حان الوصال ج 8
حان الوصال ج 8
يا رياض باشا، هو ما اشتكاش من جوليا، بل بالعكس، الست قايمة بالواجب وزيادة معاه في كل الأكل اللي بيطلبه منها، بس الطفل زي ما انت عارف مش كل حاجة يحبها ننفذهاله، وأنا بعرض عليه يجي عندي ولا أجي أنا بنفسي أشرف على الأكل اللي بتعمله عشان الأكل يكون صحي.
قطب جبينه وتحركت رأسه باستفهام، قائلًا بحدة:
أنا ملاحظكِ كذا مرة تكرري في حكاية الأكل الصحي دي، آدم بياكل أكل بيتي ومصري مع اللي بتعمله جوليا من أكلات إيطالية، مفيش أكل من برا عشان تخافي عليه؟
متزعلش مني يا رياض باشا، بس أنا فعلاً لازم أخاف عليه، دا مريض مناعة يعني أقل حاجة تضيعه….
استني عندكِ وقفي… مين دا اللي مريض مناعة؟
قاطعها بغضب شديد يريد التأكد من المعلومة التي سقطت منها ببساطة وكأنها تتحدث عن الطقس، حتى جعلها ترتبك في الرد:
آآ، إيوه، مرض مناعي عنده، هو مش صعب يعني على فكرة، كل الحكاية إنه بيحتاج كشف دوري وتحاليل كل مدة يشوفها الدكتور المختص، واهتمام زيادة بالأكل الصحي وبعض التعليمات اللي يمشي عليها، هو آدم ما قالكش؟
هتف بها، وبأنفاس خشنة يحاول السيطرة بصعوبة على غضبه:
لأمتزفتش… مرض مناعي يا أستاذة وأنتِ جاية تكلميني عنه دلوقتي؟… ولا إيه لزومه الكلام معاكِ أصلاً؟
ثم نهض من أمامها فجأة، يهم بالمغادرة دون استئذان، فنهضت هي الأخرى تلحق به:
طب أنت ماشي دلوقتي ورايح فين؟
وصله صوتها المستفز بالتساؤل، وهو في قمة غضبه منها الآن حتى كاد أن يفحمها برد يخجلها لتساهلها في أمر هام كهذا ولكنه انتبه على قدوم بهجة بصحبة والدته فتراجع عما في رأسه ليلتف إليها يجيب بنبرة متوازنة بعض الشيء:
هاخده وأطمن عليه طبعًا، دي مش محتاجة إنتظار، إحنا عندنا المستشفى بتاعتنا يا نادين.
طب أنا رايحة معاك.
همّ أن يرفض ولكن منعه التساؤل الذي صدر خلفه من نجوان:
رياض…، ما جِتش ليه تسلم عليا؟
استدار إليها ينتقل بالنظر نحوها ونحو بهجة قلبه وسر عذابه:
معلش بقى، ما أنا شايفكِ من ساعة ما وصلتِ مشغولة مع مصطفى بيه في الترحيب بالضيوف، ومرة تانية مع بهجة هانم، على العموم أنا كمان ماشي دلوقتي.
ماشي رايح فين؟ ومين دي؟ عرفنا بيها الأول.
صدرت من بهجة بتسارع ودون إنتظار، حتى كاد أن يتهكم في حديثه لها، ولكنه التزم الجمود حتى ينتقم منها لإنتظاره لها كل هذا الوقت، مغلبة العناد عليه كالعادة:
دي خالة آدم وهي جاية معايا دلوقتي تطمئن عليه وتشوفه، عن إذنكم بقى معلش.
وتحرك دون أدنى تفسير آخر، يغادر أمام صدمة بهجة التي اتبعت بعينيها تلك المرأة التي ترمقها بانتصار وهي تلحق به، لتتمتم هي بانهيار:
شايفة عمايله، قاصد يشلني أنا فاهماه والله فاهماه.
وعلى عكس ما توقعت من تجاوب منها في هذا الأمر الحيوي والقاسي، تفاجأت بتغير نجوان، وقد اعتلى ملامحها شيء من الحزن تغمغم وكأنها تحدث نفسها:
خالة آدم، يعني دي أخت ناريمان؟ وأنا اللي كنت بكذب إحساسي من ساعة ما شوفتها، يعني هي فعلاً قاصدة ابني دلوقتي.
التقطت قولها لتضيف بعصبية وعدم توازن:
أهو بقى، أديكي فهمتيها لوحدك، هتسكتيلها ها؟ هتسكتيلها بقى هتسكتيلها؟