حان الوصال ج 8
حان الوصال ج 8
شعرت الأخيرة بارتجافها، لتنزع نفسها عنها، ثم تمسك كفها وتجس حرارتها لتصيح بها بدهشة:
إيه يا بنت؟ إيدك متلجة كده ليه؟ دي خطوبة مش دخلة يا منيلة.
وكتب كتاب، ولا نسيتي أن أبوكي ورطني وقبِل باقتراح الزفت خطيبي؟
قالتها بنبرة ساخطة تُظهر احتجاجها الشديد، مما ضاعف من تسلية زهرة التي سخرت تمازحها:
زفت من دلوقتي يا أستاذة؟ أمال بعد الجواز هيبقى إيه؟ هتقطعوا بعض بقى.
عبست صفية تترك يدها لتجلس على مقعدها ببؤس مرددة بإقرار:
ممكن، ليه لأ؟ أنا حاسة إنه ممكن يحصل. صدقيني لما تشوفيه أو تتكلمي معاه أكيد هيوصلك الإحساس ده.
سمعت منها لتصدح ضحكاتها معقبة على قولها بذهول:
طب وربنا أنا اشتقت أشوفه من كلامك. ده شكله عريس عسل اللي مبرجلك ومجننك يا سيادة المحامية.
أنا محدش يقدر يبرجلني ولا يجنني، خلي بالك من كلامك يا زهرة.
هتفت بها بانفعال ضاعف من دهشة شقيقتها، وجاء التساؤل من بهجة التي دلفت الغرفة لتنضم معهما:
إيه في إيه؟ صوتك جايب آخر الشارع يا بت… إيه ده؟ زهرة؟
قالتها لتَركض نحو المذكورة، والتي قابلتها بلهفة، يتبادلان الأحاديث الودية والأسئلة الروتينية حتى انشغلتا عنها.
وصلتني دعوة فرحك يا بت يا بهجة. وديني لحضر أنا وجوزي وولادي ونطفش طنط بهيرة، سمعت إنها خالة عريسك.
آه، هي فعلاً خالة رياض، بس واضح إنك بتحبيها أوي يا زهرة.
أوووي! مش قادرة أوصفلك بصراحة. أصلها ست في منتهى التواضع والرقة والذوق.
عارفاهم أنا الرقة والذوق دول ومجرباهم.
قالتها بهجة في استجابة واضحة لسخرية زهرة التي كادت أن تتابع مزاحها لولا صيحة صفية:
خلاص لقيتوا نفسكم في الرغي مع بعض وأنا العروسة بقى اتفلق، اتفلق أنا بقى…
قطعت ترهف السمع متابعة:
إيه الصوت ده؟ ده جاي من برا صح، مش من بيتنا؟
الحقي يا صفية شوفي عريسك عاملك تحت إيه في الشارع.
صدحت والدتها بالكلمات وهي تدلف إليهن بلهفة لتقودهن نحو النافذة:
تعالي يا زهرة، تعالي يا بهجة، تعالي يا منيلة، شوفي عريسك اللي عامل قلبان في الشارع.
قلبااان؟
تمتمت بها لتنضم على الفور بجوارها خلف النافذة، تشاهد منها العرض الاستثنائي لخطيبها المزعوم، وهو يدلف المنطقة على أقدامه والسيارات تسير من خلفه، بصحبة عدد من الرجال أصدقائه والدخان الملون حولهما في أجواء مبهجة تلفت أبصار جميع من يشاهدها. يمسك بباقة الزهور يلوح لها بقبلة في الهواء وأصوات الزغاريد من النساء كتحية لهم، تستمر بلا توقف، لتردد هي ببؤس: