلِكة وجذابة بملابسها المنزلية أما هى كانت تعبث بهاتفها لكن توقفت فجأة فهذه الرائحة تعرفها جيدًا، رائحته، رائحته تغرق المكان إستدارت سريعًا وقد كان حدثها صادقًا، فشهقت بإسمه -ياسين إقترب يقبض على معصمها بعنـ,ـف قوي هاتفًا: -مش بتردي عليا ليه رمقته بذهول ثم نظرت نحو الباب محاولة مقاومته بشراسة هاتفة: -أوعي إيديك ماسكنى كدا ليه؟! وإزاى تدخل هنا إبتسم بقسوة وهو يهمس:: -أنا أدخل أى مكان انتِ فيه، والظاهر الهانم نسيت انها علي ذمة راجل المفروض ترد عليه لم يركز على كلماتها كان يركز على شفتاها منذ أن غرق من القبلة وهو ينتظر أن يعيد الفرصة ثانية، أقترب أكثر يستنشق عطرها هاتفًا بصوت شرس قا,تل: -عايز مبرر إنك مش بتردي عليا يا سنا أنتبهت لنظراته حاولت الهروب وهى تصرخ: -يا نهارك زى وشك أنا بلبس البيت لو حد شافنا كدا حاوط خصرها هاتفًا بخبث: -أنا من حقي اشوف أكتر من كدا دفعته بحدة هاتفة: -أنت أتجنتت أتفضل قول عايز أيه مش طردتنى -أنا كنت عصبي فعلًا بس كان غصب عني أنا أتوترت ولما لقيتك كدا كان قصدى أقولك أمشى عشان حالتك وحالتى -طلقني ياياسين -قولتي إيه؟! إبتعدت عنه ترتسم الجمود عكس ما بداخلها هاتفة: -أنا مش قد مسئولية ندا، طلقنى أنت محتاج واحدة غيرى تبدلت ملامحه يسألها بوجع: -أيه قصدك بكلامك دا -يعنى بعد اللى حصل دا صح؟! سألها بصوت خرج من اعماق قلبه لا يصدق حاول أن يتحكم فى حرقة قلبه: -يعني بتتخلي عني يا سنا كدا وبكل سهولة يومين قعدتِ مع نفسك وقررتى خلاص -أنا كنت هاضيع ندا فى لحظة أنا مش مؤهلة وأنت إستحالة تسامحنى تنفس بصعوبة، وأجابها بصوت ضعيف مجهد أتى من بعيد كأنه يصارع هاتفًا: -الأطفال بيحصل معاها كتير، وربنا هو الحامي بس مافيش أم بتقول كفاية عليا كدا، واضح أنك بتدوري على طريقة تهربي بيها هزت رأسها بالنفى وعيناها قد تشوشت من الدموع:: -يعنى لو كان بعد الشر جرى ليها حاجة كنت هتسامحنى ابدًا، أنت ما شوفتش نظرتك ولا طريقتك وانت بتطردنى يمكن لو بس كنت حاولت حتى تهديني كان فرق لكن أنت قاطعها بصراخ: -لكن أنت أيه ها؟! انتِ زعلانة من رد فعلى انتِ متعرفيش حالتى كانت عاملة إزاى ساعتها، بتحاسبينى على رد فعلي وأنا بشوف اختى بتمو,ت قدامى، أيه القسوة إللى الهانم فيها دي انهى كلامه وهو يركل المكتب بعصبية ثم أقترب منها كالذئب الذى سينقض على فريسته هاتفًا: -أنا هاسيبك وقت تراجعي نفسك وتقررى تابع وهو يشير لقلبه هاتفًا: -دا بيقولى اقول مافيش طلاق دا نجوم السما أقربلك بس للأسف عشان وضع أختى مقدرش أجبرك عليها ياسنا اللى انتِ شايفاه لملم كبريائه المجروح وأنصرف مهرولًا للخارج لتنهار هى ولجت لها مسرعة زوجة عمها تجذبها لأحضانها هاتفة:: -كدا يا سنا دا كلام ناس عاقلين يا بنتى انتوا جرالكم ايه -يعنى كنت اعمل ايه يا مرات عمي بعد رد فعله وأنا والله حبيت أخته -طب اهدى ونامى والصبح نتكلم ****** ارتاحت كثيرًا لشعورها بالأمان الذى لم تشعر به منذ أن خرجت من هذه الشقة، شعور الأمان كان مفقود لديها لأنه اصبح مربوطًا به، نظرت لنفسها بالمرآة فهى أحترقت بشدة حتى أصبحت رمادًا لكنها ولدت من جديد ستبهر كل من يراها وأولهم هو، وبين نعيم بعدها عنه، ونار قربها منه أختارت النار التى ستحولها لجنة وستجعله يحلم دخول الجنة ستجعله يندمًا حسرةً على تصريحه بكرهه لها رمقت نفسها بنظرة أخيرة فى المرآة وهى تنظر لمنامتها التى ترتديها، تلتصق بجسدها وتظهر مفاتنها بسخاء سمعت صوت المفتاح فى الباب فخرجت مسرعة من غرفتها وحين رأها خانه قلبه كالعادة ينبض بجنون فتلاقت عيناهما لترمقه هى بعتاب بينما هو رمقها بحزن ووجع، لكن توسعت نظراته وهو يراها ترتدى هذه الملابس لأول مرة، توقفت الكلمات بحلقه حاول فتح فمه ليسألها عن سبب عودتها ، لكنه ظل كما هو حتى أقتربت هى هامسة بنعومة: -عامل أيه يا مدين؟! تحشرج صوته وهو يتمتم: -أيه اللى رجعك؟! صمتت محاولة ضبط أنفاسها المتوترة ثم أجابته: -أنا مامشيتش اصلًا، وانا رجعت شقتي دا يضايقك على الأقل لحد ما نطلق زفر بقوة ثم غمغم هاتفًا: -براحتك قال جملته وولج إلى الغرفة الأخرى تحركت خلفه هاتفة: -أنت هتنام؟! -عايزة حاجة اسبلت اهدابها هاتفة: -أنا جعانة -نعم وأنا مالى عايزة تأكلى المطبخ عندك أتفضلي أطلعى عايز أنام غامت عيناها ودفعها قلبها لتخطو للخارج لكنها سألته: -طب أنت كلت؟! قطع المسافة بينهما ووقف يصرخ بها بحدة: -قولتلك إطلعي مش بتفهمى إبعدى عنى يا نادين إبعدي عنى فاهمة الألم من تصرفاته وتصريحه بكرهها يذبحها، لكنها تشتاق إليه بشدة، قاومت ألا تفتضحها مشاعرها وترتمى بين ذراعيه، هزت رأسها وانصرفت للخارج ***** يدور فى غرفته سيجن هو أخذ قراره بكامل رضاه لماذا يشعر بنيران فى قلبه، إبتسم بسخرية وهل يسأل المحكوم عليه بالإعدام لماذا لم تشعر بالسعادة؟! تأوه قلبه بوجع ثم خرج من غرفته يقف على أعتاب غرفتها قلبه الخائن مشتاق بجنون لا يعرف كيف سيتحمل وينفذ كلامه بينما هى بالداخل شعرت به يقف على أعتاب غرفتها كما كان يفعل كل ليلة رغم عنادها المفتعل ألا أن نبضات قلبها كانت تسعد بقدومه مسحت دموعها سريعًا وأبتسمت بمكر وتمددت على الفراش وأصدرت همهمت خافتة ثم بدأت فى العلو تدريجيًا إستمع لهمهماتها المختنقة وليته لم يسمعها ولج للغرفة يدفعها برفق فتحت عيناها تنظر إلى عيناه وقد تسربت الدموع بصدق إلى عيناها فقد إشتاقت لأبتسامته الحنونة خفق قلبها بقوة هاتفة: -أنا خايفة يا مدين تنهد بوجع هاتفًا: -قومي إغسلي وشك وأنا هاقعد هنا جانبك اقرأ قرأن هزت رأسها ودموعها تنهمر ثم وضعت يدها تكمم شهقاتها بحرقة وتصريحه بكرهها يدوى فى أذنيها رفعت بصرها هامسة بتقطع: -لأ خدنى فى حضـ,ـنك أقرأ ليا قرأن ظل متجمدًا بصدمة قاوم وأبتعد عنها حتى قبضت على كف يده نظر فى عيناها ولم يستطع الرفض والعناد اكثر كأن عيناها إنتزعت كل مقاومته، شعرت به يضمها فأستسلمت لضعفها وإشتيا قها له على الرغم من جموده إلا انها إبتسمت بمكر وهى تندس فى حـ,ـضنه أكثر هاتفة: -مدين أنا شفت حلم وحش أوى -أستغفرى ربنا أنا هقرأ ليكِ قرأن أقتربت أكثر تدفن رأسها فى عنقه وانفاسها تلفح رقبته فأبعدها عنه قليلًا فوقعت عيناه على مقدمة منامتها التى تظهر مقدمة صدرها بسخاء فاشاح بصره يبتعد عنها فاقتربت هى منه تسأله بخبث: -بتبعد عنى ليه؟! عشان بتكرهنى فهمت بس المفروض يبقى فيه شوية إنسانية أنا خايفة بقولك تنهد بثقل هل تتعمد تعذبيه بهذه الملابس أغمض عيناه ثم أجابها بعذاب -الجو حر خليكِ كدا وأنا جنبك إبتسمت بإنتصار لتأثيرها عليه ثم هتفت -طب ما تطفيش النور بخاف -لا هاطفيه نامى عايز أنام بعد مرور دقائق شعر بإنتظام أنفاسها فجذبها لأحضانه فهو يمو,ت عطشًا لقربها طيلة هذه المدة مال يقبل جبينها يسألها بوجع: -هو أنا هاعيش إزاى بعد ما نطلق؟! هاعيش إزاي بعد ما أتعودت على قربك؟! ****** فتح عيناه ثم إبتسم بنعاس وهو يتذكر أحلامه لكن تبدلت ملامحه وهو يتذكر خسارتها، جنته التى حرم منها نظر حوله ولم يجدها بجواره، أطلق زفرة بحرارة ثم نهض ليتسمر مكانه كانت تقف بثوب زهرى عارى الذراعيين كانت فاتنة ككل أحلامه، كانت ناعمة كفراشة ترفرف امامه، نفض رأسه واسرع للخارج فهرولت خلفه مسرعة -أنا حضرت الفطار مش هتفطر معايا؟! اجابها بحدة: -من أمته بفطر هنا؟! أنا بفطر تحت انتِ عارفة؟! تجاهلت نبرة العدائية، وهرولت تقف أمامه هاتفة بنعومة تذيب عظامه: -مدين معلش بس شباك المطبخ أتخلع وأنا بقفله ممكن تيجى تعمله أشاح بوجهه بعيدًا فهى تزيده إحتراقًا ألم يكفيها الليلة الماضية فاجابها: -خليه باليل هتأخر على الورشة عضت على شفتاها بإستيحاء هاتفة: -الشباك مكشوف وأنا هقف كدا فى المطبخ زفر بحرارة ثم أتجه نحو المطبخ وخلع قميصه وبدأ فى تركيبه دقائق وكان قد إنتهى إستدار لينصدم بها فتأوهت بخفوت فحاوط خصرها لا إراديًا ينظر فى عمق عيناها ثم هبط بنظرة إلى شفتاها فأغمضت هي عيناها لكنه فاق على نفسه فى آخر لحظة هاتفًا بحنق: -أيه اللى انتِ لابساه مش حاسة أنه مكشوف أوى إبتسمت ثم أجابته ببراءة زائفة: -الله مش انت قولت الجو حر أعمل إيه أنا ركب تكييف بقى هرولت خلفه ثانية هاتفة بدلال: -متتأخرش، لا إله إلا الله شعرها منسدل على ظهرها قميصها القصير همساتها الناعمة مادة خام للاغواء لكنه نفض هذه الأفكار هاتفًا -استغفر الله -تؤتؤ اسمها سيدنا محمد رسول الله ***** أرشد فؤادي ★★★ الفصل الثالث عشر **** ها هو صباح جديد يملؤه التفاؤل والإرتياح والتصالح مع النفس، برغم من الأمس حزين إلا إنها اخيرًا تعرفت على هويتها، تشعر بمشاعر أول مرة تراودها، لأول مرة وجدت نفسها تفكر وتخطط لجذب مدين إليها ولجت المطبخ خلف حماتها فشعور الجوع بدأ فى مهاجمتها، ثم حدثتها بملامح مشرقة -صباح الخير، أساعدك أنا جعانة مو,ت إستدارت ترمقها بإبتسامة شاحبة هاتفة: -صباح النور يا نادين، خلاص خلصت يلا بينا قطبت حاجبيها بإستغراب هاتفة: -مالك انتِ متضايقة -لا بس حال البيت كله حزن ووجع وأنا صعبان عليا أشوفكم كدا صمتت قليلًا قبل أن تجيبها: -مدين وظهور أبوه وعمه أتدخل بيلح عليه عشان يقابل ابوه ومدين بين نارين، وسنا متخانقة مع جوزها وبقالها يومين مخرجتش من جوا رمقتها بنظرة حانية قبل أن تجيبها هاتفة: -مدين حقه يرفض وماحدش يقدر يلومه، كفاية إللى هو أتحمله، وأنا متأكدة مدين هيعمل الصح ومتقلقيش عليه أما سنا هو بعد اللى حصل ينفع أدخلها؟! أبتسمت حماتها وهى تقول بتأكيد:: -ينفع طبعًا خدى الصينية وروحي أفطرى معاها أنا كنت رايحة أنا وأمك السوق وهنغيب شوية إبتلعت نادين ثم سألتها بإحراج: -طب كنت عايزة أعرف إيه أكتر أكلة بيحبها مدين أتسعت إبتسامتها وهى تربت على كتفاها: -طاجن البامية باللحمة، ربنا يهدي سركم إوعي تصدقي كلامه اللى قالهولك مدين بيحبك بجد ظهر الندم على وجهها قبل أن تجيبها بجدية مقترنة بخجل: -عارفة -طب ألحق أنا، وعلى فكرة خلاص كدا أكلكم يبقى فوق كفاية لحد كدا أنا جوزته عشان أرتاح تابعت نادين حماتها وهي تنصرف بإبتسامة، حملت الصينية وتوجهت لغرفة سنا طرقت الباب عدة مرات ثم ولجت ووضعت الصينية على المكتب الخشبى بهدوء بينما أعتدلت سنا وتركيزها أنصب على نادين وملامحها المبتسمة، بينما نادين همست موضحة: -أنا قولت آجى أفطر معاكِ هنا أصلي مفيش غيرنا هنا ملامحها شاحبة ترمقها بنظرات معاتبة صامتة أكملت نادين هاتفة: -هتاكلي معايا ولا لأ؟! قاطعتها سنا هاتفة بضعف: -أنا ماليش نفس حملت الصينية ووضعتها أمامها هاتفة: -هنفتح نفس بعض بدأت نادين فى تناول بعض اللقيمات ثم رفعت بصرها ترمق سنا التى تطالعها بإستنكار، نفضت يدها من الطعام وتنهدت بقوة فهى عليها التفكير فى طريقة مناسبة لشرح وجهة نظرها بشأن ما بدر منها، ولابد لها في النهاية من الإعتذار تحمحمت هاتفة: -أنا عارفة أنك زعلانة مني، بس أنا مكانش قصدي المعنى اللي وصل ليكِ أنا عارفة أنه بيتك ومدين مغلطش لما قال أن دا بيتك انتِ، بس أنا كان كلامي قصدي بيه مدين مش البيت يعنى مدين عشان هو قاطعتها سنا تسألها بلهفة: -نادين هو انتِ بتغيرى على مدين قطبت حاحبيها ثم أجابتها بإندفاع: -يا سلام ومغِرش عليه ليه هو مش جوزى وأنا زى أي ست بتغير على جوزها تحولت حالة سنا وقفزت من علي الفراش تسألها بحماس: -نادين عينيك بتلمع انتِ حبيتي مدين قولي صح؟! أخفضت رأسها بخجل هاتفة: -صح -مدين عرف، قولتيله أكيد أتجنن يا بركة دعا أمه واخيرًا قاومت رغبتها فى البكاء بصعوبة بينما جلست سنا بجوارها ترمقها بإستنكار: -مالك قلبتى ليه؟! تنهدت وسردت لها ما حدث هاتفة: -يوم رجعنا من كتب الكتاب لقيته حزين روحت عند ماما أنا كنت زعلانة عليها، وأمى متتوصاش وانتِ تطولى واحد زى مدين، رديت بعصبية إن هو اللى ميطولش واحدة زى وأنا أطول حد أحسن منه وكنت طول عمري رافضة وهو كان واقف بيسمع كل دا شهقت سنا وهى ترمقها بحزن وعتاب فهمست نادين: -أنا كنت برد على أمى بس لأنها بتقلل مني على طول لكن أنا كملت أني بحبه وإن نظرات الحزن يوم فرحك تعبتنى ووجعتنى -وعرفتيه الكلام دا؟! -لأ لأنه قرر يطلقنى، بس أنا عايزة أثبت حبي ليه ويفهمه قبل ماأعترف رغمًا عنها سنا إبتسمت هاتفة: -ايوة بقي، والله مدين يستاهل صمتت نادين لبضع لحظات قبل أن تقول: -قوليلي بقي انتِ كمان زعلانة دا لو سامحتينى؟! تنهدت سنا وسردت لها ماحدث، عبست نادين متسائلة بشك: -هو انتِ كدا بجد لأنك مش عايزة تتحملي مسئولية أخته وعشان كدا عايزة تسيبيه؟! هزت رأسها بالنفي مسرعة ثم أجابتها مسرعة: -أنا حقيقي خُفت إنى اتسبب للبنت في مشاكل وأنا لسه مش مؤهلة رغم انى بحاول اقرأ وأعرف أكتر وهو كل اللى شافه انى بهرب من المسؤلية صمتت قليلًا قبل أن تردف: -شوفي انتِ غلطتى وهو كمان والمفروض هو عارف انك وافقتى يحاول يقف جنبك ويقويكي لأن أخته بقت تخصكم أنتوا الاتنين، وأنتِ مش كل حاجة طلاق دي اول مشكلة -مين دي اللى بتتكلم نادين معقولة ايه العقل دا؟! قاطعتها مزمجرة : -أنا طول عمرى عاقلة على فكرة، بس موضوع التيك توك دا اللى حسبته غلط قاطعتها سنا مسرعة: -وعلى فكرة انتِ بردو مش الغلط الأساسي ظهرت عليها علامات التفاجؤ قبل أن تسألها: -انتِ بتقولي ايه؟! -بقول الحقيقة يا نادين، الغلط مش غلطك يعني لما الشباب اللى طالع عينيها فى الدراسة والشغل والحياة، تشوف كام فيديو لأى واحدة يومين والمشاهدات تعدى المليون والفلوس تبدأ تظهر علي الناس دي وفسح وعربيات وبحر وشقق إيه إللى يخلي الشباب ميعملش كدا دا حتى الأهالي بقى يعملوا مع عيالهم فيديوهات طالما فلوس جاية بسرعة من غير شقي ومرمطة يبقي ليه لأ؟! انتِ وغيرك لما تشوفي الحياة دي طب ما هتقولوا ليه لأ وسقف طموحكم يعلي فيديوهات وشهرة وفلوس والحقيقة المؤسفة أن دا وباء وأنتشر والمفروض فيه رقابة للمحتوى ومنع اللى تحت السن القانوني من عمل الفيديوهات، ولازم الناس تعرف دينها أكتر ويبقي فيه نخوة أكتر أطرقت رأسها بحزن قائلة بنبرة منكسرة: -دي حقيقة قولت وليه لأ مش يمكن الحظ يضحك ليا وأتنقل نقلة تانية ودلع وفلوس بس الدنيا جت عليا أوى وحظي كان أوحش حظ في الدنيا وخسرت كل حاجة نظرت لها بأعين ممتلئة بالعبرات هاتفة بصدق: -أنتِ حظك أحسن حظ أنك أخدتي واحد زى مدين بيحبك وبيمو,ت فيكِ وواقف معاكِ ودعمك إبتسمت بإتساع وأرتجف فؤادها عند ذكر أسمه ثم همست بإستيحاء: -أنا جعت مش هناكل؟! -وكمان بنتكسف يا بختك يا مدين صبرت ونولت ***** بعد مرور عدة أيام وقعت يدها على ذلك الثوب بالتحديد، ترددت يدها كثيرًا قبل أن يلح شئ بداخلها أن ترتديه، فعلت ذلك في النهاية، إبتلعت ريقها وهي تطالع إنعكاسها فى المرآة رداء احمر قصير، أبرز تفاصيلها وانحناءتها المخبأة يصل طوله إلى منتصف ساقيها هزت رأسها بالنفي وتوجهت نحو الخزانة لتبدل ثيابها، لكنها توقفت وشعرت بالدموع تغزو مقلتيها فهمست لنفسها: -عادي ما هو جوزك يمكن يفهم ويصدقك خطت أولي خطواتها خارج الغرفة تبحث عنه فلم تجده فى غرفته، لكن وجدته فى الشرفة التي أصبحت ملاذه الوحيد للبعد عنها فهي الخيار الأمثل تحت سطوتها التى تمارسها عليه، خبطت على باب الشرفة حتى دخل هو لكنه تسمر مكانه يرمقها بانبهار ساحرة بكل تفاصيلها فهمست هي بقوة: -هما زي ما بيقوله باب النجار مخلع ولا إيه؟! وقف مبهوتًا يتأملها ويتأمل تفاصيلها الناعمة، لا هي لم تكن يومًا ناعمة هي متمردة، هي كالنيازك دائمًا تجيد هدفها إلي سردايب قلبه، يود الإقتراب منها نظر في عينيها أول مرة يري بريقها وهي تطالعه هكذا هبط بنظرة إلى القميص الذي ترتديه أقترب منها يسألها بانفاس متحشرجة: -في إيه؟! -بحاول أفتح الدرج بقالى ساعة مش عارفة همساتها وعيناها المشتعلة جعلته يخون عهده مع نفسه يقترب منها أكثر فهمست بإسمه: -مدين جعلته ينسي كل وعد قطعه على نفسه مال يقبلها لأقل من دقيقة قبل أن تصفعه حقيقة إنجرافه وراء إغواءها إبتعد كالملسوع يوليها ظهره محاولًا إلتقاط انفاسه يلوم نفسه لإنجرافه ولو للحظات بهذه القبلة أقتربت هي هاتفة: -مدين أنا صرخ بها بقوة هاتفًا: -اطلعي بره، أطلعي وماتجيش هنا تاني أنتفض جسدها كمن سكب عليها دلو بارد فى ليلة شتاء قارصة فصرخت هي الأخري بوجع: -أنت بتعمل معايا كدا ليه؟ أستدار يقبض علي معصمها هاتفًا: -السؤال دا تسأليه لنفسك بتعملي معايا كدا ليه؟! عشان قولت هنطلق خلاص وكل واحد يروح لحاله عايزة تثبتي انى مقدرش علي الطلاق وأضعف من إنى آخد موقف منك، صح؟! عايزي تظهري ضعفي أنهمرت دموعها بينما هو تابع: -اللي انتِ بتلبسيه دا، بتلبسه واحدة بتحب جوزها وبتحترمه مش واحدة بتكره جوزها واتجبرت علي الجواز منه روحي غيري هدومك دي هرولت من أمامه دون أى كلمة، غضبه من نفسه وضعفه أمامها جعله يقسو عليها ويقسو علي نفسه، كان يثأر منها لوقوعه في شباكها، لكن فى الحقيقة كان خائفًا، حزين، مكسورًا *****. -بقولك أيه يا ست الكل قالت هذه الكلمات نادين لحماتها بينما اردفت حماتها: -خير يا نادين؟! -خير، هو أحنا هنقعد نتفرج على البت سنا وجوزها كل واحد كرامته ناقحة عليه أنا وانتِ لازم نتصرف قطبت حاجبيها تسألها باستفسار: -هنعمل ايه ما علي يدك كل يوم أكلمها وهي مش بتسمع ليا غمزت لها نادين هاتفة: -المرة دي مش هنكلمها الدوك زمانه إستوي وتليفون صغير تقوليله دا بردو يصح دا انت الراجل والعاقل بتاعنا وتعزميه علي الغدا هو وأخته تابعت نادين بتوضيح: -أكدي على أخته ماشي هزت رأسها بالإيجاب ثم سألتها: -بس مش معايا رقمه، خلاص هاقول لمدين قاطعتها مسرعة: -لأ مدين لأ، انت عشان تقوليله كلمتين كدا يوجعُه قلبه، يعنى تبجي تتغدا معانا يمكن سنا ترضي تاكل بدل ماهي مغلبانه، أنا سنا صعبانة عليا وكدا رمقتها بصدمة وهى تخبط على كتفها برفق: -عندك حق بس هاجيب رقمه منين -ودي تفوتنى الرقم أهو سرقته من الفون بتاع سنا يلا كلميه وقوليله يجي بعد يومين سامعة ألتفتت إليها متسائلة: -وليه يومين طب ما يجوا إنهارده ويتصالحوا ألتو ثغر نادين ثم أجابتها بمكر: -لأ لأ انتِ هتوجعي قلبه وتسبيه كدا هو هيحاول يتصل ومش هترد هنسيبه علي نار كدا عشان يجى مستوي -الله يكون في عونك يامدين ياإبنى **** تسارعت الأحداث خلال ذلك الأسبوع بصورة لم تستطع هي إدراكها ها هو اليوم الذى سيقابل والده به، صدح رنين الهاتف فأجابت سنا ثم توجهت نحو مدين هاتفة: -بابا يامدين نظر لها ثم تناول الهاتف وقبل أن يجيبه أخرج تنهيدة حارقة تدل على وجع السنين ثم همس: -عامل إيه يا عمي؟! أنا بخير الحمدلله إغمض عيناه سبب أساسي علي موافقته لمقابلة والده خوفًا علي صحة عمه همس: -والله يا عمي أنا رايح عشانك أنت أى حاجة تانية لأ ان شاء الله خير أغلق الاتصال وتوجه نحو الباب فهمست له والدته: -لا إله ألا الله -محمد رسول الله رغمًا عنه وقعت نظراته عليه، منذ أن صرخ فيها وقلبه يعاتبه بقسوة، أما هي نظرت نحوه بألم تود أن تضمه قبل هذه المقابلة تسنده كما يفعل معاها أخفض بصره وأنصرف من أمامها، إبتسمت علي سخرية القدر ومتقلبات الدهر فى ليلة وضحاها أصبحت المتلهفة المشتاقة هامت به عشقًا. ***** ولج مدين للمطعم الذى سيقابل والده وقف ينظر حوله حتي وجده يجلس على طاولة في الزواية رغم مرور السنين والغياب والهجر إلا إنه عرفه، ظلت نظراته مسلطة عليه هو يقطع خطواته الفاصلة، شعر أنها أعوام برغم إنها لم تستغرق الا ثواني، بكل هدوء سحب مقعد وجلس أمامه ورغمًا عنه علامات الخيبة لم تفارق وجهه حينما توسعت أعين والده وأمتلأت بالدموع هاتفًا: -أنت مدين صح؟! تجمدت نظرات مدين ثم أجابه باقتضاب: -باختصار تقول عايز إيه؟! إبتلع العديد من لعابه عدة مرات حتى قبل أن يقول بصعوبة: -أنا كان علي طول الشيطان غالبنى معرفتش أعيش دور الأب المثالي ولا الزوج بس أنا مش وحش للدرجة دي أنا لما شفت صورك في المحكمة حبيت أشوفك أنا مش جاي أطلب المسامحة عشان عارف إنها صعبة وأنا مش غبي عشان بعد السنين دي أطلب طلب زي دا خصوصًا أن مش من نوع إللى عنده صبر على كدا كان يستمع للكلمات كخناجر في قلبه، ويده المتكورة تشتد قوة وصلابة بينما نظراته المحتدة مسلطة حتى قاطعه بقتامة: -كويس أنك عارفة، قول اللى عندك عشان ماشي -دا شيك بمبلغ مالي كبير فى السنين الأخيرة حالتى أتحسنت جامد، الفلوس دي عشانك أنت وأخواتك احتقن وجه مدين وأنتفض صدغه وهو يقول: -معقول!! أنت ربنا خلقك زينا بقلب بتحس وبتتأثر، أسمع الفلوس دي انت اولي بيها تعمل بيها أعمال خيريه تنفعك لما تقابل ربنا ويسألك عني أنا وأخواتي وعن الست اللى ضيعت عمرها وراحتها وضيعت شبابها أنت اللى محتاجها أما أحنا مستغنين، لو خلصت أنا هاأقوم أمشي ورايا شغل خيم الصمت قبل أن يقول: -نفس طريقة كلام أمك وطبعها، خد الفلوس يا مدين وأتعلم فى الماديات تفصل العواطف هب من مقعده واقفًا: -وكدا كلامنا خلص إتصل بعمي عرفه إنى نفذت طلبه وكفاية لحد كدا ***** ولج من باب الشقة والجميع فى انتظاره علي أحر من الجمر، دماغه ستنفجر لكن قلبه قد طغي عليه وجع رأسه فلم يشعر بهذه الغصة التى بداخله، بشق الأنفس ولج لغرفتها فتابعته والدته مسرعة تهمس -مدين يا ضنايا كان صوتها بمثابة الضوء الأخضر لإنهياره جلس علي الفراش يبكي بحرقة كالطفل الصغير: -كان نفسي يقولي سامحني انا غلطت زمان علي الأقل كان هيخفف شوية من وجعي، من عذابي كان جاي يرمي لي فلوس لما شاف صورتي أفتكر أن عنده إبن، دا حتى مفكرش يضمنى حتى لو غصب مفكرش يقول عايز يشوف صورة أخواتي أنا أصلًا كنت نسيته ليه يرجع تاني ليه؟! دماغي ياأمي هتنفجر منى همو,ت -بعد الشر يا حبيبى أنت عملت اللي عليك قدام ربنا خلاص أنساه، أنساه وعيش، عشان خاطر أمك نهض من مكانه يتحرك من أمامها فى صمت وتوجه نحو الباب فسألته: -رايح فين يا مدين؟! فتح الباب ليجدها أمامه ودموعها تغرق وجهها رفعت بصرها تنظر إليه وتوقفت الأرض لثوانٍ عن الدوران شعرت انها هي التى بحاجة لترتمي بين ذراعيه ليس هو، لكنه تجاوزها مسرعًا للأعلى فجاءت والدته من خلف هامسة: -خليكِ معاه يا نادين ****** في اليوم التالي بعد الظهيرة ظل نائمًا حتى بعد الظهر، ولجت لغرفته وفتحت الشرفة ثم جلست بجواره على الفراش ترتدي منامة محتشمة، شملته بنظرة طويلة يملأها الحزن والأسي قبل أن تبتسم وهي تري خصلاته تلتمع تحت أشعة الشمس متسللة، فتح عيناه ينظر إلي وجهها المشرق أبتسم متخيلًا نفسه يحلم حتى همست: -صباح الخير أرتفعت عدستيه ثم همس وهو ينهض من علي الفراش -صباح الخير لاحت علي شفتاها ابتسامة هاتفًا: -كل دا نوم، طب علي فكرة بقي انهاردا مفيش نزول من هنا إبتسم بسخرية: -ليه محبوس مثلا وقفت أمامه قائلة بغنج طفولي: -ممكن ليه لأ، بس بصراحة دا السبب أنا عملت طاجن بامية باللحمة ورز وهنقعد نتغدا مع بعض ونقضي اليوم هنا ألتو ثغره بتهكم: -معقولة دا ايه الكرم دا -أنت بتتكلم كدا ليه؟! تنهد بثقل يشعر بألآلام متفرقة في جسده: -سيبينى أنزل يا بنت الحلال بالهنا والشفا ليكِ صمتت لبضع لحظات ثم أجابته وهي تضع يدها علي كتفه -أنا عملته عشانك أنت ابتعد عنها كالملدوغ هاتفًا: -معقول حالتى بقت تصعب علي اى حد كدا بقيت مثير للشفقة للدرجادى، لدرجة انك تطبخي وعايزة تقضى معايا يوم كمان يا نادين إعتلت الدهشة وجهها وظلت ترمقه بعتاب وخذلان بينما هو تناول سترته وهبط مسرعًا يبتعد عن عينيها قبل أن يضعف أمامها ****** كل ما ينقصها الآن تاج ملكي يضع أعلى رأسها إثبات لانتمائها للملوك، كيف يتلون جمالها مع كل ما تريده كأنه صنع خصيصًا لها، تسمرت عيناه عليها بإعجاب فتحولت نظراته على تفاصيلها من أعلي رأسها لأخمص قدميها، تقدم منها يدفن وجهه فى عنقها محاوطها بذراعيه فلم تجد متنفس أو مهرب من انفاسه الحارة التى تمتلأ برائحة عطره ودخان سيجارته أقترب بانفه مداعبًا اذنها هاتفًا: -وحشتيني يا سنا، ليه كل البعد دا؟! حاولت أن تهرب من بين يده لكن همسه في اذنها بشفتاه اضعف مقاومتها فهمست: -أنت السبب مش قولتلي إطلعي بره -وجيت لعندك نادمًا، وجعتينى وطلبتى الطلاق والكلمة دي ياريتك قولتيها عشان تصرف مني لكن عشان رافضة أختي أنفلت من بين يده تنظر لها وهي تهز رأسها: -لا والله أنا قولت علي أساس أنك أنت اللى مش عايزني معاكم لكن والله أنا حبيت ندا أوى أقترب منها ثانية وطبع قبلة رقيقة ناعمة على عنقها وهو يهمس: -وهي كمان حبيتك، وأخوها حبك أكتر وأكتر وأنتِ مش حاسة بيه أبتسمت بخجل ثم همست: -والله وأنا اكتر ووحشتنى يا ياسين ابتسم وفى لحظة كان يحاوط خصرها رافعًا أياها من علي الأرض، تمسكت به أكثر ليزيد ألتصاقها به ثم نظر إلى شفتاها دفنت وجهها فى فصدره هاتفة: -نزلني نزلنى ياياسين مرات عمي ممكن تدخل هز رأسه بالنفي هاتفًا: -لا يمكن، هي مع ندا برا تملصت منه بصعوبة وهى تحدثه بسعادة: -ندا هنا بجد -ايوة أجهزي عشان هنقضي اليوم مع بعض بره ***** هبط من الأعلي -هو احنا كان عندنا حد يا أمى قال هذه الكلمات مدين بينما اجابته والدته بسعادة: -دا ياسين، الحمدلله اتصالح هو وسنا، والبركة في نادين قطب حاجبيه مستنكرًا: -ونادين مالها أجابته والدته موضحة: -هي اللى جابت رقمه عشان نكلمهم ونصالحهم على بعض دا طلع تأثيرها جامد اوى توحشت عيناه ولم يكمل حديثه وانصرف كالثور الهائج للأعلى، فتح باب الشقة بعـ,ـنف فاأبتسمت هي تهرول نحو الباب انقض عليها كالذئب يصرخ بها وهو يهزها بعـ,ـنف: -أنا قولت شهور واطلقك صح؟! مش قادرة تستحملي رايحة تجري تكلملى الدكتور فلتت منه بأعجوبة وهى تصرخ نفذ صبرها وطفح الكيل -أنت اتجننت أنت بتقول أيه؟! -ايوة كدا إظهرى دور أني صعبان عليك مش هيطول -اخرس بقي ضر,ب على صدره بألم: -أنا طول عمري ساكت، بس الهانم من قبل الطلاق راحت تدور علي واحد تانى وضعت يدها على شفتاها هاتفة: -ولا كلمة تاني أحنا موضوعنا خلص خلاص لحد هنا وأنا هاروح لأمي وطلقنى **** الفصل الأخير ★★★ أرشد فؤادي **** الأفكار تدور برأسه كحجر الراحية، تدور وتدور ولا ترسو به ألا عند فكرة واحدة، واحدة فقط، نادين لاتحبه، هي لم تحبه يومًا افعالها كانت مجاملة وشفقة علي مشاعره اتجاهها -أنت فين كل دا؟! وليه مراتك نزلت تجري ومعيطة فيه أيه فهمني؟! هتفت والدته بهذه الكلمات بينما هو كتم تنهيده بقلب جريح هاتفًا: -رجعت بيتهم يا أمي اندفعت والدته واقفة بحركة هجومية وهدرت به: -لأ بقي كدا جنان هو أيه اللي مشيت ايه اللى جري لكل دا أنا مش هفضل كدا زي الأطرش في زفة صرخ بغيرة عمياء دون تفكير وغضبه يقوده إلي هاويته هاتفًا: -جنان أيه يا أمي؟! هي إزاي تكلم راجل غريب عنها احابته امه بصرامة ونفاذ صبر: -ومين قالك أن مراتك كلمته هو انت استنيت وسمعتنى هي جابت الرقم وقالتلي اقوله ايه وأنا اللى كلمته انفاسه انحسرت في صدره رفع عيناه يسألها: -مش قولتي كلمته وطلعت جامدة -هى عرفتني اقول أيه عشان يتصالحوا الوجع يتسرب إلي صدره كالغاز القا,تل بعد ما فعله معاها جلس بجوار والدته يتنهد بتعب: -مش هتفرق كتير اللى حصل واللي قولته هتف والدته بضيق لا يخلو من عتاب: -قولت أيه؟! وعملت أيه أنا حاسة أنك مش مدين طب مش أنا أمك مش تفهمني يا ضنايا اطرق رأسه ثم اجابها بقهر وما ادرك ما قهر الرجال: -أفهمك أيه يا أمي ما انتِ عارفة وفاهمة كل حاجة وعارفة أنها مغصوب عليا وأنها شايفني قليل، وأنا مش هجبرها علي العيشة معايا غمغمت والدته بإستياء: -أنا مش شايفها كانت مجبورة يابني ديه كانت بتحبك تطلع إليه بحدقتين مشروختين هاتفًا بوجع: -لأ مجبورة، وكفاية حرام كدا خليها تشوف حالها أنا هطلقها ومش هستني انفلت شهقة من سنا التي ولجت للتو لتسأله بريبة: -طلاق مين؟! رفع مدين عيناه بعجز وقهر بينما اجابتها والدته بحزن: -مدين ونادين -مدين اللي بتقولي مرات عمي دا صح؟! خيم الصمت علي مكان حتي اجابها هو: -حسبتها غلط موضوع وخلص ومش عايز حد يفتحه تاني هبت والدته واقفة وهي تقول: -هروح ألحق اصلي المغرب ربنا يصلحلك الحال يابني -ليه يا مدين كدا همست سنا وهي تجلس بجانبه بينما هو أردف بحرقة: -خلاص يا سنا أنا حتي يبقي حرام عليا وأنا جابرها علي العيشة ديه قاومت ألا تخبره لكنها بنهاية هتفت بحدة: -وهو انت متركب غلط يعني لما البت تصدك كنت دايب ودلوقتي وهي اللي كانت بتقرب منك وباين للكل تعمل كدا -يا سنا انتِ مش فاهمة حاجة نظرت له بحزن ثم همست: -لأ فاهمة ثم تابعت تسرد لها ما حدث بينها وبين نادين: -يعني اللى كانت حاسة بيه، دا ولا شفقة ولا رد جميل القت قنبلتها وغادرت ليبدأ العد التنازلي للإنفجار، كان انفجار قويًا مما جعل قلبه يرتجف واندثرت تعابير وجهه الحزين تحت صدمته ***** ذهب إلي بيت عمته مسرعًا يجر أذيال الخذلان وخيبة الأمل، الخوف من خسارتها مس قلبه كتيار كهربائي فأرتجف كالأرنب المذعور، فتحت عمته باب الشقة لتجده أمامها وما أن ولج دار بعينه في الشقة ثم نظر إلي عمته التي كانت تلومه بنظراتها تعاتبه في صمت حتي أن عيناها يصرخان بأنه خذل ابنتها حتي قطع هو نظرتها يسألها بلهفة: -عمتي فين نادين؟! وعلي نقيض ما تنطق به عيناها وقلبها همست: -تعالي يا مدين نشرب قهوة مع بعض تشنجت تعابير وجهه وهمس بنبرة لا تخلو من الوجع: -عمتي لازم اتكلم مع نادين ضروري، في حاجات لازم اوضحها ليها اجابته عمته بجمود هاتفة: -اقعد يا مدين واسمعني، انتوا موضوعكم من الأول غلط مأخدتوش منه غير وجع القلب، ولحد هنا وخلصت يامدين طلقها وعلي كدا يابني بصعوبة كبل نفسه فى مكانه كي لا يقتحم عليها الغرفة هاتفًا: -عمتي نادين مراتي ومش هطلقها خليني ادخل اكلمها حاول أن ينهض لكن يدها منعته هاتفة بوجع حقيقي وقلبها يعتصر علي فلذة كبدها: -كفاية يا بني ديه ماكنتش عارفة تأخد نفسها كفاية اللي هي فيه كلماته القاسية التي قذفها بها لا زالت تدوي في اذنه اغمض عيناه بألم جرحها متأكد أنه جرحها، نظراتها الموجوعة تذبحه نظر إلي عمته برجاء هاتفًا: -لو ليا غلاوة عندك يا عمتي خليني اشوفها هزت رأسها بقنوط هاتفة: -هي جوه بس براحة نادين معدتش مستحملة وأنا مش حمل خسارتها يا مدين غص صوته بأنين فؤاده الذي لم يرحمه هاتفًا: -ولا أنا يا عمتي وانتِ عارفة نهض وتحرك ليقف أمام باب غرفتها محاولًا فتحه لكن كل محاولته فشلت فهي اغلقت من الداخل همس بإسمها -نادين، نادين افتحي واسمعيني لم يرحمها القدر من الض,ربات المتتالية، غشت الدموع عيناها واجابته بقهر: -مش هفتح وأمشي خلاص كفاية اللى قولته مش عايزة اسمع حاجة منك تنهد مدين بتعب هاتفًا بألم: -افتحي وافهمك كل حاجة نهضت من على الفراش وجسدها كله ينتفض كحال قلبها وقفت أمام الباب وكأنها تنظر له هاتفة بقهر حقيقي: -أنا كنت ممكن اتخيل الكلام دا من أي حد ألا منك أنت أنت بذات لأ وجعتني أوي كلامها بحد ذاته وجع، عذاب مرهق حتي العظام استند برأسه على الباب هاتفًا -أنا بعد كتب كتاب سنا طلعت وراكي هنا غصب عني كلامك وجعني، أنا كنت كل الفترة اللى فاتت ديه بتعذب كلامك جرحني اوى كتمت شهقاتها ودموعها تنهمر بوجع ثم همست: -يبقي اللي طلع من جواك حقيقة ابتعد برأسه عن الباب هاتفًا بعصبية من غيرته: -لأ لأ اللي جوايا مش زي ما فهمتي أنا بغير عليكِ من أي رجل أين كان أما اللي عصبني أن دا ياسين اللي عملتي مقارنة بيني وبينه جلست علي الأرض بجوار الباب تهز رأسها هاتفة: -مش ديه الحقيقة لأ الحقيقة أن امي علي طول مستكترة واحد زيك عليا ودا اللى كان بيخليني علي طول بعيدة عنك، لكن بعد ما اتجوزنا وشفت حنيتك علي مامتك وطريقة معاملتك لسنا اتعلقت بيك، ولما ابتديت أنا اتعامل حبيتك وبقيت اقع في حبك كل مرة كنت بغير عليك من سنا، لكن كلامي كان لأمي وأني مش قليلة أنا حتي لما عرفت أنك سمعت كلامي مرضتش اجي واواجهك كنت حابة اثبتلك أن بحبك بس أنت كنت شايفني رخيصة يا مدين فكل مرة كنت بترفضني فيها وبعد دا كله شكيت فيا كأنها هوت بمطرقة حديديه علي قلبه فالألم الذي شق جدران قلبه كان مبرحًا فهمس: -محصلش، عمري ماشفتك زي ما بتقولي طول عمرك بالنسبة ليا نجمة عليا بحلم اطولها يا نادين، كنت ببعدك مش عشان زي ما انتِ فاكرة عشان لو قربت منك مش هقدر ابعدك تاني وساعتها هأكون بظلمك بعد كلامك اللي سمعته -أنت صدقت الكلام اللي سمعته، ومحستش باللي جوايا بتصرفاتي بطريقتي، أنا حرقت الباسور لما خفت تسبني وتسافر خفت ابقي من غيرك، أنت عارف كنت بحس بإيه كل ليلة وانت بتصحيني من الكابوس صمتت تبكي بحرقة اوجعت قلبها، عندما بدأ يملأ حبه قلبها يشك بها، هي احبته كيف ستسامحه علي هذا الأثم، ليتها لم تعشقه، بينما هو كان يشعر بالعجز والقهر تعترف بحبه من خلف ذلك الباب اللعين خبط الباب بحدة هو يقول: -افتحي يا نادين افتحي، انتِ عارفة اللحظة ديه حلمت بيها قد أيه افتحي نتفاهم -وأنا كمان بس كفاية أنا تعبت وعايزة ارتاح بقي كفاية، أحنا مش هينفع نكمل أنت مش هتنسي كلامي ولا أنا جرحها هو متأكد انه جرحها همساتها الموجوعة تذبحه لكن استحالة أن يطلقها بعد أن اعترفت بحبه نفذ صبره يخبط الباب بعصبية هادرًا: -افتحي يا نادين هنتكلم زي اي اتنين عاقلين مش هنفضل كدا نتكلم من ورا الباب هكسروا تقدمت ناهد مسرعة التى كانت تراقب الموقف بأعين دامعة هاتفًة: -مدين، مدين براحة كدا أنت ونادين محتاجين بس تهدوا وتقعدوا تتكلموا مينفعش كدا، هي زي ما انت شايف محتاجة تهدا وأنت كمان ماذا تريد منه هذه الحياه بحق الله، يشعر باخـ,ـتناق ممـ,ـيت -مش همشي من هنا وغير وهي معايا -صدقني دا احسن حل في الوقت الحالي سبها تهدا يامدين مرر يده علي الباب بضغف كأنه يمررها عليها يشكو إليها قلة حيلته ثم ابتعد مسرعًا، شعرت بخطواته تبتعد هذا افضل لكن لماذا يؤلمها قلبها هكذا؟! هي تكذب علي نفسها، هي موجوعة لأنها عشقته ولا تقدر على البعد تريد أن يبقي معاها ويستمر في ارضاءها حتي تعود إليه ***** -ايوة بقي يا مدين يا جامد كانت هذه كلمات سنا فرفع بصره يرمقها ثم نكس رأسه في صمت، فالتوا ثغرها هاتفة: -أيه يا ترع النكد مالك -نكد، أنا حاسس أن عمري ما هرتاح في حياتي -بص بقي يا مدين انتوا فعلًا محتاجين وقت تهدوا بعد كل الازمات ديه، وأهم حاجة موجودة أن نادين بتحبك وانت كمان يبقي فك كدا، وفكر ازاي ترجعها وعشان كمان تفكر علي راحتك أكتر أنا ومامتك هنسيب البيت قطب حاجبيه يسألها بخشونة: -تمشوا فين؟! اجابته سنا ببراءة: -أنا هتجوز الشهر الجاي يعني محتاج حاجات اوضبها هناك ومش هينفع اقعد لوحدي هناك رغم إني طردت ياسين والله بس لازم اخد العسل بتاعنا معايا أنا ماليش حد غيرها هنا أوما ليردف بتحذير: -بس ياسين مش هناك -مش هناك بجد متقلقش ***** تمر الأيام وسنا تكمل التجهيزات الناقصة في بيتها ارتمت علي الفراش بتعب ثم جذبت ندا لاحضانها وظلام الغرفة ساهم في نومها سريعًا لكنها شعرت باهتزاز هاتفها الذي تضعه بجانب وسادتها سحبته لتري الشاشة تضئ بإسم ياسين ليخفق قلبها بسرعة، وما أن اجابته اصر عليها بالنزول إليه، كان يستند على مقعد في الحديقة يبدو مثيرًا بملابسه الكلاسيكيه، وقفت أمامه فاعتدل يقف امامها مباشرة هاتفًا بضعف واستياء: -هو مش كفاية بقي يا سنا مش بعرف أنام غير في سريري -ياسين قربت أخلص خلاص وهمشي أنا وترجع تنام براحتك سحب ياسين نفسًا طويلًا وهو يقول بعذاب: -ولما تمشي أنا هرتاح، دا هتجنن أنك جوه ببيتي وأنا بره هتفت سنا بحزم: -معلش، أمشي وبكرة هنتكلم أنا هطلع عشان ندا اقترب منها ليضمها لصدره ألا انها ابعدت يده بعيدًا عنها وهتفت بعينين متوجستين -ياسين، مينفعش كدا مرات عمي لو شفتنا مش حلوة حك مؤخرة رأسه هاتفًا بعبث: -طب وفيها أيه؟! علي فكرة انتِ مراتي انتبهت سنا لقربه ونظراته الوقحة فنظرت إلي ملابسها ثم رفعت عيناها إليه فهز رأسه بالإيجاب هاتفًا: -ايوة هدومك ديه ميطلعش بيها بره اوضة النوم عضت علي شفتاه بخجل فسمعت همس ندا من خلفها -سنا استدارت مسرعة لها ثم همست: -ندا انتِ صحيتي يلا بينا هندخل تاني ابتسم ياسين بخبث وعيناه تلمع بدهاء بافكاره هاتفًا: -نديا يا قلبي ما أن سمعت اخته صوته فلتت يدها من سنا وهرولت إليه تقول ببراءة: -ياسين أنا اعيط عليك نظرت سنا نحو بتعجب ثم همست بضيق: -ليه كدا يا ياسين انت عارف إني بحاول اخليها متأخدش بالها من عدم وجودك، تعالي يا ندا يلا هنام انا وانتِ مع بعض يلا بينا -لأ أنا وياسين رفع ياسين كتفه ببراءة هاتفًا: -أعمل ايه طيب ادخل انومها واروح هي كانت وحشاني يا سنا -ماشي بس تدخل تنومها وتخرج بسرعة من غير ما مرات عمي تحس هزت رأسها بالموافقة فتهللت اساريره هاتفًا: -طبعًا سار خلفها علي اطرف أصابعه وكأنه سارق وما أن ولجوا إلى الغرفة كان يمرر عيناه عليها كالذئب فتحركت نحو الباب فلحقها ليغلق الباب هاتفًا: -هتروحي فين؟! انتبهت لنظراتها فهمست: -ياسين كدا مينفعش بجد -هنومها وامشي خليكِ معايا وحشاني بجد ركزت بصرها علي عيناه التي تصيب سراديب قلبها بكل سهولة لتهمس: -هتنومها وتمشي -فين الثقة؟! بعد مرور عدة دقائق كانت اخته تغفي بحضـ,ـنه ويده تعبث بخصلات شعرها، كم كان حنونًا؟! سيكون أبًا رائعًا لابناءها كان يراقب نظرتها وضع اخته برفق ثم نهض يقف أمامها فهمست: -انت ازاي اتخيلت اني عايزة اتطلق عشان ندا ديه ملاك تنهد بألم وهو ينظر إلي اخته هاتفًا: -للأسف مش وجهة نظر كل الناس وساعتها حسيت أن صعب أجبر حد علي اختي، انتِ فاهمة موقفي صح؟! هزت رأسها بالإيجاب، زينت الأبتسامة محياه ليقول وهو يغمز بعيناه: -أنا حضـ,ـني ميتقاومش علي فكرة، أيه رأيك تجربي؟! اتسعت عيناها بعد ما فهمت مغزي حديثه وشهقت هاتفة -ياسين قولت هتنوم ندا وتخرج مرات عمي نومها خفيف كدا هنتفضح ونتقفش في وضع مخل -وضع مخل يا سنا عشان حضـ,ـن أيه الافترا دا اسبلت اهدابها بخجل هاتفة: -أيوه طبعًا هو دا شوية، وبعدين متقربش كدا ما يصحش يا دكتور ولا أيه؟! همس بعبث وهو يتلاعب بخصلات شعرها ثم همس: -هتعرفي بكرة انه شوية بس حيث كدا طالما في وضع مخل يبقي علي حق وقبل أن تعترض كان يشدها قسرًا إلي حضـ,ـنه ويتناول قبلة من شفتاها، كانت هادئة ناعمة جعلتها تذوب بين يده فابتعد هو يحاول التقط انفاسه كان يتأمل كل أنش بها ثم همس وهو يمرر يده علي وجنتيها المتوردة: -بحبك، أنا همشي عشان متهورش اكتر من كدا ****** جلست في غرفتها حزينة انقلبت حياتها وابتعدت عنه، هجرته وغادرت بيته، تخلت عن النوم علي صوت انفاسه التي كانت تطمئنها كل ليلة، قلبها يؤلمها بشدة لم تكن يومًا تتوقع أن تعشقه وتتألم لبعده بهذا الشكل، هبطت دمعة حارقة من عينيها كالألم السافر الذي يكوي داخلها، نهضت من مكانها تقف خلف شباك غرفتها تراقبه كعادتها في الأيام الأخيرة، ابتسمت من بين دموعها وهي تراقبه يعمل، يرتدي قميصًا مفتوح الازرار يظهر صدره الصلد القوى، لكن بدا عليه الارهاق شعره استطاله وذقنة غير مهذبة، فجأة تحولت ملامحها لشراسة، يقف مع نفس الفتاة الخمرية التي تأتي له كل يوم، نيران الغيرة تنهش قلبها وتتغذي عليه الأفكار اخذت تعصف بها يمينًا ويسارًا، لكنها انتفضت حين شعرت بأختها خلفها لتسألها بمكر: -بتعملي ايه يا نادين؟! -بشم هوا عادي يعني هو حرام هزت اختها كتفاها بعدم اكتراث هاتفًا بمشاكسة: -لا عادي طبعًا دا حقك، بس مالك متوترة كدا ارتمت علي المقعد خلفها بوهن حقيقي: -البيه مسألش ونفض خالص وعايش حياته هزت رأسها بيأس هاتفة: -لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يا بنتي انتِ عايزة تجنيني ما كان بيطلع كل يوم ويطلب يقبلك وترفضي يقف ورا الباب عشان يكلمك مترديش، ولما هو بطل يطلع بقيتي تقفي انتِ ورا الشباك وتسحي بدموع عينيكي وضعت يدها علي قلبها هاتفة: -وجعني اوي يا ناهد عارفة لو حد غيره كان ماشي لكن مدين قلبي مستحملش منه كدا، يعني انت فاكرة لما بنزل الشارع مش بسمع سيرتي علي لسان كل واحد وهما بيخوضوا في عرضي اقتربت منها اختها تربت على كتفاها هاتفة: -ولا يهمك حد وكل واحد قال كلمه ربنا يأخدلك حقك منه أما مدين طوب الشارع عارف انه العاشق المشتاق تحولت ملامحها فجأة وهي تهمس بضيق شديد: -مشتاق اه وهو كل يوم تحت مع انثي العنكبوت وهاتك يارغي ثم تابعت هاتفة: -بس ماشي يا مدين أنا هجيبك هنا في ربع ساعة نظرت لأختها هاتفة: -اخرجي يا ناهد وسبيني دلوقتي رمقتها بتوجس هاتفة: -نادين اوعي تعملي حاجة نندم عليها هزت رأسها ورمقتها وهي تنصرف ثم تناولت هاتفة لتقوم بعمل فيديو ثم ابتسمت بشماتة وهي تضعه حالة لاحد التطبيقات (واتس) نهضت مسرعة تراقبه من الشباك وما أن اخرج هاتفة من جيبه اغمضت عيناها تعد حتي العشرة وما أن وصلت للعشرة انتفضت علي صوت كسر الباب فاستدارت برعب، بينما هو جذبها بوحشية يصيح بها بغضب: -انتِ جنسك أيه؟! انتِ بتنزلي فيديوهات تاني اقسم بالله يانادين لأطلع بروحك، انت إزاي قادرة تستحملي نفسك كدا تأوهت بألم ثم همست باستفزاز اكتر: -تطلع بروحي هو أنا فرخة، بعدين انت أيه يخصك بيا اصلا اعمل فيديوهات ولا لا احنا كدا كدا هنطلق دفعها بعنـ,ـف وهو يكسر كل شئ امامه هاتفًا بانفعال: -انتِ مراتي غصب عن عينيك، والظاهر أني فعلا غلطان ولازم اربيكي يانادين قبل الطلاق تابعت وهي تشعل نيرانه: -شوف مين بيتكلم اللى مقضيها مع واحدة شبه الخنفسة وقال طول النهار فاتح قميصه يستعرض عضلاته، مش كدا بردو ميصحش ومش اصول يا استاذ مدين ولا هو دلوقتي اللي افتكرت أنك متجوز -اخرسي انا بقف مع ستات اجابته والغيرة تملأ نبرة صوتها: -اه اللى بتبقي لبسه العباية ومطلع نص شعرها دا انت ناقص تأخدها بالحـ,ـضن جز علي اسنانه وانقض عليها يقبض علي خصلات شعرها -ديه زبونة شغلي عجبها وجبت حاجة اخواتها، أما انتي هتنزلي معايا علي شقتي عشلن اعلمك الادب يا نادين كان يهمس بشراسة حقيقة أمام عينيها وهو يسحبها من خثلاتها حتي همست متألمة: -سيب شعري بقي سيب، الفيديو كان مخفي للكل محدش يشوفه غيرك، عشان تعرف انها بتعصب ولازم تحترمني زي ما بحترمك مش قدام الشارع كله قاعد تتسمر مع ست كخة ديه غامت عيناه وهي يهمس بفحيح الأفعي: -وريني الحالة دلوقتي تناولت الهاتف وهي ترتجف وفتحته أمامه ثم دخلت علي الفيديو الذى نشرته حتى تأكد بنفسه واهتاج اكثر يصرخ وهو يكسر ذلك المقعد الخشبي كي يفرغ غضبه -بتعملي كدا ليه؟! وبعدين مين يزعل من مين أنا جيت هنا كتير ورفضتي تقابلينى اعمل ايه -تقوم تقضيها مع ستات صح؟! فرك وجهه بعصبية هاتفًا بنفاذ صبر: -انتِ حتى مدتنيش فرصة واحدة ابرر موقفي التو ثغرها وهي تنظر نحو الباب ثم نحوه هاتفة بحنق: -هتفضل ماسك رفضتي تقابلينى، ما انت اديك كسرت الباب ايه اللى كان منعك توسعت عيناه وهو يرمقها ثم اقترب منها حتى انحشرت بين الدولاب والحائط فهمست: -انت عايز ايه البت ناهد بره هصرخ وهصوت -ناهد زهقت منك فتحت الباب وقالت منك ليها يعني البقاء للاقوي وقبل أن تعترض كان يتناول شفتاها في جرعة مهدئة لاعصابه كانت في بدايتها قبلة هادئة ناعمة تواقة، ثم تحولت لعاصفة مشاعر، يهواها حرفيًا، مشتاق حد الجنون لتلك المتمردة، بينما هي حالها لم يكن افضل من حاله مهما انكرت هي عشقته فصل قبلته يهمس بانفاس ثقيلة: -مش كفاية بعد ونقعد تكلم وترجعي معايا مشتاق لوجودك حواليا يا نادين انتفضت في هذه اللحظة وفاقت علي فعلتها ثم همست -انت ناسي اللي قولتوا ولا