حان الوصال ج 8

حان الوصال ج 8

لا يا سيدي، لا سمح لها. أسرح براحتك. المهم استعجلنا الولد اللي أخد الطلبات يجيب الشيشة. ولا أنده أنا… جرسون! فين اللي طلبناه؟
❈-❈-❈
داخل منزل خميس، حيث كان يتولى اليوم مهمة تصليح غسالة الملابس، حتى لا يدخل المنزل رجل غريب في غياب رجاله، ونظراته لا تكف عن العبث نحو تلك التي كانت تتعمد الميوعة أمامه، رغم ادعائها التجاهل والعبوس، تتركه لوالدتها تأكل رأسه بالثرثرة بأحاديث لا تتوقف، وهي تشعل رأسه بالذهاب والإياب أمام عينيه المتصيدة.
الخاين الدون، نسي عشرة العمر وراح لواحدة قد عياله يتجوزها وتلهف منه فلوسه. الفلوس اللي تعبت وشقيت فيها معاه! بقى دي جزاتي؟ دي جزاتي يا طلال يا بني؟
معلش يا حماتي، بكرة ربنا يهديه ويرجعلك لما يعرف قيمتك.
تمتم يراضيها بها على مضض، رغم عدم اقتناعه، وهي تواصل ادعاء المظلومية:

دا حتى سؤال بطل يسأل علينا، ولا يشوف محتاجين إيه؟ والعيال على حطة يدك، كل واحد ليه دنيته. اللي مراته شغلاه بعيا ابنها، واللي طالع على رأسه بيلف ورا بنت البهوات. وأما أقوله اتجوزها، يقولي أنا فين وهي فين؟
طب لما هو كده ماشي معاها ليه طيب؟!
أكيد هو أدرى يا حماتي، ومدام مستريح يبقى إحنا ما يلزمناش نتدخل في خصوصياته.
قالها يلقي إحدى الأدوات التي يعمل بها على الأرض بضيق، لتقع أبصاره على الأصابع المطلية خارج الخُف البيتي، والأقدام البيضاء المكشوفة منه أسفل العباءة الضيقة، والتي لا يمل من تحديد تفاصيلها كلما رآها، وقد أتت الآن بحجة جديدة:
الشاي يا مّا زي ما طلبتي… ليكي انتي والمعلم.
تبطأت في الأخيرة لتثير بزاوية فمه ابتسامة كسولة في متابعتها والرد عليها:
من إيد ما نعدمها يا سامية.
حطيه هنا يا بت.
قالتها درية تشير على المقعد البلاستيكي القريب من مدخل الحمام، حيث كانت جالسة بالقرب منه، تردف بأمر:

روحي كملي طبيخك.
وانتي بقى اللي هتفضلي قعدالي؟
صدرت منه نحو درية بسخط، يجفلها بحدته حينما لم تستوعب الأولى:
ما تقومي يا حماتي شوفي انتي الطبيخ اللي وراكي، ولا هتفضلي اليوم كله موقفة حالك قصادي؟
أنا يا بني؟
أمال أمي يعني؟ قومي، وأنا لما أحتاج حاجة هبقى أندهلك.
أومأت رأسها بصدمة تزعن لأمره:
حاضر يا بني، حاضر.
وذهبت من أمامه، ليتوجه هو بأبصاره نحو خطيبته أو زوجته المستقبلية، يأمرها هي الأخرى:
وانتي تعالي دخلي الغسالة دي جوا الحمام.
تخصرت باعتراض تقارعه بغرض استفزازه:
ليه بقى إن شاء الله؟ المعلم ما يقدرش يحركها، ولا يدخلها لوحده؟
قلد طريقتها بتسلية يميل ويتخصر هو الآخر:
لا، مقدرش أحركها يا سنيورة… حاكم تعبان، دا غير إن أعصابي سايبة، ورجليا شايلاني بالعافية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *