حان الوصال ج 8
حان الوصال ج 8
قالتها بمغزى واضح كاد أن يضحك الاثنتان، ولكن هيئتها المزرية ألجمتهما عن ذلك، وانتفضت نجوان ناهضة من جوارهن قائلة:
قاعدة صواريخ ولا دمار شامل حتى، أنا البنت دي مش مريحاني من الأول، وعندي إحساس قوي إني أعرفها مش فاهمة ليه، هروح أشوفها وأنتِ يا بهجة حصليني مدام كرامتك واجعاك أوي.
قالت الأخيرة بغيظ لم تعطي بهجة له بالًا ، وقد نبت الحماس داخلها لترجوها:
يا ريت الله يخليكي، أجي وراكي ولا أروح معاكي، المهم أطب فوق روسهم. وما أن أنهت كلماتها وهمت نجوان بالتحرك، حتى فاجأها حضور مصطفى:
إيه يا ست أنتي وهي قاعدين هنا ليه والناس كلها بتسأل عنكم؟ قالها ليمسك بأيدي الاثنتين زوجته وخالته الحبيبة، يبتغي سحبهما كما يفعل منذ بداية الحفل، فحاولت نجوان الاعتراض متحججة ببهجة:
استني يا مصطفى، البنت سايباها طول الوقت لوحدها.
وتقعد لوحدها ليه؟ تعالي يا بهجة اتعرفي ع الناس معانا، هو أنتي لزقتي ليه في الكرسي يا بنتي؟ تلقت دعوته الكريمة لترفضها ببعض الذوق، وقد تسلل الإحباط داخلها:
لا روحوا أنتم، أنا أساسًا جاية مع صاحبتي وخطيبها الدكتور هشام. وأشارت نحو الطاولة التي تجمع الإثنان بالقرب منها، حتى إذا تحركوا في الأخير لتركها، ألقت إليها نجوان بوعدها:
خمس دقايق إن شاء الله ورجعالك، إنتظريني.
منتظراكي. تمتمت بها على مضض، وداخلها فوران وغليان، تعد نفسها إنها إذا تأخرت عن خمس دقائق، سوف تذهب إليها ولو تسببت حتى بفضيحة لهذه الأفعى المتلونة وله أيضًا، فهو يستحقها.
❈-❈-❈
بجمودٍ يحسد عليه، كان جالسًا أمامها غير مكترثٍ بأفعالها المقصودة في إظهار فتنتها الطاغية، تغمرها الثقة وهي تمثل كتلة أنوثة متفجرة أمامه، ولا يكلف نفسه بإرضائها ولو بنظرة إعجاب.
تتخذ أدم حجتها في حديثٍ عنه غير مفهوم، بمماطلة حتى لا ينتهي الحديث سريعًا، والحق يقال، هو في الأصل لا يحتملها وكاد بالفعل أن ينهض من بداية جلستها ولكن يمنعه ذلك الشعور بالانتشاء الذي أصبح يتشعب داخله، منذ أن انتبه لنظرات بهجة من خلفه، تظهر احتراقًا يستمتع به، بعد تحديها له منذ دقائق وعدم إكتراثها، ينتظر رد فعل منها إذا زاد الوضع بينه وبين نادين عن ذلك، ولكنه أيضًا قد أصابه الملل.
مدام نادين، ممكن توضحي أكتر؟ ما كدبش عليكِ، أنا لحد دلوقتي ما فهمتش حاجة . ماله آدم بقى؟ هو اشتكالك من أكل جوليا؟
ضيقٌ واضح ارتسم على ملامحها، وهي تجده يغلق عليها بكلماته المحددة، إسهابها في الحديث عن أمر آدم الذي لم تشرح حالته حتى الآن كما يجب بقصد منها، لتواصل بطريقتها المائعة: