حان الوصال ج 8
حان الوصال ج 8
همس بها بإغواء وعيناه تمشط ملامحها بجرأة، لتعي على وضعها بهذا القرب منه، بعدما احكم قبضته على رسغها حينما حاولت افراغ غضبها به، ياله من لعين؟
– سيب ايدي.
تمتمت بها بقلة وقد فقدت الأمل من ان تشفي غليلها بضربه، مفضلة الانسحاب.
وقبل ان يصدر رد فعله دوى هاتفها بتلك النغمة المميزة لرقم صديقتها، فوجه قوله لها:
– طب ردي ع التليفون الاول
هتفت به بخشونة:
– بقولك سيب ايدي، ولا انت عايزانى اعملك فضيحة:
رد غير مبالي بغضبها:
– انا ماسك ايد واحدة، ما تردي بإيدك التانية….
زمجرت كقطة شرسة لتجبره على تركها هذه المرة، رغم تسليته بهيئتها تلك، فتناولت على الفور هاتفها تجيب صديقتها؛
– الوو يا بهجة……… مالك بتعيطي ليه؟……… طب قوليلي انتي فين وأنا اجيلك……. خلاص اقفلي جيالك بسرعة
انهت المكالمة، لتشرع باستقلال سيارتها بنية الذهاب اليها، ولكن ما ان حاولت إشعال المحرك حتى فوجئت بتعطلها، لتحاول مرة ومرات، حتى يأست لتخرج وتصفق الباب بعنف فتجده يخرج رأسه من نافذة سيارته :
– هتفضلي واقفة مكانك كتير تستني التاكسي، تعالي ياللا عشان اوصلك معايا
همت ان ترفض، ان تلقي عليه الاتهامات بتعطيلها كالمرة السابقة، ولكنه لم يعطي لها فرصة:
– انتي لسة هتفكري؟ كدة البنت ممكن تتفلق من العياط ولا يجرالها حاجة لا قدر الله، اخلصي ياللا يا أستاذة بقى
❈-❈-❈
داخل المطعم الشهير، وبعد اصرار والحاح رضخ لرغبة شقيقه ومرافقته في تناول وجبة العشاء مع هذه الدخيلة التي تذكره بالراحلة، رغم اختلاف الشكل بينهما، لكن الجرأة في الحديث ونظراتها المكشوفة نحوه، وكأنها هي:
– يا روحي يا ادم، كبرت يا روح خالتو، بس شكلك ع الحقيقة احلى بكتير من ع الشاشة.
– وانتي كمان يا خالتو، انا مبسوط اني جيت مصر عشان اشوفك.
سمعت من ادم لتتوجه بحديثها نحو شقيقه:
– يبقى احنا كدة واجب علينا نشكر رياض باشا، اللي اتكفل بكل حاجة، ولا ايه يا دومي
شبه ابتسامة اغتصبها بصعوبة، ليعقب ردًا لها:
– دا اخويا، يعني مش محتاج توصية، ولا انا منتظر منه شكر
– طبعا اكيد ، بس انت طلعت شهم اوي ودي مبنلاقيهاش في رجالة كتير في الزمن ده، ولا ايه، اصل مش اي حد يقبل يعني .
قالتها بتملق مكشوف، قابله بمكر يقارعها:
– امال يعني كنت هرميه، دا اخويا يعني من دمي، ودي مسالة مفيهاش نقاش بعد موت المرحومة والدته، لكن هي تبقى اختك من آلاب والأم برضو؟
باغتها بسؤاله الاخير، لتقطب بعدم فهم تجيبه:
– اه طبعا من الاب والام، ليه السؤال؟
تبسم ساخرا، يلقي بنظرة جريئة على ما ترتديه من فستان ضيق وعاري، لا يمت للحداد بصلة سوى في اللون:
– اصل واضح انك حزينة اوي عليها، بدليل انك لابسة اسود
لم تكن غبية حتى لا تفهم تلميحه، ومع ذلك جارت تهكمه، باصطناع الحزن:
– طبعا البس اسود، دي كانت اقرب واحدة ليا في اخواتي، رغم بعد المسافات ما بينا، لكن طول الوقت كنا بنكلم بعض.
وختمت بادعاء البكاء الذي صدقه ادم يهون عليها:
– خلاص يا خالتو، هي اكيد في الجنة دلوقتي يعني مينفعش حد يزعلها.
– جنة! ربنا يسمع منك يا بني .
غمغم بها رياض بحديث نفسه،شاعرا بالاختناق، يحصي الدقائق في انتظار ان ينتهي من هذا الجلسة الثقيلة ويغادر بشقيقه، ليفرغ لبهجة وترضيتها
❈-❈-❈
– عمل معاكي ايه؟ عمل معاكي ايه ها قوليلي؟
هتفت بالكلمات نحو صديقتها فور ان وقعت عينيها عليها، جالسة بزاوية درج منزلهم الصغير، منزوية على حالها في الظلام، تبكي بصمت، لتسرع اليها وتضمها اليها، متمتمة بالتوعد:
– انا هخربلك بيته، والنعمة لا اجبلك حقك من عنيه ابن نجوان.
ظلت بهجة على وضعها من البكاء بحرقة، تقطع نياط قلب صديقتها وذلك المرافق لها ، حتى تدخل في الحديث معهما:
– بهجة احنا كلنا في ضهرك، اتكلمي وقولي ع اللي زعلك، واللي ماتقدريش تقوليه لاخوكي، قوليه ليا، انا هعرف اجيبلك حقك بالطريقة اللي انتي عايزاها.
كلمات التهوين والدعم كانت تلقي على اسماعها من الاثنان لمدة من الوقت، حتى ملكت صوتها، لتتحدث وتفرغ عن مكنون حزنها:
– قلبي اتعلق بواحد معندوش قلب، كنت اخدة عهد على نفسي اني محبوس، دايما كنت بعمل حساب للفراق، ومتوقعة انه في اي لحظة يفارقتي، لكن اللي حصل كان غير كدة خالص، لا هو راضي يسبني ، ولا انا قدرت ابقي قوية قصاده.