ارشد فوادك ٢ الاخير
ارشد فوادك ٢ الاخير
-متنحة كدا ليه وإيه إللى جابك هنا؟!
حركت حدقتاها بتوتر ثم أجابته:
-مدين مالك؟! قولت أقعدى عليك نطلع مع بعض
أولاها ظهره يتنهد بثقل ثم أجابها بحدة:
-متدخليش هنا تاني متجيش الورشة فاهمة أطلعى فوق يلا إنجزى
أرتجفت، أرتجفت كليًا وهى تستمع إلى نبرته الآمرة
قبضت على فستانها بقوة، وظلت تنظر إلى ظهره بصمت
ثم خرجت مسرعة وصدرها يعلو ويهبط بصورة خرافية
نظراته المعذبة مسلطة عليها بحسرة
*****
ليه كدا يا أمى؟!
قالت هذه الكلمات ناهد لوالدتها بينما قطبت والدتها تسألها
-هو أيه اللى ليه؟!
أغمضت ناهد عيناها بيأس تعلم أن والدتها ملكومة لمصاب اختها، لكنها دائمًا تعنـ,ـفها نادين تحتاج للإحتواء:
-أنا فاهمة إن مدين مافيش منه وإن كنوز الدنيا متساويش
حاجة فى رجولته، بس نادين مش بتفهم كدا من الكلام
متزعليش منى يمكن دا اللى بيقف بينها وبين مدين
دايمًا أنها تطول دا كفاية انه بص ليها، تملى بتدخليها
فيه مقارنة مع نفسها عشان تثبت إنها أحسن منه
لو لاحظتى إنك لما بعدتى هى شافت الحلو لوحدها
ساعات طريقة الكلام هى اللى بتقف فى النفوس، نادين
غيرانة على جوزها ودا حقها وكلنا عارفين مدين بيعامل
سنا إزاى، بالراحة عليها كفاية اللى هي فيه، نادين مش
وحشة هي تفكيرها بس غلط شوية لكنها تستاهل حب
مدين وأكتر
أخذت نفس عميق ثم زفرت بقوة هى كل ليلة حين
يجِّن عليها الليل تبكي بحرقة على حالة ابنتها همست
لها بحزن:
-آه لو تعرفي وجع قلبى عليها بس مش قصدى أقلل
منها أنا حاباها تشوف الكنز اللى بين إيديها
أقتربت تجلس بجوارها وهى تربت على ظهرها برفق:
-عارفة يا أمي، بس هي خلاص أبتدت تشوف ودلوقتى إحنا لازم ندعمها ولا عايزانا نعمل زي فاتن
-بعد الشر على بنتى منهم لله اللى كانوا السبب
وقهروهم وقهرونى
******
صعدت لشقتها بخطوات سريعة وملامح متألمة فقد تبدل
الحال من خروجهما بحالة مراحة وسعيدة ليعودا بهذا
الشكل، إبتلعت غصة إستحكمت حلقها وهى تشعر أن
كل ما يفعله بسبب عقد قرآن سنا، كل ما بداخلها
يئن من فرط الألم، كلماته حين طردها من الورشة
كسهام صوبها لقلبها، ظلت تدور حول نفسها حتى
تعبت وجلست تنتظره على المقعد ألم حارق تمكن
منها تشعر برغبة فى البكاء، انهمرت دموعها بكت
كى تتخلص من كل الماضى وذكرياتها وظلت تنظره
على أحر من الجمر فقد دق قلبها بقوة منتظرة أن
يتبادل الحب ظلت هكذا حتى غفت فى مكانها