واحدة زي بعد اللى حصل معاها ممكن ترجع بعد الإهانة عادى جذب خصلات شعره كيف يفهمها انه لم يقصد المعني الحرفي من كلامه فهمس: -ليه بتكابري أنا وحشتك زي ما انت وحشتيني وباين اوي ليه مكابرة تعالي ارجعي معايا وازعلي هناك براحتك اولته ظهرها هاتفة: -أنا لو ماكنتش عملت كدا ماكنتش طلعت مش انت نستني كمل بقي تفقده كل ذرة تعقل ركل المقعد المسكين وهو ينصرف هاتفًا: -براحتك يا نادين خليكِ همست مسرعة وهي تشعر بالانتصار فهذه الجولة: -علي فكرة بقي انت هتصلح كل اللي كسرته بدل ما أنت هاري نفسك شغل لست الحسن وقف علي الباب الغرفة يبتسم بسعادة نادين تغار عليه حتي انها فقدت عقلها ****** في احدي المنتجعات السياحية يقام فرح ياسين وسنا المكان على البحر مباشرة مزين بستائر البيضاء والورود وما أن ولجت سنا وياسين تعالت الموسيقي كانت ترتدي فستان ابيض ناعم يتناسب مع حلة ياسين البيضاء، كانت طلتهم ملائكية واخته الصغيرة ترتدي نفس فستان سنا، وكانت تقف بجوار العروسة حورية من حوريات البحر ترتدي فستان ازرق مزين بفصوص تلتمع تحت اشعة الشمس كان يطالعها بانبهار شبيهت الورد، ارهقته بعشق ليس عليه سلطانًا، نظراتها تتسلل إلي انفاسه وتتحكم بها استغفر هو يختلس النظر لزوجته كالمراهق بدأت الموسيقي هادئة فاقترب منها يجذبها لترقص معه غير عابئ برفضها، هو يحتاج قربها، يحتاج عناقها وأن يشعر بها تئن من عناقه حاوط خصرها بتملك وهو يهمس لها بجوار اذنها: -كفاية يا نادين العمر بيضيع وانتِ بعيدة عني عشت عمري احلم تبقي مراتي والمسك ولما تيقي قريبة مني كدا تكويني بنارك، مبقتش عارف أنام وانتِ بعيدة بقيت خايف طول الليل انام وانتِ يجيلك كابوس، كفاية عقاب قلبى تعب، وحشتينى تناول يدها يضعها موضع قلبه فهو صادقًا بكل كلمة نظرت لنهر العسل الصافي ثم همست وهي تضغط علي قلبه: -وأنت اكتر يا مدين خلاص معدش فيه بعد تاني ابتسم وهو يحملها ويدور بها رغمًا عنها دموعها انهمرت وما أن وقفت امامه سألته: -سامحتني من قلبك يامدين -قلبي ماليش عليه سلطان عشان يزعل منك يا نادين علي الجانب الاخر همس ياسين لسنا: -واضح انها ليلة مفترجة علي الكل قطبت حاجبيها فاشار برأسه نحو مدين فالتمعت عيناه بسعادة هاتفة: -يستاهلوا دول تعبوا ***** يستند علي باب غرفتها منذ اكتر من ساعة يشعل سيجارة تلو الأخري نظر في الساعة بحنق ثم طرق الباب هاتفًا: -سنا الأكل هيبرد كان كمن يقف علي جمر يريد أن يري ما سترتديه له وما أن فتحت الباب ليتفاجئ بها بهذا الشكل ترتدي قميصًا طويلا بلون ابيض من الستان، حبل رفيع يلتف حول عنقها ضيق للغاية، دقات قلبه تتقافز بل تكاد تخرج من صدره، اقترب منها كالمسحور حتي وقف امامها يشتم عطرها هاتفًا: واخيرًا يا سنا، يا أحلي مجنون حبتها من أول مرة شفتها تناول كفها يطبع قبلة في بطن يدها وهو ينظر إلي عيناها فارتجفت تبتعد عنه هاتفة -الأكل هيبرد مش هنتعشا لم يرد عليها عيناه تمشطاها من أعلي رأسها حتي اخمص قداميها بحركة دورية، ثم همس: -قلبي هيقف مش كدا وحدة وحدة عليا أنا صحيح قلت هلم المنهج في ساعة بس كدا للصبح الباكر عشان ألحق اخلص عقدت حاجبيها بريبة تسأله: -أنت قصدك أيه؟! -في ظل الاجواء ديه وبما أنك طلتي بالأبيض اللي هيجبلي ذبحة دا أنا قصدي مش برئ نهائي زمت شفتاها من حديثه الوقح ونظراته الجريئة ثم همست -ياسين -هشش، دا أنا طلعت احلامي ضعيفة بشكل، حاجة كدا اولي ابتدائي، أما الحقيقة انهي كلامته وهو يغمز بوقاحة تحشرج صوتها وذهبت للطاولة هاتفة -مش هنتعشا -لأ -ليه، مش المفروض فيه ديمقراطيه -فهذه اللحظة تسقط الديمقراطية ويا اهلًا بالديكتا تورية في لمح البصر كان يحملها ويتوجه بها علي الفراش وهو يعض علي شفتاه السفلي بوقاحة: -صحيح بتعرفي ترقصي اصلي فى احلامي وصلتي لليفيل عالي مال يقبلها ليسود سكون الكلمات وهو يجرفها معه فى غيمة غرامية خاصة بهما ****** ولجت للغرفة تطالعها بانبهار ثم استدارت له هاتفة -واو ايه الأوضة ديه يا مدين روعة جميلة اوي حاوط خصرها بيده يقربها إليه أكثر واصابع يده الاخري تداعب وجنتها قائلًا بافتتنان: -انهارده يا نادين مفيش حاجة اجمل منك خالص اطرقت برأسها بعيدًا عن سحر عينيه، قبل مقدمة انفها ثم مال يقبل جانب ثغرها بنعومة قا,تلة فرفعت بصرها تهمس له بقهر: -أنت متأكد بعد اللي حصل معايا مش هتيجي يوم وتندم لم يجيبها بل مال يلثم عنقها هامسًا: -مش بندم غير علي كل يوم كنا بعاد عن بعض شعرت بيده تسحب سحاب فستانها فابتعدت عنه هاتفة -مدين أنا عايزة أنام أنا تعبانة رفع كتفاه ببراءة مزيفة هاتفًا: -ما أنا واخد بالي وقولت اساعدك مش لازم تقعلي الفستان وتأخدي راحتك جذبها مرة اخري يعبث في فستانها حاولت الهروب منه هاتفة؛ -أنا هقلع لوحدي -ودا كلام بردو وبعد كدا تقولي اني مقصر زي الباب طب دا أنا تخصص قسم فتح وقفل السوستات جربي مش هتندمي قلبها يهدر بقوة ثم اجابته بإرتباك ملحوظ: -والله ما هقول حاجة طريقتها ورعبها جعله يضحك بملئ شدقيه ضحكة لم يضحك مثلها من قبل، نادين الفرسة الجامحة اصبحت الآن قطة خائفة، ضحكته حركة كل مشاعرها وخلاياها، كانت تنظر له بهيام أول تراه يضحك هكذا ابتسم بحب ومال يلثم شفتاها، كانت رحلة هادئة جعلت روحها تهيم بها اكثر، ابتعد يلتقط انفاسه وواضعًا رأسه علي جبينها: -بحبك، وعايز اجيب منك دستة عيال -مش كتير صرخت فجاة وهي تغطي جسدها هاتفة: -مدين فين الفستااان اجابها بعبث وهو ينظر إلي الفستان المكوم اسفل قدميها: -مش بقول متخصص، دا بقاله ساعة تحت اقترب منها يحاوطها بينما هي دفنت نفسها في صدره وقلبها يشبه المطرقة من هذا القرب الذي حرمت منه من ذلك الدفئ الذي يتسلل من خلاله هو فقط لعنة نفسها الأف المرات علي عنادها الذي حرمها من جنته، لكنها اصرت علي نسيان مع ما مضي لتستمع مع بتلك اللحظات، همست: -مش هنصلي هز رأسه بالإيجاب وهو يحملها نحو الغرفة، ابدل ثيابهما وتوضأ وشرع في صلاة وما أنتهي وضع يده علي رأسها يدعو، وما أن انتهي حملها وانفاسه الساخنة تلفح عنقها وما أن وضعها مال عليها ليخطو اول سطر في قصة عشقهما ليصبحوا روحًا واحدة تم بحمد لله.